وفاة بنتي حكايات زهرة حصري

ليلة فرح بنتي الوحيده

لمحة نيوز

ليلة فرح بنتي الوحيده ، نمت ساعتين زمن وشفت حلم غريب شوفتها نفسها تاكل بس معندهاش اسنان ابدا في بقها ، قمت مخضوضه على صوت التليفون اللي بلغني ان بنتي اتوفت، وقتها اصريت اوقف على غسلها بنفسي واللي شوفته خلاني فقدت الوعي من الذهول !!!
ليلة فرح بنتي ريهام كانت الليلة اللي حلمت بيها العمر كله. أنا أم أرملة، من بعد وفاة جوزي ما حيلتيش في الدنيا غيرها، كبرتها وسهرت عليها ودعيت ربنا يقر عيني بيها. ولما جه عريسها مروان، زميلها في شغلها، راجل مرتاح مادياً، ابن ناس وذوق وأخلاق، وفوق ده كله كان يبان عليه بيحبها وهيه كمان. سنة كاملة خطوبة كان يعاملها بما يرضي الله وما يرفضلهاش طلب.
وليلة الفرح... كانت ليلة زي ألف ليلة وليلة، فرح كبير وفخم الكل كان بيحسدنا عليه. ريهام كانت طالعة زي القمر، عروسة ما فيش بأناقتها ولا جمالها، طرحة بيضا وطرحة من الفرحة مغطية على كل حاجة. وصلتها لحد باب شقتها، وسلّمتها للشخص اللي اختارته واطمنت إنها في إيد أمينة.
رجعت بيتي الفاضي. صح البيت كان ساكت ويوجع من الفراغ، بس جوايا فرحة متتوصفش؛ أخيراً أديت أمانتي، وبنتي مرتاحة وفي حضن راجل بتحبه ويحبها. دخلت غيرت هدومي، صليت ركعتين شكر لله، ورميت جسمي على السرير من التعب.
نمت حوالي ساعتين زمن... بس الساعتين دول كانوا أطول من العمر كله.
شفت في نومي كابوس ميتوصفش. شفت بنتي جاية عليّ، لابسة هدوم دبلانة وحاضنة بطنها بأيديها الاتنين من كتر الجوع، وفي إيدها طبق فيه رز ولحمة. مسكت إيدها وقولتلها انا مش هاكل إلا لما تاكلي معايا الأول، ده أنتِ ميتة من الجوع!
لقيت الدموع نزلت من عينها ومن غير ولا كلمة فتحت بقها وشاورت بإيدها على لثتها... بقها فاضي خالص! ما فيش ولا سن، لثة بيضا ملساء، نفسها تاكل وتحط اللقمة في بقها بس هتمضغ على إيه؟
صحيت من الحلم مفزوعة، على صوت التليفون جنب رأسي. بقيت استعيذ بالله وانا مرعوبه و مسكت الموبايل وخوفت اكتر لما لقيت اسم العريس منور على الشاشة.
رديت وأنا حاسة بإن قلبي بيتخلع من مكانه. وياريته وقف قبل ما اسمع اللي قاله الحقيني يا طنط... بنتك ماتت، إحنا في المستشفى!
ما حسيتش برجلي وأنا بجري على المستشفى. وأنا مش فاهمة، إزاي؟ دي كانت في حضني من ساعات! وصلت لقيت جوزها مرعوب، وشه أصفر زي الليمونة ودموعه نازلة وفضل يقولي بانهيار كنا كويسين والله يا طنط، فجأة مسكت صدرها وقالت قلبي واجعني... وماتت....ماتت بين اديا!..الدكتور بيقولي توقف مفاجئ في عضلة القلب، زاي انا هتجنن.
انا ولا كنت مستوعبه ولا مصدقه توقف إيه؟ وعضلة إيه؟ كنت بصرخ فيهم زي المجنونة، بتخانق مع الممرضين والدكاترة، بضرب فيهم وبقولهم أنتو كذابين! بنتي عايشة، وسعوا من وشي عايزة أشوفها!
أهل العريس مسكوني بالعافية، طلعوني من المستشفى وهما بيبكوا، وأخدوا جثمان بنتي في عربية إسعاف ورجعنا على البيت. في الوقت ده، كان العريس اتصل بأخوالها وأعمامها. البيت اللي كان امبارح مليان زغاريد وأغاني، بقه في لحظة مليان صراخ وصوان وعياط. أعمامها جهزوا كل حاجة ونادوا للمغسلة...
أنا كنت قاعدة وسطهم مزهولة، مش قادرة أستوعب. الليلة اللي فاتت كانت عروسة بتضحك بالفستان الأبيض... ودلوقت بيشترولها أبيض تاني عشان تتكفن بيه؟ بقيت أبص حواليا، للناس اللي داخلة تعزي ولأخواتي اللي بيعيطوا ويحضنوني وأنا مش قادرة أصدق إن ده عزاء بنتي، إن الوحيدة اللي حيلتي في الدنيا خلاص مشيت وسابتني.
وفي وسط الذهول ده خطر في باللي الحلم اللي شوفته.. بنتي اللي ملهاش أسنان، بنتي اللي كانت مش قادرة تاكل، بنتي اللي كانت عايزة تقول لي حاجة!
قمت زي المجنونه، وجريت على أوضة الغسل. الناس حاولت تمسكني ويقولولي ادعيلها ياحببتي ، بلاش تدخلي، بس أنا زقيتهم بكل القوة اللي فاضلة فيّا. صرخت فيهم أنا لازم أشوفها وأودعها...عايزه اشوف بنتي!
فتحت باب أوضة الغسل ودخلت. كان كل شيء طبيعي؛ المغسلة واقفة جنب السرير، والمية النازلة، وبنتي متغطية بملاية بيضا. قربت منها بخطوات تقيلة، قلبي كان بيتقطع ونفسي بس أخدها في حضني مرة أخيرة، أشم ريحتها وأقولها قومي يا حبيبتي ما تسبنيش لوحدي...
بس أول ما قربت وشلت الغطا من على وشها ورفعت راسها عشان أحضنها... اللي شوفته بعيني خلاني أقف متسمرة في مكاني. منظر يتعدى حدود العقل ...كنت هموت من الصدمة، ... وفي ثانية واحدة، الدنيا اسودت في وشي ووقعت على الأرض فاقدة الوعي من كتر الذهول!!!!
لما فتحت عيني، كنت في نفس أوضة الغسل، بس المرة دي لقيت أختي الكبيرة قاعدة جنبي، وواحدة من الستات بتحط لي مية على وشي.
أول ما فوقت، صرخت
ريهام فين؟! بنتي فين؟!
أختي مسكتني وقالت وهي بتعيط
اهدي يا حبيبتي... اهدي عشان خاطري.
زقيتها بعيد عني وصرخت
أنا شفتها! أنا شفت بنتي! قولولي إيه اللي حصل لها؟!
المغسلة كانت واقفة بعيد، ووشها متغير، ومش عايزة تبص في عيني.
بصيت لها وقلت
انتي شوفتي إيه؟! اتكلمي!
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت متردد
والله يا حاجة أنا عمري ما شفت حاجة زي دي في حياتي.
قلبي وقع في رجلي.
يعني إيه؟!
بصت لأختي وقالت
خليها تشوف بنتها بنفسها... بس بالله عليكي خلي حد معاها.
قربت منها وأنا جسمي كله بيرتعش، ولما بصيت ناحية السرير، لقيت ريهام لسه زي ما هي، لكن اللي شوفته قبل ما أفقد الوعي كان حقيقي.
فتحت بُقها...
وكانت أسنانها كلها مفقودة.
مش سن واحد ولا اتنين.
بُقها كان فاضي تمامًا.
نفس المنظر اللي شوفته في الحلم!
صرخت
يا نهار أبيض!
وحطيت إيدي على بُقي.
المغسلة قالت بسرعة
هي كانت كده لما جابوها، والله ما لمسنا بُقها.
بصيت لها وأنا مش فاهمة
إزاي؟! إزاي أسنان بنتي كلها اختفت؟! دي كانت بتضحكلي من كام ساعة وأسنانها في بقها!
أختي قربت مني وقالت
يمكن الأسنان وقعت بسبب الوفاة؟
صرخت فيها
كل أسنانها تقع مرة واحدة؟! إنتي مصدقة اللي بتقوليه؟!
وساعتها دخل مروان.
كان واقف عند الباب، ووشه أصفر، وعينيه حمرا من العياط.
أول ما شافني، قال
طنط...
لفيت له وصرخت
انت!
اتراجع خطوة.
بنتي ماتت بعد فرحها بساعتين، وأسنانها اختفت من بقها! إنت عايزني أصدق إن ده طبيعي؟!
حط إيده على دماغه وقال
والله ما أعرف حاجة.
قربت منه ومسكت قميصه
احكيلي اللي حصل من أول ما خرجنا من الفرح! إنت كنت آخر واحد معاها!

تم نسخ الرابط