حماتي جابتلي ساعة هدية بمناسبة جوازنا
من غير ما أتكلم، دخلت أوضة النوم.
ورجعت وأنا شايلة علبة الجزمة.
فتحتها وطلعت ظرف.
جواه صورة مطبوعة.
أحمد أخد الصورة وبصلها.
واتجمد.
كانت صورة موتوسيكل أحمر قديم.
موتوسيكل أبوه.
أحمد كان ورث الموتوسيكل ده وهو عنده 19 سنة.
لكن في فترة من الفترات، نوال كانت على وشك تخسر بيتها بسبب مشاكل مادية، فأحمد اضطر يبيع الموتوسيكل عشان يساعدها.
ومن يومها وهو ندمان إنه باعه.
قلتله
أنا لقيته.
رفع عينه وبصلي.
لقيتي إيه؟
الموتوسيكل.
بصلي كأنه مش مصدق.
قلت
الراجل اللي اشتراه منك لسه محتفظ بيه. وصلتله واتكلمت معاه، ووافق يبيعهولي.
أحمد فتح بقه من الصدمة.
قلت
وأنا من قبل فرحنا وأنا بحوش عشان أشتريهولك.
ملامح نوال اتغيرت.
أحمد قال بصوت واطي
يعني إنتِ ما كنتيش بتحوشي الفلوس عشان تسيبيني؟
لأ.
كنتِ بتحوشيها عشاني؟
أيوه.
قعد أحمد على الكرسي.
وساعتها شفته بيستوعب لأول مرة إن الحاجة اللي كان شايفها دليل على إني بخونه وبخطط أهرب منه...
كانت في الحقيقة محاولة مني إني أرجعله حاجة بيحبها.
لكن فجأة افتكرت حاجة أهم.
قلت
التسجيل.
رفع أحمد عينه.
ماله؟
إنت سمعت إيه بالضبط؟
طلع موبايله.
نوال اتحركت بسرعة ناحيته.
أحمد، لأ.
بعد عنها.
مجرد محاولتها تمنعه خلتني أعرف إن في حاجة تانية مستخبية.
فتح التسجيل وشغله.
وسمعت صوتي مالي الصالة
ساعات بسأل نفسي هو أنا غلطت لما اتجوزت أحمد؟
وبعدها التسجيل وقف.
بصيت لنوال.
وقلت
طب ما تشغلوا باقي التسجيل؟
أحمد بصلي باستغراب.
مفيش باقي.
بصيت ناحية الساعة المكسورة.
وقلت
يمكن فيه.
أحمد طلع كارت الميموري من الجهاز.
وبعد دقائق، قدرنا نوصل للتسجيل الأصلي.
وشغله.
صوتي طلع تاني
ساعات بسأل نفسي هو أنا غلطت لما اتجوزت أحمد؟
أحمد فضل ثابت مكانه.
وبعدين جه الجزء اللي أمه كانت شالته.
صوتي كمل
وبعدين بفتكر اليوم اللي قعد فيه جنبي طول الليل في المستشفى عند سرير بابا، وما سابش إيدي لحظة وساعتها بعرف إني لو رجع بيا الزمن، هختاره هو تاني.
أحمد فضل باصص لشاشة اللابتوب.
وبعدين رفع عينه ناحية أمه.
وقال
إنتِ قصيتي التسجيل؟
نوال ما ردتش.
قال
إنتِ عدّلتي كلامها؟
ردت ببرود
أنا وريتك الجزء المهم.
قلت لها
لأ. إنتِ شلتي الجزء المهم.
وبدأنا نراجع حاجات تانية.
سألت عن تعليقي على أكلها.
طلع إن نوال قالت لأحمد إني بسخر من طبيخها.
لكنها ما قالتلوش باقي الجملة.
أنا كنت قلت
طبيخ أمك ممكن يكسر إزاز بس هي بتحاول أوي، وأنا ممكن آكل طوبة لو ده هيفرحها.
نوال أخدت الجزء الأول بس.
وشالت الجزء اللي بعده.
عملت كده مع كل حاجة تقريبًا.
كانت بتاخد لحظات خاصة من حياتي...
وتشيل منها أي كلمة فيها حب أو احترام أو تفسير.
هي ما اكتشفتش واحدة بتكره ابنها.
هي صنعت واحدة بتكره ابنها.
أحمد كان باين عليه الانهيار.
بصلها وسأل
ليه؟
عيني نوال اتمليت دموع.
وقالت
لأني شفت ده بيحصل قبل كده.
أحمد اتجمد.
محمود؟
قالت
محمود اتغير بعد ما اتجوز داليا. بطل ييجي. بطل يتصل بيا. وبعدها هي أخدته وسافروا بعيد وبعدين مات قبل ما نلحق نصلح اللي بينا.
قال أحمد
داليا ما قتلتش محمود.
صرخت نوال
هي أخدته مني!
رد أحمد بهدوء
لأ يا ماما.
صوت نوال اتكسر.
أنا ما كنتش هسمح لنفسي أخسر ابن تاني.
وبصتلي.
بدأت أشوف سارة بتبعدك عني.
قلت
إنتِ شوفتي الحاجة اللي خوفك كان عضضضضضايز يشوفها.
قالت
أنا كنت بحمي عيلتي.
وقف أحمد.
سارة هي عيلتي.
نوال بدأت تعيط.
ولثانية واحدة حسيت إني ممكن أصعب عليا.
لكن عيني راحت للساعة المكسورة.
ساعة محمود.
هي أخدت حاجة كانت تخص ابنها اللي فقدته...
وحولتها لسلاح ضد الست اللي كانت خايفة تاخد منها ابنها التاني.
وأحمد فهم نفس الحاجة.
قال
إنتِ ادتينا ساعة محمود لأنك بتحبيه.
قالت
أيوه.
وبعدين استخدمتيها عشان تدمري جوازي لأنك مش قادرة تتقبلي إن محمود راح.
غطت نوال وشها بإيديها.
وقال أحمد بصوت هادي
إنتِ ما خسرتنيش لما اتجوزت سارة.
رفعت عينيها له.
فقال
إنتِ بتخسريني دلوقتي.
فضلت نوال باصة له للحظات.
وبعدين انهارت ملامحها.
لفت وخرجت من البيت من غير حتى ما تقول سلام.
فضلت أنا وأحمد واقفين وسط الصالة.
وحوالينا الإزاز المكسور.
مد إيده ناحيتي.
لكن أنا رجعت خطوة لورا.
شوفت الوجع في عينيه.
بس أنا ما كنتش جاهزة.
قال
أنا آسف.
هزيت راسي وقلت
أمك كانت بتسمع نص كلامي يا أحمد.
وبصيتله في عينه.
إنت بقى ما سمعتش مني ولا كلمة.
قعد أحمد.
ولأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
ما قالش إن أمه السبب.
وما طلبش مني أسامحه.
قال بس
كان المفروض أسألك إنتِ قبل ما أصدق أي حد تاني.
والكلام ده فرق معايا.
لكن ما صلحش كل حاجة.
لأن الثقة ما بترجعش لمجرد إننا عرفنا مين المذنب.
الأسابيع اللي بعدها، أحمد نام في أوضة الضيوف.
وبطل يتكلم مع نوال.
وقلتله
إني مش بطلب منه يقاطع أمه للأبد.
أنا بس بطلب منه يقرر إذا كان جوازنا يستحق يبقى له باب مقفول...
باب أمه ما ينفعش تفتحه وقت ما تحب.
وفهم قصدي.
وبعد أسبوع، بدأنا نروح لاستشاري علاقات زوجية.
وببطء...
بدأت حاجات صغيرة ترجع.
أفلام الجمعة رجعت.
والقهوة الصبح رجعت.
أما الموتوسيكل، ففضل عند صاحبه.
لأن بعد الفلوس اللي اختفت من تحويشتي، ما بقاش معايا المبلغ الكافي إني أشتريه.
لكن بعد شهرين...
أحمد أخدني بالعربية لمخزن.
فتح الباب.
ولقيت قدامي الموتوسيكل الأحمر.
فضلت باصة له ومش مصدقة.
إزاي؟
قال
ماما رجعت كل جنيه أخدته منك. أنا أصريت إنها ترجعه.
بصيتله.
فكمل
وأنا بعت مركب الصيد بتاعتي.
قلت بصدمة
أحمد!
ابتسم وقال
إنتِ كنتِ بتحاولي ترجعيلي حاجة أنا بحبها.
مسك إيدي.
فقلت يمكن جه دوري أحاول أرجعلك حاجة إنتِ كمان بتحبيها.
وقتها عيطت.
مش لأن كل حاجة اتصلحت.
لأ.
لسه ما كانش كل شيء اتصلح.
لكن لأني حسيت إنه أخيرًا فهم حجم الحاجة اللي كانت هتضيع مننا.
إحنا عمرنا ما صلحنا الساعة الأنتيك.
وسيّبناها زي ما هي.
والجمعة اللي فاتت، أنا وأحمد قعدنا تاني على أرض الصالة بناكل أكل جاهز ونتفرج على فيلم سخيف زي زمان.
وفي نص الفيلم، مد إيده ناحية الريموت.
قلتله
استنى.
بصلي.
قلت بجدية
محتاجة أقولك حاجة بس بيني وبينك.
ملامح وشه وقعت للحظة.
وبعدين لاحظ إني بابتسم.
قربت منه وهمست
القهوة بتاعتك لسه وحشة على فكرة.
ضحك.
ولأول مرة من شهور...
ما سألتش نفسي مين ممكن يكون سامعنا.
لأن المرة دي...
ما كانش فيه حد بيسمع.
وده كان كفاية.