حكايات زهرة
بعد اللي عرفته عن اخو جوزي
دري على غير العادة -وهي دي كانت المفاجأة اللي لخبطت عامر كان عايز يشيل العقرب قبل ما اخوه يطلع الاوضه!-
دخلوا الأوضة شافوا المنظر: عامر مرمي على الأرض بيلتوي من الألم، وإيده بدأت تزرق وتورم بصورة تخوف، وأنا واقفة في زاوية الأوضة بترعش من الصدمة.
ماهر جري على أخوه وهو مرعوب: "عامر! مالك يا خويا؟ إيه اللي حصل؟"
عامر كان بيطلع في الروح ومش قادر يتنفس، وشفايفه بدأت تزرق، وما كانش قادر يتكلم ولا يداري المصيبة. الحاج أبوه صرخ: "الحقوا الواد! شيلوه على العربية بسرعة على المستشفى!"
في المستشفى، الأطباء اتلموا عليه ودخل فوراً العناية المركزة عشان ياخد المصل، والحالة كانت حرج جداً لأن السم كان قتال وسريع. برة العناية، كان ماهر والحاج قاعدين يضربوا أخماس في أسداس، وماهر مش فاهم حاجة.. إيه اللي دخل عامر شقتنا؟ وإيه اللي جاب عقرب سامه في أوضة نومنا؟ وليه عامر كان جوة أوضتي بالذات وأنا بغير هدومي؟
ماهر جالي الشقة وكان وشه أسود ، مسكني من إيدي بحدة بس بخوف: "فهميني يا بنت الناس.. إيه اللي حصل؟ أخويا كان بيعمل إيه في أوضتنا؟ وليه ولدغته العقرب هناك؟"
أنا قعدت على الكرسي . كنت خايفة أقول الحقيقة يروح فيها بيوت وتتخرب، بس افتكرت إن عامر كان هيقتلني بدم بارد، وإن ربنا نجاني بفضله وكرمه، وسرُّه لازم ينكشف.
قلتله: "اقعد يا ماهر واسمعني كويس..أخوك كان عايز يخلص مني، وربنا رد كيده في نحره."
حكيت لماهر كل حاجة من أول ما سمعت عامر في المدخل وهو بيتكلم عن الاختلاس وسرقة فلوس الوكالة، وتهدديدي ليه إن هراجع الحسابات، لحد ما امبارح لما ادعى المرض عشان يفضاله الجو ويطلع يحطلي العقرب في السرير.
ماهر كان بيسمعني وعينيه مبرقة، مش مصدق إن أخوه وشقيق عمُره يعمل فيه كده، يسرقه وكان عايز يقتل مراته! ماهر طلع يجري على شقة أبوه وجاب دفاتر الوكالة القديمة والجديدة، وقعد مع محاسب قانوني ليلة كاملة يراجعوا الأوراق.. وكانت الفاجعة! عامر كان مختلس مبالغ خيالية، وباني بيها أصول ومسجلها باسم نسايبه من ورا العيلة كلها.
الحاج لما عرف الحقيقة، كأنه انضرب بسكين في قلبه. الراجل الكبير بكى بدموع حارة على خيانة ابنه الكبير اللي كان معتبره درعه وسنده.
بعد ثلاث أيام، عامر خرج من العناية وبدأ يفوق، بس جسمه كان مهseries وتعبان جداً من أثر السم. الحاج وماهر دخلوا عليه أوضة المستشفى، وماهر رمى دفاتر الورق والمستندات على سريره.
عامر بص للورق، وبص لأبوه وأخوه، وعرف إن كل حاجة اتكشفت وسره بانو.
الحاج قال بأسى وصوت يقطع القلب: "أنا ربيتك على القرش الحلال يا عامر.. تسرق أخوك اللي بيعرق معاك؟ وتفكر تقتل ولية ملهاش ذنب عشان تداري وسختك؟"
عامر بكى واترجى أبوه يسامحه، بس الحاج كان حاسم: "أنت مالكش أكل عيش معانا في الوكالة تاني، والفلوس اللي سرقتها هترجع للقرش، وشقتك دي تطلع منها أنت وعيالك ومشوفش وشك في بيت العيلة ده تاني.. أنت أثبت إنك عقرب بجد، والبيت ده ميفضُش فيه عقارب!"
أنا حماتي وسلفتي (مراته) اتصدموا، وسلفتي عاطفتها خدتها وبكت، بس لما عرفت إن جوزها كان هيورطهم في جريمة قتل وسرقة، رضخت للأمر الواقع وأخدت عيالها ومشيت بيت أهلها زعلانة ومكسورة.
مرت الأيام، ورجعت الشقة هادية، بس الدرس كان قاسي جداً على الكل. اتعلمت إن الطيب مش لازم يكون مغفل، وإن الحق لما يبان بيكسر أي شر مهما كان محبوك. وماهر مسك إيدي وقالي: "حقك عليا يا بنت الأصول، ربنا نجاكي عشان نيتك الصافية."
وربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم، ويكفينا شر القريب قبل الغريب.. وصلوا على النبي.