ثـمن البـخل ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

في الصالة بعد ما نضفنا الأرض. كانوا قاعدين ساكتين وجعانين وخايفين من بكرة. بصيت لمصطفى وقولت له مصطفى، فاكر عمك رجب صاحب محل الحلويات اللي جنب مدرستك؟ مش كان قايل لك إنه محتاج حد يدير له صفحة الفيسبوك ويرد على الطلبات ويوصل أوردرات قريبة بعد الضهر؟ مصطفى عنيه نورت وقالي أيوة يا ماما، بس بابا وقتها رفض وقالي ملكش دعوة بالشغل وركز في مذاكرتك! قولت له بحسم من بكرة هتروح لعمك رجب، هتشتغل معاه ساعتين تلاتة في اليوم بس، بعد ما تخلص دروسك ومذاكرتك.. ومش هتقول لأبوك كلمة واحدة. وأنا يا ولاد.. من النهاردة مش هقعد أستنى حسنة من حد.
تاني يوم الصبح، حسام صحي بدري، لبس بدلته المكوية اللي أنا كوياهاله بإيديا، وخرج من الأوضة رافع مناخيره في السما، بص للسفرة ملاقاش فطار محطوط، وملاقاش حد في الصالة غيري أنا، قاعدة بكوباية شاي سادة وماسكة ورقة وقلم وبحسب. بص لي بقرف، ومطلعش ال 300 جنيه من جيبه، حط محفظته في جيبه ونزل ورزع الباب وراه من غير ما ينطق حرف، وهو متأكد إن على الساعة تلاتة لما يرجع، هيلاقيني بنهار وبعيط وبقوله حقك عليا مش لاقيين ناكل.
بس حسام مكنش يعرف إيه اللي كان بيدور في دماغي.
أول ما حسام خرج، دخلت على البلكونة، بصيت على العربية الملاكي بتاعته المركونة تحت البيت في الشمس، عربية موديل حديث مركونة عشان الباشا ميكسرش كبرياؤه ويشتغل بيها. مسكت تليفوني، ورنيت على واحدة صاحبتي جارتنا في نفس الشارع، جوزها شغال مقاول وعنده كذا مشروع ألو.. صباح الخير يا أم هنا.. بقولك إيه، جوزك كان لسه بيدور على ستات بيوت شاطرين يعملوا وجبات جاهزة للعمال والمهندسين في الموقع الجديد بتاعه؟.. أيوة، محاشي وصواني وخضار.. أنا جاهزة من النهاردة، ومستعدة أعمل له أحسن أكل بأعلى نضافة، وبأسعار جملة تناسبه.. تمام، مستنياكي تنزلي نتفق على الدفعة الأولى والمصاريف.
خلال ساعتين، كنت متفقة على أول أوردر 50 وجبة غدا للموقع يوم السبت اللي جاي! والست ادتني عربون محترم عشان أنزل أجيب بيه الخزين واللحوم بالجملة.
البيت اتقلب خلية نحل، ولادي ساعدوني ننضف المطبخ، وبدأنا نجهز، ومصطفى رجع بعد الضهر بضحكة من الودن للودن وهو معاه أول يومية اشتغل بيها، جاب بيها فاكهة ولبن لإخواته ودخل بيهم البيت وهو رافع راسه.
حسام رجع الساعة تلاتة العصر كالعادة.. فتح الباب ودخل، وشه كان مليان شماتة، مستني يشوف الدموع والانكسار. بس المشهد اللي شافه خلاه يتسمر مكانه وميعرفش ينطق..
الصالة كانت مليانة أكياس خضار فريش، وفراولة وموز على السفرة، والتلاجة مفتوحة مليانة أطباق جبنة وبيض، والعيال قاعدين بيذاكروا ومبسوطين، وريحة كيكة شيكولاتة لسه طالعة من الفرن مالية البيت.. وأنا كنت واقفة بكامل شياكتي لابسة عباية جديدة وكنت بقلب في فنجان قهوة بكل هدوء.
حسام فضل باصص للأكياس وباصص لعياله، وعينيه هتطلع من وشها، وشه احمر وبدأ يفرك في إيديه وهو بيزعق بهستيريا إيه ده؟! الفلوس دي كلها جت منين؟! إنتي سرقتيني يا ولية ولا مديتي إيدك على دهب البيت؟! مين اللي جاب الحاجات دي كلها وإنتي ممعكيش ولا مليم؟!
بصيت له بنظرة شبع واستغناء، شربت بؤ من فنجان القهوة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقولت له مش إنت قولت لي اتصرفي يا حسام؟ أهو أنا اتصرفت.. والفلوس دي حلال بلال من عرق جبيني، ومفيش مليم منها خارج من جيبك.
قرب مني بغل وعينيه بتطق شرار، مسك دراعي بعنف وقالي شغل إيه وقرف إيه؟! مفيش شغل في بيتي! وإذا مكنتيش هتقولي لي دلوقتي الفلوس دي منين والأكل ده جه إزاي.. هطردك إنتي وعيالك في الشارع بلبسكم ده!
وفي عز ما هو ماسك دراعي وبيزعق، التليفون بتاعه اللي في جيبه رن بصوت عالي.. طلعه بنرفزة عشان يقفله، بس أول ما بص على الشاشة، وشه اتقلب أبيض زي اللوح، وإيده بدأت ترتعش، ورجع خطوتين لورا كأنه شاف عفريت..
بصيت له وسألته ببرود مين بيرن عليك يا حسام ومخلي وشك يصفر كدا؟
بص للتليفون، وبص لي برعب، ولسانه مكنش قادر ينطق بالاسم اللي ظهر على الشاشة...

تم نسخ الرابط