حمـايا كـل يـوم بعد صـلاة العـشاء يقـطع عني الكـهرباء ج 1 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

العداد عندك بيهبط عشان بتشغلي التكييف مع الماتور مع الغسالة، وهو نبهك كذا مرة وانتي بتعاندي!
أنا؟! والله العظيم كداب! شيرين هي اللي.. قاطعني بزعيق خرم ودني نادين! لحد هنا والزمي حدودك! كلمة زيادة عن أبويا والله ما هتشوفي خير! أنا جاي إجازة بعد أسبوعين عشان في أمور كده لازم تتظبط وتتحط في نصابها.. والحد الأسبوعين دول ما يعدوا، حسك عينك أسمع إنك عملتي مشكلة مع أبويا أو مع شيرين ومرتضى أخويا لما ينزل من الشغل، سامعة؟! اقعدي في شقتك ساكتة، وحسابنا لما أنزل. وقفل السكة في وشي.
قفلت الموبايل وإيديا بترتعش. طارق مش مصدقني، ومش هيصدقني. هو مسلم ودنه وعقله لأبوه تماماً. وحمايا بدأ يمهد للأمر.. حمايا مش بس عايز يعاقبني عشان الماتور أو عياط العيال، الموضوع أكبر من كده بكتير. حمايا وشيرين بيرتبوا لحاجة تطردني من البيت ده، أو تخليني مكسورة العين قدام طارق لما ينزل، بحيث لو حتى اشتكيت أو طلبت شقة برة، أكون أنا الطرف المدان اللي متقدرش تفتح بؤها.
بس ليه؟ إيه مصلحة شيرين؟ شيرين جوزها مرتضى، أخو طارق التاني، شغال في شركة مقاولات وبيسافر محافظات وييجي في الويك إند، ومعاهم بنتين، وشيرين طول عمرها عينها من شقة الدور التالت بتاعتي.. شقتي أكبر، وفيها بلكونة واسعة على الشارع الرئيسي، وشقتها هي على منور وشارع ضيق. كانت دايماً تقول في التجمعات والله حرام الشقة الكبيرة دي تبقى لنادين وعيالها وطارق مسافر أصلاً ومحدش بيستنفع بيها!
هل ممكن الغيرة والحقد يوصلوها للدرجة دي؟ إنها تتبلاني في شرفي بالاتفاق مع حمايا؟! وحكاية التسجيل دي إيه؟!
قعدت أفكر بعقل بارد، مسحت دموعي، وقولت لنفسي البكاء واللطم مش هينفعوكي يا نادين.. إنتي هنا لوحدك وفي معركة، لو استسلمتي هتدبحي إنتي وعيالك وسمعتك هتضيع.
لازم أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط. قومت، لبست إسدالي، ونزلت على السلم بهدوء من غير ما أعمل أي صوت. كنت حريصة إن رجلي متخبطش في الدرجات. نزلت للدور الأرضي، عند لوحة العدادات اللي تحت بير السلم. فتحت علبة الصاج بتاعت العدادات براحة. بصيت على المفاتيح.. مفتاح شقتي كان مرفوع، مكتوب عليه بالقلم الفلوماستر شقة ٣. وجنبه مفتاح تاني مكتوب عليه ماتور ٣.
فجأة لاحظت حاجة غريبة جداً.. جنب لوحة الكهربا، في ركن بير السلم ورا شوية كراكيب وخشب قديم، كان فيه سلك أبيض رفيع طالع من فيشة صغيرة في الحيطة، وماشي ملاصق للوزرة بتاعة السلم، وطالع لفوق! نزلت على ركبي، وبدأت أتبع السلك بعيني وبصوابعي. السلك ماشي بدقة، متثبت بكلبسات بلاستيك صغيرة لونها نفس لون دهان الحيطة عشان ميبانش، طالع من مدخل البيت، معدي جنب شقة الحاج فضل في الأرضي، وطالع للدور التاني.. معدي من فوق باب شقة شيرين، ومكمل لفوق.. عندي في التالت!
قلبي دق بسرعة جنونية. طلعت السلم خطوة خطوة وأنا ماشية ورا السلك. السلك معدي من جنب باب شقتي، ومكمل على السلم الخشب اللي طالع للسطوح! طلعت درجات السلم الخشب اللي بتزيق براحة، وبصيت فوق.. في زاوية السقف بين شقتي والدور الرابع الفاضي، كان السلك بينتهي عند علبة صغيرة سودا، متثبتة بمسامير في الحيطة وموجهة بالظبط على.. باب شقتي وعتبة السلم اللي قدامه!
كاميرا! كاميرا صغيرة جداً، عدستها ميكروسكوبية، منورة لمبة زرقا خافتة مبتظهرش غير لو ركزت فيها أوي في الضلمة! رجعت خطوة لورا وخبطت في الحيطة، إيدي غطت بؤي عشان مطلعش صرخة. الكاميرا دي متوصلة بالنت أو بتسجل على كارت ميموري، ومحطوطة في مكان يكشف مين طالع ومين نازل من عندي، وبالذات.. باب شقتي!
طب لو الكاميرا بتصور باب شقتي، حمايا ليه قال التسجيل اللي معايا، ويعرف الباب اللي بيتفتح عليكي في الضلمة دي بيخرج منه مين؟! أنا مبفتحش الباب أصلاً! إلا إذا.. إلا إذا كان فيه حد بيطلع فعلاً، أو حد بيتعمد يظهر في الكاميرا قدام بابي؟!
عقلي كان هيتشل. نزلت شقتي بسرعة، قفلت الباب عليا وأنا برتعش. الموضوع مكنش مجرد مكيدة حما وسلفة غيرانين، ده فخ معمول بهندسة، فخ مدروس عشان يتدمر بيتي وتضيع سمعتي وتطرد في الشارع ويسيبوا طارق يطلقني غيابي وميقدرش حتى يدافع عني.
الساعة كانت بقت تلاتة العصر. مرتضى، حمايا، كان زمانه نايم نومة القيلولة، وشيرين بتكون مع عيالها تحت. أنا كان قدامي حلين يا إما استنى لحد العشا لما النور يقطع ويحصل اللي بيحصل وأنا محبوسة جوة مش فاهمة، يا إما أواجه الفخ ده بحاجة تكسره قبل ما يتقفل عليا.
بس عشان أكسره، لازم أفهم مين الخيال اللي بيطلع على السلم ده؟ شيرين عندها أخ اسمه وائل، شاب صايع وعاطل وبتاع مخدرات، بييجي العمارة كتير يقعد مع أخته ومع حمايا بحجة إنه بيساعدهم في مشاوير أو يجيب طلبات. وائل ده بالذات كنت دايماً بحسه بيبصلي بنظرات مش مظبوطة لما بنتقابل صدفة على السلم، وكنت دايماً بتجنبه وبدخل شقتي بسرعة. هل وائل له يد في الموضوع؟ هل هما بيستغلوه عشان يطلع يوقف قدام بابي في الضلمة والكاميرا تصوره، فيبان إن فيه راجل طالع عندي بعد ما النور بيقطع؟!
الفكرة لما خطرت في بالي خلت الدم ينسحب من وشي. لو هو ده السيناريو.. يبقى الكاميرا بتسجل وائل وهو بيطلع، وحمايا بيفصل النور عشان يحبك التمثيلية ويقول إننا بنستغل الضلمة، والتسجيل ده لو راح لطارق، حتى لو أنا مظهرتش فيه، مجرد وجود راجل غريب واقف قدام بابي في وقت متأخر والنور مقطوع كفيل إنه يدمرني ويدبحني من غير ما يسمع مني كلمة دفاع واحدة!
بصيت على عيالي يونس وكرمة اللي كانوا بيلعبوا بمكعبات على سجادة الصالة في براءة تامة، مش فاهمين المصيبة اللي بتتدبر لأمهم. قولت لنفسي بصوت مسموع على جثتي.. والله على جثتي إنكم تلمسوا شعرة من سمعتي أو تاخدوا عيالي مني!
خطرت في بالي فكرة، مجنونة ومحفوفة بالمخاطر، بس كانت طريقي الوحيد للنجاة. العمارة فيها راوتر نت واحد بتاع حمايا، وهو اللي موزع منه لشيرين وليا فوق بوصلة واخدينها منه. الكاميرا دي أكيد متوصلة على الراوتر ده أو بتسجل محلي. لكن الأهم من الكاميرا هو الإثبات الحقيقي للي بيحصل على السلم وقت قطع النور.
الموبايل بتاعي شحنته لحد ١٠٠٪. وعندي موبايل قديم بتاع طارق كان سايبه هنا، كاميرته كويسة وبطاريته متغيرة جديدة. شحنته هو كمان للآخر. ودخلت المطبخ، جبت شريط لحام أسود عريض. روحت على باب الشقة، من جوة، وبصيت من العين السحرية.. العين السحرية كانت وسخة ومغبشة. فكيتها براحة، مسحتها ونضفتها وركبتها تاني بحيث تكون الرؤية واضحة كالشمس. ثبتت الموبايل القديم على حامل صغير، وحطيته على كرسي قصاد الباب بالظبط، وظبطت الكاميرا بتاعته بحيث تكون عدستها ملتصقة بالعين السحرية من جوة، ومغطية بالمشمع واللزق الأسود عشان ميبانش من برة أي وميض أو شاشة منورة. الموبايل ده هيسجل فيديو صوت وصورة لكل ملّي بيحصل قدام الباب برة على بسطة السلم، من غير ما حد يحس بيه.
بس ده مش كفاية.. الموبايل ده هيسجل في الضلمة إزاي
 

لو حمايا نزل المفتاح؟! العين السحرية في الضلمة الكحل مش هتشوف حاجة! قعدت ألف في الشقة زي الفرخة المذبوحة، أعمل إيه؟ أعمل إيه عشان أكسر الضلمة دي من غير ما يحسوا؟!
وفجأة بصيت على كشاف الطوارئ الصغير اللي كنت شرياه ليونس بيلعب بيه، كشاف فيه سينسور حركة بيشتغل ببطاريات قلم! كنت معلقاه في الطرقة بين الأوض عشان لو حد قام بالليل الحمام ينور لوحده. الكشاف ده بيشتغل على البطاريات، ملوش دعوة بكهربا حمايا ولا مفاتيحه! لو علقته برة، فوق عتبة الباب مباشرة، أي حركة هتحصل قدام الباب الكشاف هينور تلقائي وينور البسطة كلها، والكاميرا اللي ورا العين السحرية هتسجل كل تفصيلة بأعلى جودة! بس لو علقته برة، شيرين أو حمايا هيشوفوه وهيشيلوه قبل ما الخطة تنجح.
لازم أتصرف بذكاء.. طلعت برة الشقة وبصيت فوق الباب. كان فيه ماسورة غاز طبيعي معدية بالعرض فوق حلوق الأبواب في العمارة كلها، وكان عليها طبقة تراب قديمة جداً ووراها مساحة ضيقة مدارية عن العين. جبت سلم صغير، وبأقصى درجات الهدوء، ثبتت الكشاف الصغير باللزق ورا ماسورة الغاز، بحيث يكون مستخبي تماماً، والعدسة بتاعته وزاوية السنسور باصة لتحت على عتبة الباب، ومتغطية بحتة كرتونة صغيرة مش مبينة غير فتحة قد عقلة الصباع. لو حد قرب من الباب على مسافة متر، الكشاف هيضرب لتحت زي السبوت، ويفضح المكان!
نزلت وقفلت الباب، وبدأت أستعد. الساعة دخلت على سبعة المغرب. الأذان أذن، ودخلت صليت ودعيت بدموع قهر يارب إنت عالم بنيتي، وعالم إني محفظتش غير غيبة جوزي وشرفه، انصرني عليهم واكشف كيدهم في نحورهم.
الساعة تمانية ونص. سمعت صوت رجلين حمايا طالع من الجامع.. صوته وهو بيكح في المدخل تحت، وبعدين صوت رزع باب شقته في الدور الأرضي. عشر دقايق بالظبط مرت.. وفجأة، تك! الشقة اتطفت بالكامل. المروحة هديت سرعتها لحد ما وقفت، التلاجة سكتت، والضلمة طبقت على صدري من تاني.
لكن المرة دي، مكنتش خايفة ولا منهارة.. المرة دي كنت زي النمرة اللي مستنية فريستها تقع في الشرك. دخلت الأوضة، حطيت قطن في ودان يونس وكرمة واديتهم شوية مهدئ بسيط للمغص عشان يناموا وميطلعوش صوت يقلق الخطة. وقفت ورا باب الشقة في الصالة.. كنت كابمة نفسي، وعيني باصة على الشاشة بتاعة الموبايل القديم اللي متثبت قصاد العين السحرية.
مرت نص ساعة.. مفيش غير صوت دقات قلبي اللي حاسة إنها مسموعة في العمارة كلها. الساعة تسعة وربع. صوت طقطقة خفيفة على السلم الخشب اللي فوقيا.. السطوح! الصوت كان بيقرب.. مش خطوات قطط، دي خطوات بني آدم لابس شبشب بلاستيك ونازل على طراطيف صوابعه عشان الخشب ميزيقش!
حبست نفسي تماماً، وإيديا مسكت مقبض الباب من جوة، السكينة كانت في جيبي التاني. الخطوات نزلت ووقفت على بسطة الدور التالت.. قدام بابي بالظبط! وفجأة.. الكشاف السري اللي فوق ماسورة الغاز لقط الحركة ونور!
الضوء الأبيض ضرب على البسطة، وشاشة الموبايل عندي نورت بصورة واضحة لدرجة الرعب! اللي كان واقف قدام الباب مش وائل أخو شيرين.. اللي كان واقف، ولابس جلابية خفيفة وماسك في إيده مفتاح غريب وبيحاول يحطه في كالون شقتي.. كان حمايا نفسه، الحاج فضل! وبوشه التاني اللي عمري ما شوفته، وراه مباشرة كانت واقفة شيرين وماسكة تليفونها بتصور ظهره وهو بيفتح الباب، عشان التسجيل يكمل ويبان إن فيه راجل بيدخل الشقة!
بس الحاج فضل لما الكشاف نور فجأة في وشه اتفزع ورجع لورا، وبص لفوق عند ماسورة الغاز بصدمة كأن القيامة قامت.. وفي اللحظة دي بالظبط، وأنا شايفة وشه المرعوب في شاشة الموبايل، صوت رسالة صوتية جه على تليفوني الأساسي من رقم غريب، فتحت الشات بإيد بترتعش، ولقيت رسالة مكتوبة من سطر واحد افتحي الباب يا نادين.. طارق واقف تحت في مدخل العمارة ومعاه البوليس!

تم نسخ الرابط