حكايات زهرة حصري
في ليلة مولد النبي
من كده.. إن العيلة كلها كانت عارفة؟ وأنا الوحيدة المغفلة اللي بتمثلوا عليها....طب اقدر افهم بتعملو ايه في شقتي اللي اشترتها بشقايا
نهى ردت بتناحه ....عادي بيتنا على قده خالص وده عيد ميلاد ابني ومحتاجين مكان مناسب
ضحكت وأنا ببص لنهى وبعدين لطاهر
عشان كده بقى... من وقت ما اتجوزنا وإنت وأمك بتوزعوني ليلة المولد! عشان توافق يوم عيد ميلاد ابنك اللي بتحتفلوا بيه في شقتي... حاجة عظيمة خالص.
طاهر قرب مني وقال بتوتر
زهرة، الموضوع مش مستاهل كل ده، وبعدين دي أمي وابني ومراتي...
قاطعته وأنا بضحك بمرارة
مراتك؟ أهو أخيرًا قلتها بنفسك.
سكت.
قربت منه خطوة
بس في حاجة نسيتها يا طاهر... الشقة دي مش شقتك.
بص لي باستغراب.
يعني إيه؟
رفعت راسي وقلت بكل ثقة
يعني الشقة دي أنا اللي شاريها من فلوس شغلي، وكل جنيه فيها أنا اللي تعبت فيه. لا إنت دفعت فيها جنيه، ولا أمك، ولا نهى.
حماتي اتدخلت بسرعة
يا بنتي ما إحنا عيلة واحدة!
بصيت لها وقلت
العيلة الواحدة بتستأذن قبل ما تدخل بيت بعض، مش تستنى صاحبة البيت تخرج منه عشان تعمل حفلة جواه.
نهى اتوترت وقالت
أنا والله مكنتش أعرف إن الشقة باسمك.
بصيت لها
وحتى لو مكنتيش تعرفي، دلوقتي عرفتي.
وبعدين بصيت للكل وقلت
الاحتفال خلص.
طاهر حاول يهديني
زهرة، الناس دي ضيوف.
ضيوف مين؟
وأشرت للباب
الضيوف يتعزموا بإذن صاحبة البيت. إنما إنكم تدخلوا شقتي وتعملوا عيد ميلاد وتجيبوا ناس وتجهزوا أكل، وأنا أكون بره البيت بأمر منكم... دي مش ضيافة.
حماتي قالت بعصبية
يعني هتطردينا؟!
رديت بمنتهى الهدوء
أيوه.
اتصدمت.
إيه؟
هطردكم من شقتي، وأهو أحسن ما أقولهاش بطريقة تانية.
طاهر مسك دراعي
زهرة، كفاية.
سحبت إيدي منه
إنت بالذات ملكش حق تقولي كفاية.
وبصيت ناحية الضيوف
أنا آسفة يا جماعة، بس الحفلة دي اتعملت من غير علمي في بيتي، وعشان كده ياريت كل واحد ياخد حاجته ويتفضل.
الناس بدأت تبص لبعضها في إحراج.
واحدة من الستات قامت وقالت
إحنا والله ما كنا نعرف.
وأنا مصدقاكي، وعشان كده مش زعلانة منكم.
بدأوا يلموا حاجتهم واحدة ورا التانية.
سيف فضل واقف مكانه، باصص لطاهر.
قربت منه ونزلت لمستواه
يا سيف، عيد ميلادك حلو، ومش ذنبك أي حاجة حصلت.
الولد بص لي بحزن
بس أنا كنت مبسوط هنا.
ابتسمت له رغم وجعي
وأنا كمان كنت مبسوطة هنا زمان.
وبعدين بصيت لطاهر
بس من النهارده كل واحد يعيش في بيته.
نهى وقفت جنب ابنها، وبصت لطاهر وقالت
يلا يا طاهر.
طاهر ما اتحركش.
نهى، خدي سيف وروحي.
بصيت له وقلت
لا، هما يخرجوا كلهم.
حماتي صرخت
إنتي بتطردي ابنك ومراته؟!
ضحكت
أنا بطرد أي حد موجود في شقتي من غير إذني. وطاهر لو عايز يروح معاهم، يروح.
طاهر بص لي فترة طويلة، وبعدها قال
إنتي عايزة تطلقي؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
سكت.
هل إنت متجوز نهى رسمي؟
هز راسه.
أيوه.
ومن إمتى؟
من قبل ما أعرفك.
وعندك ابن منها؟
أيوه.
ضحكت من شدة الوجع
خلاص... كده مفيش حاجة تانية محتاجة أعرفها.
وبصيت له
أنا مش هعيش في دور الست التانية في حياة جوزها، خصوصًا إنك خبيت عليا الحقيقة أربع سنين.
حاول يقرب
أنا كنت بحبك.
يمكن. بس الحب من غير أمانة بيبقى وجع.
دخلت أوضتي، وطلعت شنطة صغيرة، وبعدها رجعت للصالة.
حطيتها قدام طاهر وقلت
دي حاجتك.
بص للشنطة
إنتي بتطلبي مني أخرج؟
أيوه.
من بيتي؟
ضحكت
من بيتي أنا.
سكت.
وبعدين شاور على الشقة
طب هتعملي إيه بعد كده؟
هقفل الباب وراكم.
خرج طاهر، ونهى، وحماتي، والناس اللي كانت موجودة.
وأنا فضلت واقفة عند الباب لحد آخر واحد خرج.
قبل ما أقفل، بصيت للحاجة عفاف وقلت
على فكرة يا طنط... السنة الجاية لو عايزين تحتفلوا بعيد ميلاد سيف، احتفلوا في بيتكم.
وشوفت وشها بيتغير.
كملت
أما شقتي، فمش هبات بره عشان حد يدخلها.
قفلت الباب.
ولأول مرة من أربع سنين، وقفت في نص شقتي وأنا حاسة إنها فعلًا بتاعتي.
لا في سر مستخبي.
ولا حد بيقرر أنا أرجع إمتى.
ولا حد يطلب مني أضحي ببيتي عشان يحافظ على كذبة.
بعدها بأيام، بدأت إجراءات الانفصال.
وطاهر حاول كتير يرجعني، وقال إن الموضوع كان ممكن يتحل وإنه مستعد يعوضني عن اللي حصل.
لكن بالنسبة لي، الموضوع مكنش فلوس.
أنا كنت أقدر أشتري شقة تانية لو حبيت.
لكن عمري اللي ضاع في كذبة... محدش يقدر يرجعه.
وبعد فترة، انتهت علاقتي بطاهر.
أما الشقة، فضلت زي ما هي باسمي، لكني غيرت كل حاجة فيها.
غيرت الأقفال، ودهنت الحيطان، وغيرت العفش اللي كنت بحس إنه مربوط بذكريات مؤلمة.
وفي ليلة المولد السنة اللي بعدها، كنت قاعدة في شقتي لوحدي.
سمعت أصوات احتفالات من الشارع.
ابتسمت.
المرة دي محدش قالي خدي شفت إضافي.
ومحدش قالي متجيش.
ومحدش دخل بيتي من ورايا.
لأني أخيرًا فهمت إن امتلاك البيت مش بس إن اسمه يبقى باسمك...
الامتلاك الحقيقي إنك تعرفي تحطي حدود، وتوقفي أي حد عندها.
وأنا زهرة...
الست اللي أربع سنين كانوا بيخرجوا من بيتها عشان يستخبوا فيها...
في ليلة واحدة، أنا اللي فتحت لهم الباب وقلت
اتفضلوا... كفاية لحد هنا.
ومن ساعتها، مفتاح بيتي بقى في إيدي أنا وبس.