خصلة شعر تكشف لغز جريمة غامضة
صغير غيّر مسار التحقيق كله. أثناء الفحص الجنائي، عُثر في يد هيفاء على خصلات شعر. لم يكن الأمر مجرد أثر عابر؛
فقد رجحت التحريات أن الضحېة حاولت الدفاع عن نفسها خلال الاع. تداء، وأن الشعر ربما يعود إلى الشخص الذي كان قريبًا منها وقتها. أُرسلت العينة إلى الفحص، وبدأت الشرطة تركز أكثر على النساء اللواتي كن يدخلن المشغل باستمرار أو يعرفن هيفاء معرفة قريبة.
هنا ظهر اسم سماح. كانت سماح، بحسب رواية الأسرة، صديقة قديمة لهيفاء. علاقة طويلة جعلتها تبدو كأنها فرد من البيت، لا مجرد معرفة عابرة. كانت تزور المشغل باستمرار، وتعرف تفاصيل حياة هيفاء وخططها للزواج، ولهذا لم يكن وجود بصماتها في المكان ملفتًا في البداية.
بل إن أهل هيفاء أنفسهم لم يتخيلوا للحظة أن يكون لها أي دور. فقد حضرت سماح الچنازة، وبدا عليها التأثر والاڼهيار، ووقفت قرب العائلة في أصعب لحظاتهم. لذلك، عندما بدأ المحققون يسألون عنها، اعتبر البعض الأمر مجرد إجراء روتيني. لكن الاستجواب كشف ملاحظات لم تمر على المحققين بسهولة.
بدت سماح متوترة أكثر من المتوقع، وكانت إجاباتها مترددة في بعض التفاصيل. وحين سألتها الشرطة عن وجود بصماتها داخل المشغل، لم تنكر ذلك، بل بررت الأمر بأنها كانت تزوره يوميًا تقريبًا، وهذا التفسير كان منطقيًا في ظاهره.
غير أن نتيجة فحص الحمض النووي جاءت حاسمة، بحسب الرواية المتداولة خصلات الشعر التي عُثر عليها في يد هيفاء تطابقت مع سماح. عند مواجهتها بالدليل، بدأت روايتها تتغير. وتشير القصة المتداولة إلى أن سماح كانت تعيش أزمة شخصية شديدة، وأنها ذهبت إلى هيفاء قبل الواقعة طالبة مبلغًا من المال.
لكن هيفاء لم تتمكن من مساعدتها، إما لضيق ظروفها أو لانشغالها بتجهيز زواجها والتزامات المشغل. ومع تكرار الطلب وغياب المساعدة، تحولت الصداقة، في رواية التحقيق، إلى ڠضب وضغينة. بحسب الاعتراف المنسوب إليها، بدأت سماح تفكر في استغلال معرفتها بروتين هيفاء ومواعيد وجودها داخل المشغل.
لكن هيفاء لم تتمكن من مساعدتها، إما لضيق ظروفها أو لانشغالها بتجهيز زواجها والتزامات المشغل. ومع تكرار الطلب وغياب المساعدة، تحولت الصداقة، في رواية التحقيق، إلى ڠضب وضغينة. بحسب الاعتراف المنسوب إليها، بدأت سماح تفكر في استغلال معرفتها بروتين هيفاء ومواعيد وجودها داخل المشغل.
كانت تعرف أن المكان يفرغ في وقت معين، وأن هيفاء قد تبقى وحدها لإنهاء عمل متأخر. وفي يوم الواقعة، ذهبت إليها بحجة الحديث في أمر عاجل. لم تتوقع هيفاء، وفق هذه الرواية، أن تكون صديقتها مصدر الخطړ. فقد سمحت لها بالدخول، واستمرت في عملها، قبل أن يتطور النقاش إلى اع.
تداء انتهى بۏفاتها. وبعد ذلك، حاولت الجانية كما جاء في الاعترافات المتداولة إظهار ما حدث على أنه واقعة سړقة، فاستولت على الهاتف وبعض المصوغات والمال الموجود في المكان. لكنها لم تكن تتوقع أن تترك خلفها دليلًا لا يمكن التخلص منه خصلة شعر بقيت في يد هيفاء.
كما ورد أن سماح حاولت لاحقًا إخفاء آثار الچريمة والتخلص من بعض الأشياء المرتبطة بها، ثم ظهرت أمام الجميع بوصفها الصديقة الحزينة التي فقدت أقرب الناس إليها. وهذه الجزئية تحديدًا هي التي جعلت القصة تنتشر بشكل واسع؛
فالفكرة لم تكن في غموض الواقعة وحده، بل في أن الاتهام، بحسب الرواية، انتهى عند شخص لم يتوقعه أحد. التحقيقات لم تتوقف عند الدليل الوراثي فقط، بل شملت مراجعة الاتصالات، والاستماع إلى إفادات المقربين، ومقارنة توقيتات التحركات وما قالته سماح في أكثر من جلسة.
ومع تراكم الأدلة، تحولت الشبهات إلى اتهام رسمي، ثم إلى اعتراف، وفقًالما جاء في النصوص المتداولة عن القضية. وترد في بعض الروايات أن القضية وصلت إلى المحاكمة، وأن حكمًا بالسجن صدر أولًا، قبل صدور حكم بالإعدام عام 2023.
لكن هذه الجزئية تحتاج على وجه الخصوص إلى توثيق قضائي أو صحفي تونسي واضح قبل اعتمادها؛ لأن اختلاف الأحكام والإجراءات في القضايا الجنائية لا يصح نقله من منشورات متداولة فقط. بعيدًا عن التفاصيل القانونية التي تحتاج للتحقق، تحمل القصة جانبًا إنسانيًا مؤلمًا.
هيفاء كانت تعمل لتبني مستقبلها وتستعد لحياتها الجديدة، وكانت ترى في مشغلها ثمرة سنوات من التعب والحلم. لم تكن تعرف أن يومًا عاديًا في المكان الذي صنعته بيديها سيتحول إلى نهاية مأساوية. كما أن القصة تذكّر بأن الثقة لا تعني إلغاء الحذر، وأن العلاقات القريبة قد تخفي أحيانًا ضغوطًا أو أزمات لا يراها الآخرون.
لكنها لا تبرر أبدًا الچريمة أو تحميل الضحېة أي مسؤولية عما حدث لها؛ فالضحېة كانت، وفق الرواية، شخصًا يحاول مساعدة نفسه وعائلته، ثم وجد نفسه في مواجهة خطړ لم يتوقعه. خصلة الشعر التي بدت في البداية تفصيلًا صغيرًا وسط الفوضى، تحولت إلى مفتاح القضية.
وفي عالم التحقيقات، قد يكون أثر بسيط للغاية هو الفارق بين قضية مجهولة وواقعة تنكشف حقيقتها. بصمة، رسالة، مكالمة، قطعة قماش، أو خصلة شعر؛ أشياء قد لا يلتفت إليها أحد، لكنها تحفظ أحيانًا السر الذي يحاول الجاني دفنه.
وهكذا، انتهت حكاية هيفاء بحسب الرواية المتداولة من حلم في تصميم الأزياء إلى قضية أصبحت رمزًا للغدر والخېانة. وبين مشغل صغير امتلأ يومًا بالرسومات والأقمشة، ودليل جنائي صغير ظل في يدها، تكشفت قصة قاسېة كان أقسى ما فيها أن الخطړ، كما يقال، جاء من
شخص وثقت به.