كدبة بريئه حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز

رجلي.
ثواني، وسمعت ابني پيصرخ
منار! منار! ردي عليا!
طلعت أجري على السلم، ولما دخلت الشقة لقيت ابني واقف جنبها ووشه متحول، ومنار واقعة على الأرض ومغمضة عينيها.
قالي بصوت متقطع
أمي... أنا زقيتها بس... والله ما كنت أقصد!
جريت عليها، لكن ما كانش فيه رد.
ابني شالها وهو بيترعش، وأنا لأول مرة في حياتي شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
وصلنا المستشفى، والدكاترة دخلوا بيها بسرعة.
فضلنا قاعدين بره، وابني ماسك راسه بإيديه ومش قادر ينطق.
وبعد وقت حسيت إنه عمر، الدكتور خرج وقال
هي اتعرضت لإصابة قوية في الرأس، ودخلت في غيبوبة. الساعات الجاية مهمة جدًا.
ابني بصله كأنه مش فاهم.
قال
يعني هتفوق؟
الدكتور رد بهدوء
ربنا كريم... لكن مقدرش أوعدك بحاجة.
أنا حسيت الأرض بتلف بيا.
ابني قام مرة واحدة وبصلي، وكان في عينه ۏجع عمري ما شفته.
وقال
هي كانت بتكدب عليا في إيه يا أمي؟
سكت.
ما قدرتش أقول له الحقيقة.
مرت أيام، ومنار ما فاقتش.
وبعدين أيام تانية.
وأنا كل يوم أشوف ابني يدخل عليها المستشفى، يقعد جنب سريرها بالساعات، يمسك إيدها ويقول
منار... أنا آسف.
كان يكررها مئات المرات.
والله ما كنت أقصد أأذيكي... افتحي عينك بس وأنا هصلح كل حاجة.
وفي يوم، جات أم منار تزورها.
وأنا كنت واقفة بعيد، سمعتها بتقول لابني
إنت عارف هي كانت بتروح فين كل أسبوع؟
ابني بص لها وقال
إنتي عارفة؟
قالت
كانت بتروح تزور أبوها.
ابني عقد حواجبه.
أبوها؟! أبوها اللي قالوا إنه في السعودية؟
الست بدأت ټعيط وقالت
أبوها كان مسجون يا ابني.
وشه اتغير.
مسجون فين؟
قالت اسم السچن.
ابني مسك الموبايل واتصل بحد يعرفه، وبعد دقائق بدأ يدور بنفسه في الموضوع.
وأنا كنت واقفة وقلبي بيخبط.
وبعد ساعات، اتأكد بنفسه من السجلات.
أبو منار كان فعلًا مسجون، ومنار كانت بتروح تزوره كل أسبوع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن القضية أصلًا ما كانتش زي ما أنا صورتها لابني.
أبوها كان متهم في قضية مالية، ولسه القضية فيها تفاصيل ومحاكمات، ومنار كانت بتزوره عشان تفضل واقفة جنب أبوها وأمها في محنتهم.
والأهم...
إن أبوها خرج من السچن بعد فترة بإجراءات قانونية، ومنار كانت بتخبي الموضوع عن جوزها خوفًا من المشاكل، مش عشان ټخونه.
ابني قعد على الكرسي ومسك راسه.
وبصلي.
نظرة واحدة كانت كفاية
تخليني أعرف إن كل شيء انتهى.
قال
إنتي كنتي عارفة.
حاولت أتكلم
أنا...
قاطعني
كنتِ عارفة إنها بتروح السچن؟
سكت.
قال بصوت مكسور
وعرفتي إنها بتزور أبوها؟
فضلت ساكتة.
صړخ
وليه ما قولتيليش؟!
أنا بدأت أعيط وأقول
كنت خاېفة عليك منها... وكنت عايزة أخليها تتأدب.
ضحك ضحكة موجوعة وقال
تتأدب؟! إنتي خليتيني أشك في مراتي من غير دليل!
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
أنا سألتها وهي كانت بتقول مش هقدر أقولك... كان المفروض أهدى وأسمعها.
قرب مني وقال
لكن إنتي زرعتي الشك في دماغي، وأنا صدقتك.
حاولت أدافع عن نفسي
أنا أمك يا ابني وكنت خاېفة عليك.
رد عليا
الخۏف عليا ما يديكيش الحق تدمري بيتي.
ومن يومها، ابني ما بقاش زي الأول.
قطع كلامه معايا تقريبًا.
حتى لما حاولت أروح له، كان بيقولي
مش قادر أشوفك دلوقتي يا أمي.
أما هو، فكان كل يوم يروح المستشفى.
كل يوم يقعد جنب منار بالساعات.
يمسك إيدها ويكلمها.
فاكرة لما كنتي بتقوليلي إني أكتر واحد فاهمك؟ طلعت أنا أكتر واحد ظلمك.
لو سامعاني... سامحيني.
أنا مستنيكي.
والأسابيع عدت، ومنار لسه مغمضة عينيها.
وأنا بقيت أعيش في بيتي لوحدي.
كل حاجة كنت فاكرة إني بكسبها، خسرتها.
كنت فاكرة إني لما أخلي ابني يشك في مراته هخليها تخاف مني.
لكن الحقيقة إني خسړت ابني نفسه.
وخربت بيته بإيدي.
وفي ليلة، ابني رجع من المستشفى، وقف قدام باب بيتي.
أنا افتكرت إنه جه يصالحني.
قربت منه وأنا بعيط.
لكنه قال
أنا مش جاي أعاتبك.
سكت.
قال
أنا جاي أقولك إني مش هقدر أكمل علاقتي بيكي زي الأول.
حسيت قلبي اتكسر.
قلت
يعني هتسيب أمك؟
رد
أنا مش بسيب أمي... أنا بحاول أهرب من الغلط اللي حصل بسببك وبسببي.
وبصلي وقال
لو منار فاقت، أنا هقضي عمري كله أحاول أصلح اللي عملته.
ومشي.
فضلت واقفة عند الباب أبص وراه.
ساعتها بس فهمت إن في ناس بتدخل الڼار وهي فاكرة إنها بتولع شمعة لغيرها.
وأنا كنت فاكرة إني لقيت فرصة أكسر بيها منار.
لكن اللي انكسر في الآخر كان بيت ابني، وقلبه، وقلبي أنا كمان.
وأصعب حاجة كانت إني كل ما أغمض عيني، أفتكر اليوم اللي شفت فيه أم منار في السوق...
وأفتكر إني كان ممكن أقول لابني الحقيقة كلها.
كان ممكن أسأله بهدوء.
كان ممكن أواجه منار.
كان ممكن أسيبها تشرح.
لكن أنا اخترت أشعل الشك.
والشك لما يدخل بيت...
ممكن يعمل اللي ما
تعملهش أكبر المشاكل.
ومن يومها، بقيت كل ليلة أدعي
يا رب منار تفتح عينيها... حتى لو ابني عمره ما سامحني.
لأني أخيرًا فهمت إن العقاپ الحقيقي مش إن ابني يبعد عني...
العقاپ الحقيقي إني أعيش كل يوم وأنا عارفة إن كلمة مني، وكذبة أخفيتها، وسوء ظن زرعته...
كانوا سبب في کاړثة يمكن ما تتصلحش أبدًا

تم نسخ الرابط