جوزي أرسل إليَّ مئةً وخمسين ألف

لمحة نيوز

تعرفي حيدر أصلًا. ولن يخرجكِ منه أحد.
وهنا فقط
شعرت ليان بأن ظهرها لم يعد وحيدًا.
في تلك الليلة، جلست مع شقيقتها سارة حتى الفجر تراجع كل شيء.
التحويلات القديمة.
مصاريف البيت.
الأموال التي كانت تدفعها ليان من عملها في تصميم الإعلانات المنزلية، بينما كان حيدر يقنعها دائمًا أنه يتحمل كل شيء وحده.
بيت الكرخ الذي يعيشون فيه
مسجل أصلًا باسمها هي.
فقد اشترته قبل الزواج بجزءٍ من ميراث والدتها، ثم أكمل والدها بقية المبلغ لاحقًا.
لكن حيدر ووالدته كانا يحاولان منذ أشهر إقناعها بتوقيع وكالة عامة بحجة تسهيل المعاملات بعد الولادة.
الآن فقط فهمت الحقيقة.
كانوا ينتظرون أن تُصبح ضعيفة ومتعبة بعد الولادة ليسرقوا البيت رسميًا.
وفي اليوم التالي مباشرة، أخذها والدها إلى مكتب محامٍ معروف في بغداد يُدعى كريم السامرائي.
كان رجلًا هادئًا تجاوز الخمسين، لكن عينيه كانتا حادتين بشكلٍ مخيف.
قرأ الرسائل كاملة.
واستمع للتسجيل الصوتي الذي كانت ليان قد سجّلته لحيدر دون أن يدري ليلة أمس، حين قال لها
ليس من مصلحتك أن تقفي ضدي.
ثم خلع نظارته وقال
ما يحدث هنا ليس خيانة زوجية فقط
هذا شروع بالاستيلاء على ممتلكات، واستغلال مالي، وتهديد موثق.
شعرت ليان بأن قلبها يرتجف.
ولأول مرة منذ يومين
شعرت أن أحدًا يصدق ألمها.
بدأ المحامي فورًا بإجراءات حماية البيت قانونيًا، ومنع أي توكيل أو تنازل دون حضورها
شخصيًا.
كما طلب منها إلغاء البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابها البنكي.
وفي المساء
رنّ هاتف حيدر بجنون.
اتصال وراء اتصال.
ثم رسالة
لماذا البطاقة مرفوضة؟!
ثم أخرى
ليان ردي عليّ.
ثم
أنا في موقف محرج أمام الناس!
لكن ليان أغلقت الهاتف بهدوء.
ولأول مرة
تركتْه يغرق وحده.
عاد حيدر إلى المنزل بعد ساعتين وهو يكاد ينفجر غضبًا.
دفع الباب بقوة حتى ارتجّت الجدران.
كانت ليان تجلس في الصالة تقرأ القرآن بهدوء، بينما تجلس سارة قربها.
تجمّد حيدر فور رؤيته لشقيقتها.
وقال بحدة
ماذا تفعلين هنا؟
أجابته سارة ببرود
جئت أطمئن على أختي لأن هناك رجالًا لا يؤتمنون على النساء الحوامل.
اشتعل وجهه غضبًا.
ثم التفت إلى ليان.
هل ألغيتِ البطاقة؟!
أغلقت المصحف بهدوء.
وقالت
نعم.
لماذا؟!
لأنها باسمي.
اقترب منها بعصبية.
نحن زوجان!
إذًا لماذا ترسل مئة وخمسين مليونًا لعشيقتك من حساباتك المشتركة معي؟
ساد الصمت.
حتى أنفاسه توقفت للحظة.
كانت تلك أول مرة يعرف فيها أن اللعبة انتهت.
نظر إلى سارة ثم إلى الهاتف فوق الطاولة ثم عاد ينظر إلى ليان.
كنتِ تتجسسين عليّ؟
ضحكت ليان بمرارة.
الرجل الذي يخون زوجته لا يحق له الحديث عن الخصوصية.
بدأ يمشي في الغرفة بعصبية.
اسمعي يا ليان الموضوع ليس كما تتخيلين
إذًا كيف هو؟ هل زهراء مجرد قريبة بعيدة تحمل منك صدفة؟
صمت.
وذلك الصمت كان اعترافًا كاملًا.
شعرت ليان بشيء ينكسر
داخلها لكن ليس ضعفًا.
بل آخر خيطٍ من الحب.
وفجأة دخلت والدة حيدر إلى الشقة دون استئذان، كعادتها دائمًا.
كانت تحمل أكياس حلويات، وترتدي عباءة فاخرة وعطرًا قويًا.
لكنها ما إن رأت سارة حتى تبدّل وجهها.
أهلًا يبدو أن العائلة كلها هنا.
وقف حيدر مرتبكًا.
أما ليان
فكانت تنظر إليها بهدوءٍ أخافها.
جلست حماتها قربها وقالت بنبرة مصطنعة
يا ابنتي الحمل يجعل المرأة حساسة، والشيطان يكبر الأمور بين الزوجين
قاطعتها ليان مباشرة
وهل الشيطان هو من طلب مني التوقيع على البيت أيضًا؟
تجمّدت المرأة.
ثم قالت بسرعة
حيدر زوجكِ ومن حقه إدارة البيت.
ضحك والد ليان من خلفها بسخرية مرعبة، فقد كان قد دخل للتو دون أن تشعر.
وقال
ومنذ متى أصبح النصب اسمه إدارة؟
شهقت المرأة والتفتت نحوه.
أما حيدر
فبدأ يفقد توازنه الحقيقي لأول مرة.
اقترب والد ليان منه حتى أصبح أمامه مباشرة.
وقال ببطء
اسمعني جيدًا
ابنتي لن تخرج من بيتها.
ولن تلمسوا دينارًا واحدًا من أملاكها.
وإذا فكرتَ بتهديدها مرة أخرى
فسأجعلك تندم على اليوم الذي عرفتَ فيه اسمها.
ابتلع حيدر ريقه بصعوبة.
ولأول مرة
لم يجد ما يقوله.
في الليلة نفسها، لم ينم أحد داخل بيت الكرخ.
كانت ليان مستلقية فوق السرير، تضع يدها فوق بطنها، بينما تسمع أصوات إخوتها في الصالة وهم يتناقشون بصوتٍ منخفض مع والدها والمحامي كريم عبر الهاتف.
أما حيدر
فقد خرج من البيت قبل
منتصف الليل، بعد أن شعر للمرة الأولى أن الأرض بدأت تُسحب من تحت قدميه.
لكن ليان كانت تعرفه جيدًا.
الرجل الذي يكذب سنوات
لن يستسلم في ليلةٍ واحدة.
ولهذا لم تتفاجأ عندما وصلتها رسالة منه عند الثانية فجرًا
أنتِ تخربين بيتكِ بيدك.
ثم بعدها مباشرة
زهراء لا تعني لي شيئًا.
ثم
كل الرجال يخطئون.
ثم أخيرًا
لا تجبريني أن أتصرف بطريقة لا تعجبك.
قرأت الرسائل كلها بهدوء.
ثم أغلقت الهاتف دون رد.
لكن المحامي كريم طلب منها في صباح اليوم التالي أن تحتفظ بكل شيء.
التهديدات أهم من الاعترافات أحيانًا قال لها.
وخلال يومين فقط، بدأت الحقيقة تتسرب خارج الجدران.
لم تعرف ليان كيف انتشرت القصة بين الأقارب بهذه السرعة، لكن بغداد مدينة تحفظ الأسرار بطريقةٍ غريبة
ثم تهمس بها للجميع دفعةً واحدة.
صار الناس يتحدثون عن زواج حيدر السرّي.
عن المرأة الحامل.
عن الأموال.
وعن البيت الذي حاول الاستيلاء عليه.
حتى بعض أقارب حيدر أنفسهم بدأوا يبتعدون عنه بهدوء.
لكن الصدمة الكبرى جاءت عصر الخميس.
كانت ليان جالسة مع شقيقتها سارة في غرفة الجلوس حين وصلتها رسالة من رقمٍ مجهول.
أنا زهراء وأريد مقابلتك.
تجمّدت يد ليان فوق الهاتف.
في البداية ظنتها خدعة.
لكن بعد دقائق وصلت رسالة أخرى
أقسم بالله أنني لم أكن أعرف أنه ما يزال يعيش معكِ كزوج وزوجة قال إنكما منفصلان منذ أشهر.
أغلقت ليان عينيها للحظة.
لم تشعر بالشفقة.

ولا بالكراهية.
فقط تعب.
تعب امرأة اكتشفت أن رجلًا واحدًا استطاع أن يكذب على الجميع بالوجه نفسه.
رفض والدها الفكرة تمامًا عندما أخبرته.
لن
تم نسخ الرابط