سمعتهم يهينوني وأنا واقفة بخدمهم

لمحة نيوز

سمعتهم يهينوني وأنا واقفة بخدمهم فسكت، لكن اللي حصل بعد ساعة قلب 
النهارده كان المفروض يكون يوم فرح وسرور. كان يوم فرش شقة أخو جوزي، العريس اللي كان بيستنى اليوم ده بفارغ الصبر من شهور طويلة. أهل العروسة جايين، وأصحابهم، والمعازيم، والكل هيجي يشوف الشقة الجديدة اللي اتجهزت بكل حب ومجهود عشان تبدأ فيها حياة جديدة. من بدري وأنا فاتحة عيني، قبل ما تطلع الشمس أصلاً. قمت نزلت اشتريت باكتين بيبسي كانز ورصيتهم في التلاجة يسقعوا، وعملت عصير مانجا طازجة جهزته وزينته، وطلعت كل أطباق التلج والكاسات من شقتي وجهزتها كله عشان تكون جاهزة. ما انتظرتش حد يقولي اعملي كده، عملته من نفسي عشان ما ينقص حاجة، وعشان الضيوف يلاقوا كل حاجة في أحسن صورة.
بعد ما خلصت جهزت المشروبات نزلت لحماتي لقيتها بتجهز نفسها قالتلي بصوتها العادي هنعمل سمك ورز وسلطة. وقفت لحظة وفكرت وقلتلها بهدوء لا يا ماما، الجو حر جدًا النهارده، والسمك سريع ما يبقاش طازج لو اتأخر، ومش هيكون مناسب للضيوف اللي جايين من بعيد وبيقعدوا وقت طويل. خلينا نجيب أكل يناسب الجميع ويبقى حلو طول الوقت. رضيت بكلامي وقلتلي طيب ما تقولي لسلفي العريس يديكي فلوس وتجهزي اللي انت شايفاه مناسب.
روحت للعريس وقلتله هاتلي ألفين جنيه وأنا هتصرف، هجيب اللي لازم وأجهز الأكل كله، ولو فضل معايا حاجة هرجعهالك أول ما نخلص. عطاني الفلوس ونزلت السوق بنفسي، وجبت كل اللي محتاجاه. جوزي نزل ساعدني وجاب 6 فراخ طازجة وكيلو ونص لحمة مفرومة زي ما طلبت، وعلبة جلاش، ومكرونة أقلام، وكل مستلزمات الحلويات والمقبلات. ورجعت البيت وبدأت الشغل الحقيقي. من الصبح
وأنا واقفة

على رجليا، أغسل الفراخ وأقطعها وأتبلها بكل بهاراتي اللي بعرفها، وأعصج اللحمة بالبصل والطماطم والتوابل عشان تطلع طعمها حلو، وأجهز الجلاش وأحط عليه الحشوة والباشاميل وأدخله الفرن، وأوزع الفراخ في الصواني وأدخلها تتحمر. كل شوية أجري بين شقتي وشقة حماتي، مرة أجيب صواني نظيفة، ومرة أطلع أجيب تلج ومشروبات، ومرة أغسل المواعين اللي استخدمتها عشان المكان يفضل نظيف ومترتب. لدرجة إني نسيت أجيب اللبن اللي كان ناقص للباشاميل وبعت العريس يجيبه من تحت العنوان.
ما قعدتش دقيقة واحدة طول النهار. حتى شربة الميه ما لحقتش أشربها غير وأنا واقفة بين المطبخ والصالة. عرق نزل مني، وملابسي اتلوثت بالدقيق والبهارات، وشعري اتشعبط، ووجهي احمر من حرارة الفرن والوقفة الطويلة. بس كنت مبسوطة، كنت حاسة إني بعمل حاجة حلوة لأهل
زوجي وللعريس اللي بحبه زي أخويا، وكنت فاكرة إن كل اللي أشوفه هيدرك قد إيه تعبت وسهرت عشانهم.
مع أذان العصر كنت خلصت كل حاجة تمامًا. الصواني طلعت من الفرن ريحتها ملت كل الشقة، والمشروبات باردة وجاهزة، والصالة نظيفة ومزينة، والأطباق مرتبة. العريس استأذن الضيوف وبدأنا نقدم الأكل، والكل مد إيده يأكل ويشكر. طلعت عملت براد شاي ثقيل زي ما بيحبوا، وحطيت فيه نعناع طازج ونزلت بيه. وأنا نازلة على السلم سمعت صوت خاڤت جاي من جانب المدخل، ولفت نظري إن الكلام كان موجه لي أنا.
خالة العروسة كانت واقفة جنب أم العروسة وهمسّت بصوت واطي بس وصلني كل كلمة دي مبهدلة في نفسها كده ليه؟ شكلها تعبان ومش مهتمة بمظهرها قدام الناس. ردت أم العروسة بصوتها اللي كان فيه كل استخفاف وقالت ولا ريحتها صعبة قوي، بكرة بنتي
تبقى تعلمها تستخدم بودي سبلاش ومزيل عرق كويس، مش معقول تطلع كده على الناس.
قلوب اتقبض من الكلام ده. دخل في قلبي وجعني جدًا، لدرجة إني وقفت لحظة مش عارفة أمشي ولا ارجع. حسيت بدموع اتجمعت في عيني، وقلبي اتألم من الظلم. للحظة فكرت أسيب الشاي وأسيب كل حاجة وأطلع شقتي وأقفل الباب ورايا وما أنزلش تاني أبدًا. كنت حاسة إني ضحيت بوقتي وراحتي ونظافتي عشانهم، وفي النهاية ده جزائي؟ بس سكت وقلت لنفسي بهدوء أنا شكل كده عشان تعبت من الفجر، ووقفت قدام الفرن في حر النهار، وشغلت إيدي في كل حاجة. مش عيب فيّ، العيب في اللي شاف تعبي وما قدره وشاف المظهر بس وما شاف الجهد اللي وراه.
كملت نزولي بكل هدوء، ومريت من جنبهم وكأنني ما سمعتش ولا كلمة. طلعت فورًا شقتي، أخذت دش سريع بالماء البارد عشان أهدأ وأرتاح شوية، وغسلت وجهي
ونظفت شعري، ولبست عباية استقبال شيك كنت مجهزاها من قبل، وحطيت مكياج بسيط يليق بالمكان، وسرحت شعري ونظفته، وحطيت برفان رايق ريحته جميلة وهادية، وركبت عدسات تزين شكلي، واتأكدت إن كل حاجة فيّ مرتبة وأنيقة. نزلت براد الشاي اللي جهزته تاني، وصبيت العصير في الكاسات بأشكال مرتبة، ونزلت وأنا مرفوعة الرأس بكل ثقة وأدب.
أول ما دخلت الصالة الكبرى، لقيت كل اللي قاعدين التفتوا لي في نفس اللحظة! نظراتهم اتغيرت تمامًا، وكأنهم مش مصدقين إن دي نفس الست اللي كانت من شوية واقفة في المطبخ بملابس الشغل ووجهها أحمر من التعب. نظرات الدهشة كانت واضحة على كل وجه، وكل واحد بيبص للتاني متعجب. واحدة من صاحبات العروسة اللي كانت قريبة قامت متعجبة وقالت حضرتك تقربي إيه للعريس؟ بجد شكلك أنيقة ومحترمة أوي.
ابتسمت
بكل هدوء وقلتلها أنا سلفته، مرات أخوه الكبير. فتحت عينها متعجبة وقالت إحنا كلنا افتكرنا إنك واحدة من الضيوف الكرام اللي لسه جاية، ما توقعناش إنك نفس اللي كانت بتجهز كل حاجة. ضحكت بكل رحابة صدر وقلت لا والله، أنا اللي كنت من الفجر في المطبخ بجهز الأكل كله بإيدي، بس الحمد لله قدررت ألحق نفسي قبل ما العشاء يبدا.
ساعتها اتغير كل شيء. أكتر من واحدة قامت تروح تشوف الأكل عن كثب، وكلهم بدأوا يشكروا بصدق. واحدة قالت إن الجلاش بالباشاميل تحفة ومش أكلته في أحسن الأماكن، والتانية قالت إن تتبيلة الفراخ رائعة ومميزة، والتالتة شربت العصير وقالت إن طعمه طازج ومظبوط ومش بيتقارن بغيره. حتى أم العروسة نفسها قامت ومشت ناحيتي وسلمت عليا بإيدين باردة، وقالت بلسان اتغير نبرته تمامًا تسلم إيدك يا بنتي، بجد الأكل فوق الممتاز، وإيه الشياكة دي كلها؟ مكنتش متوقعة أبدًا. ابتسمت في وجهها بكل احترام وقلتلها ذوق حضرتك، كل اللي عملته قليل على قدكم. ولا جبت سيرة الكلام اللي سمعته، ولا لمحتلها إني عارفة اللي اتقال عليا. بالعكس، كملت أتعامل بكل أدب واحترام، وأقدم الضيافة وأخدم الكل بكل رحابة صدر.
في اللحظة دي عرفت حقيقة كبيرة إن الرد بالأخلاق والكرامة أوجع وأقوى من أي رد بالكلام والصړاخ. إن احترام الإنسان لنفسه وثباته وقت الإساءة بيبان في تصرفاته، مش في صوته العالي. وإن من يقدرك حقًا ما يحتاج منك تبرير، ومن لا يقدرك فلن يقتنع إلا بما يراه بعينه. كنت سعيدة باختياري الصمت والأناقة بدلًا من الخصام والصړاخ، وكنت فاكرة إن اليوم خلاص هيخلص بكل خير وسعادة، وإن كل شيء اتصلح. لكن ما كنتش أعرف إن اللي كان مخبي في الدولاب
هيمسح كل
تم نسخ الرابط