حكاوي شيمو

للأسف جوزي أما أخوه مات

لمحة نيوز

للأسف جوزي أما أخوه مات، ضغط على مراته وولاده واشترينا منهم نصيبهم في بيت العيلة غصب عنهم وأنا اللي كنت بوجهه وبشجعه، وكنت فاكرة إني كده بأمّن مستقبل ولادي.
من ساعة ما جوزي قال لي إن أخوه قبل ما يموت ساب سر لابنه الكبير، وأنا مش عارفة أنام.
فضلت طول الليل أفكر
يا ترى إيه السر اللي ممكن يخلي شاب يقطع عمه وأعمامه ومراته وولاد عمه، ويبقى مستعد يخسر عشرات الآلاف بس عشان يمنعنا من شراء أي أرض حواليه؟
تاني يوم، أول ما جوزي صحى، قلتله
أنا مش هسكت قولي السر.
بصلي شوية وقال
وعديني الأول إنك مش هتدخلي في الموضوع.
قلتله يعني إيه مش هدخل؟ ده أنا جزء من الحكاية!
تنهد وقال
أخويا قبل ما يموت بفترة كان عارف إنه تعبان وكان قاعد مع ابنه الكبير لوحدهم.
قلت وقاله إيه؟
قال قاله لو حصل لي حاجة، أوعى تبيع حقك في بيت العيلة مهما حصل.
سكت شوية، وبعدين كمل
وقاله كمان عمك ممكن يطلب منك تبيع، وممكن تحصل مشاكل بس إوعى تمضي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت بس هو فعلاً مضى!
جوزي بص في الأرض وقال
أيوه ودي النقطة اللي أنا معرفتهاش غير قريب.
قلت يعني إيه؟
قال الولد ما كانش عايز يمضي.
اتخنقت من جوايا وقلت
إحنا كنا عارفين إنه مش عايز!
رد عليا
لا إنتِ مش عارفة كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
أمه هي اللي حلفته على المصحف إنه يمضي.
حطيت إيدي على قلبي.
ليه عملت كده؟
قال

كانت خايفة على عيالها، وخايفة إننا نطردهم من البيت، وخافت إن المشاكل تكبر فضغطت عليه لحد ما مضى.
قلت وأنا صوتي بيرتعش
يعني هو شايف إننا أخدنا حقه؟
جوزي ما ردش.
فقلت
طب ما إحنا اعتذرنا!
قال
هو مش شايف إن الاعتذار يرجع اللي حصل.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت
بس اللي بيعمله دلوقتي انتقام!
رد جوزي
يمكن.
قلت بعصبية
ده بيخسر فلوس عشان يضايقنا! ده دفع شرط جزائي 50 ألف عشان ياخد الأرض قبلنا!
جوزي قال بهدوء
لأ هو مش خسران زي ما إنتِ فاكرة.
بصيتله
يعني إيه؟
قال
الأرض اللي خدها كانت مهمة جدًا بالنسبة له.
قلت ليه؟
قال
لأنها جنب أرضنا من الناحيتين.
اتسمرت مكاني.
قلت وإيه يعني؟
بصلي وقال
لو إحنا بعنا أرضنا بعد كده، هو الوحيد اللي يقدر يشتريها بسهولة لأنه محاوطها.
سكت لحظة، وبعدين قلت
يعني هو بيحاصرنا؟
قال
أنا بدأت أشك في كده.
في اللحظة دي رن تليفون جوزي.
كان الوسيط اللي اتعاملنا معاه في آخر صفقة.
جوزي رد
أيوه يا عم سيد؟
الراجل قال كلام خلّى وش جوزي يتغير.
قفل المكالمة وبصلي.
قلتله
في إيه؟
قال
ابن أخويا بعت للوسيط رسالة.
قلت
قاله إيه؟
طلع جوزي الموبايل وقرأ الرسالة قدامي.
كانت جملة واحدة
قول لهم الأرض دي مش للبيع ومهما دفعوا مش هاخد منهم جنيه.
فضلت باصة للموبايل.
وقلت
هو عايز إيه مننا بالظبط؟
جوزي سكت.
وفجأة تليفونه رن تاني
المرة دي كان المتصل
ابن أخوه نفسه.
جوزي بصلي وماتكلمش.
قلتله
رد!
رد.
وسمعناه من الناحية التانية بيقول
عمي أنا مش عايز فلوسك.
جوزي قال
أمال عايز إيه؟
سكت الولد ثواني
وبعدين قال
عايز الحاجة اللي أبويا قال إنها من حقي واللي إنتوا خدتوا منه من غير ما تعرفوا قيمتها الحقيقية.
جوزي اتجمد.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن كلمة قيمتها الحقيقية دي ما كانتش عن الأرض
كانت عن حاجة تانية خالص.
والأغرب
إن الولد قال لجوزي قبل ما يقفل
لو عايز تعرف أبويا كان سايب إيه تعالى لوحدك.
وقتها عرفت إن الحكاية لسه ما بدأتش أصلاً
يتبع 
لو عايزين تعرفوا إيه الحاجة اللي أبو الولد سايبها، وهل فعلاً الأرض كانت مجرد وسيلة للانتقام؟
اكتبوا كملي 
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ 
الجزء الأخير 
جوزي فضل ماسك التليفون وباصص قدامه، وأنا مش قادرة أستحمل الفضول.
قلتله
هتروحله؟
قال
لازم.
قلتله بسرعة
وأنا جاية معاك.
بصلي وقال
هو قال لوحدي.
قلت
روح بس ارجع وقولي كل حاجة.
وفعلًا خرج.
عدت الساعات عليا كأنها أيام.
لحد ما رجع بالليل، ووشه كان مختلف تمامًا.
لا غضبان
ولا متعصب
___
ولا حتى قادر يتكلم.
قلتله
حصل إيه؟
قعد وسكت شوية، وبعدين قال
أخويا كان سايب لابنه ظرف.
قلت
ظرف فيه فلوس؟
هز راسه
لأ.
طلع من جيبه صورة قديمة وورقة مطوية.
وقال
أخويا
كان كاتب كل حاجة بإيده.
فتحت الورقة وبدأت أقرأ
كان كاتب إن البيت اللي إحنا اشترينا نصيبهم فيه، وإنه قبل وفاته كان عارف إن أخوه ممكن يحاول يشتري نصيب مراته وولاده.
وكان كاتب لابنه
يا ابني، لو اضطررت تبيع نصيبك يومًا، ما تبيعش وأنت مكسور أو تحت ضغط لأن البيت ده مش مجرد طوب وأرض، ده حقك وحق إخواتك.
دموعي نزلت.
لكن جوزي قال
دي مش المفاجأة.
بصيتله.
قال
المفاجأة إن أبو الولد كان موثق ورقة تانية عند محامي.
قلت
ورقة إيه؟
قال
تنازل عن جزء من نصيبه هو نفسه لمراته وولاده.
سكت شوية وبعدين قال
يعني اللي إحنا اشتريناه منهم وقتها كان أقل بكتير من القيمة الحقيقية لنصيبهم، وهم كانوا مضغوطين.
حسيت إن الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
قلت
يعني إحنا فعلًا ظلمناهم.
قال
أيوه.
قعدت أبكي وقلت
طب هو ليه بيعمل فينا كده دلوقتي؟ ليه بيحاربنا في كل أرض؟
جوزي بصلي وقال
عشان لما كلمته، قال لي حاجة ما توقعتهاش.
قلت
قال إيه؟
قال
قال أنا مش عايز أنتقم منكم أنا بس عايزكم تحسوا بالإحساس اللي حسيت بيه وأنا واقف قدامكم وأمي بتجبرني أمضي.
سكت.
وبعدين جوزي كمل
وقال لي كل مرة كنتوا بتشتروا أرض قدامي، كنتوا فاكرين إنكم بتأمنوا مستقبل أولادكم وأنا كنت فاكر إنكم بتبنوا مستقبلهم من فوق حق إخواتي.
دموعي نزلت أكتر.
لأول مرة فهمت إن الأرض اللي كنا شايفينها مكسب
كانت بالنسبة
له ذكرى وجع.
لكن كان فيه شيء تاني.
جوزي قال
أنا عرضت عليه نرجعله حقه ونحاسبه بالسعر العادل، لكنه رفض.
قلت
رفض ليه؟
قال
لأنه مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
رد
عايزنا نصلح الغلط.
قلت
تم نسخ الرابط