تذكرة الدرجة الأولى
المحتويات
كانتش المشكلة.
سعرها عمره ما كان هيفرق معايا.
لكن التذكرة دي خلتني أشوف بوضوح أنا إيه بالنسبة لهم.
لو هما شايفني ماكينة فلوس
يبقى أول حاجة لازم أعملها إني أفصل الماكينة.
2
بعد الساعة تلاتة العصر، كنت قاعدة في صالة بيت أمي.
أمي كانت عاملالي حاجة دافية أشربها، وأنا قاعدة بهدوء.
وفجأة
الموبايل بدأ يرن.
ياسمين.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
رن للمرة التالتة.
ما رديتش.
المرة الرابعة، سيبته يرن شوية، وبعدها رديت.
أول ما فتحت الخط، صوت ياسمين انفجر
سارة! إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟!
صوتها كان عالي لدرجة إني بعدت الموبايل عن ودني.
وفي الخلفية، كنت سامعة صوت موظف الفندق بيحاول يشرح لهم حاجة.
قلت بمنتهى الهدوء
مالك؟
وسكت لحظة قبل ما أقول
كرسي الدرجة الأولى ما كانش مريح ولا إيه؟
صرخت
بطلي تريقة! الفندق بيقول إن الجناح المطل على البحر اتلغى ومفيش أي حجز باسمك! إحنا واقفين في اللوبي من ساعة ما وصلنا! احجزي الغرفة تاني حالًا، كريم واقف مستني!
أنا قلتلك في المحطة إن الرحلة بالنسبة لي اتلغت، وإن أي مصاريف بعد كده كل واحد يتحملها.
سكتت.
ثواني قليلة، وبعدها سمعت صوت حماتي وهي بتشد منها الموبايل.
سارة! إنتِ اتجننتي؟! إنتِ اللي قولتيلنا نسافر، ودلوقتي بعد ما وصلنا عايزة تسيبينا في الشارع؟!
حركت المعلقة في الكوباية قدامي وقلت
يا ماما، إنتوا اللي أصريتوا على الرحلة. أنا رتبتها، وأنا حجزت كل حاجة، وأنا اللي كنت هدفع.
وسكت شوية.
بس دلوقتي أنا ما سافرتش. وبالتالي مش مطلوب مني أدفع مصاريف رحلة أنا أصلًا مش موجودة فيها.
قالت بعصبية
يعني علشان غيرنا لك الكرسي؟! كنتِ هتقفي ساعة! إيه اللي كان هيحصلك؟ وبعدين كريم هيبقى جوز ياسمين، يعني مش غريب!
ابتسمت.
ما دام هيبقى جوز بنتك، يبقى دي فرصة حلوة جدًا إنه يعزم خطيبته وحماته المستقبلية على الفندق. مش كده؟
الصوت اختفى.
ولا كلمة.
بعد ثواني، ياسمين أخدت الموبايل تاني.
لكن المرة دي صوتها كان أوطى
بصي يا سارة فلوس كريم كلها محطوطة في استثمارات، وهو ما جابش معاه كارت بليميت كبير. احجزي الفندق دلوقتي وإحنا لما نرجع نبقى نتحاسب.
رفعت حاجبي.
واحد مش قادر يدفع تمن أوضة فندق ليلة مستثمر فلوسه كلها في إيه؟
قصدك إيه؟ إنتِ بتقللي منه؟!
أبدًا.
قلت بهدوء
أنا بس بقول إن الراجل اللي فعلًا قادر ماديًا، مش محتاج ياخد كرسي واحدة حامل علشان يحافظ على منظره.
ياسمين اتجننت.
إنتِ هتحجزي الفندق دلوقتي! وإلا والله هخلي أخويا يطلقك!
الجملة دي كنت حافظاها.
هي وحماتي كانوا بيستخدموها كل مرة يحصل بينا خلاف.
لو اعترضت على حاجة
هنقول لجوزك.
لو رفضت أدفع
خلي جوزك يعرف حقيقتك.
ولو الموضوع كبر
هنخليه يطلقك.
وكانوا عارفين إني زمان كنت بخاف على بيتي.
كل مرة كانوا يدخلوا جوزي محمود في الموضوع، كنت أنا اللي بتراجع.
أنا اللي أهدّي الدنيا.
وأنا اللي أصلح اللي اتكسر.
لكن المرة دي
لأول مرة، حسيت إن تهديدها مش مخيف.
بالعكس.
يمكن يكون اقتراح كويس.
قلت
ماشي.
سكتت.
إيه؟
مش إنتِ بتقولي هتخلي محمود يطلقني؟
وقفت لحظة.
خليه يرجع ونتكلم.
وقفلت.
وبعدها عملت Block لياسمين.
ولحماتي.
ولكريم.
مع المغرب، واحدة من قرايبنا بعتتلي Screenshot.
ياسمين كانت منزلة ستوري جديدة.
بس المرة دي
ما كانش فيها جناح فاخر.
ولا إطلالة بحر.
ولا فندق خمس نجوم.
الصورة كانت لأوضة عادية جدًا في فندق رخيص.
ضيقة.
الإضاءة فيها ضعيفة.
والحيطة اللي جنب السرير كان فيها بقعة رطوبة كبيرة، والدهان واقع منها.
بصيت للصورة فترة.
الصبح كانت ياسمين بتتباهى بالدرجة الأولى اللي أخدتها مني.
وبالليل
كانت قاعدة في أوضة بالكاد قدرت تدفع تمنها.
لكن اللي ما كانتش تعرفه وقتها
إن الفندق ما كانش أكبر مشكلة مستنياها.
لأن وأنا قاعدة في بيت أمي، فتحت اللابتوب، وحطيت قدامي كشف حسابي، وأقساط الشقة، وأوراق العربية، وكل تحويل عملته للعيلة دي خلال آخر ثلاث سنين.
وبدأت أراجعهم
واحد واحد.
3
فتحت اللابتوب، وحطيت قدامي كل حاجة تخص التلات سنين اللي فاتوا.
تحويلات بنكية.
إيصالات أقساط.
فواتير علاج.
مقدم العربية.
حجوزات سفر.
مصاريف صيانة.
وأقساط الشقة اللي حماتي عايشة فيها.
كل رقم كنت ببص عليه كان بيفكرني بموقف.
مرة حماتي قالتلي
الشهر ده الدنيا زنقت معانا، ادفعي القسط وإحنا نردهولك.
وما رجعش.
مرة ياسمين قالت
العربية ضرورية علشان شغلي، وأنا أول ما أقبض مكافأتي هرجعلك المقدم.
ولا جنيه رجع.
مرة محمود نفسه قاللي
استحمليهم، دول أهلي، واللي بتعمليه ده هيفضل في رقبتهم طول العمر.
ضحكت وأنا براجع الجملة في دماغي.
واضح إن الحاجة الوحيدة اللي فضلت في رقبتهم
هي إني أدفع أكتر.
مسكت ورقة وبدأت أكتب.
قسط الشقة الشهري 8 آلاف.
تأمين العربية عليا.
قسط العربية اللي كنت بمساعد ياسمين فيه كل شهر عليا.
علاج حماتي عليا.
اشتراكات ومصاريف البيت جزء كبير منها عليا.
لما جمعت الأرقام، اتفاجئت.
أنا ما كنتش بساعدهم بس.
أنا تقريبًا كنت شايلة جزء كامل من حياتهم.
في اللحظة دي، ماما دخلت عليا.
بصت للأوراق وقالت
إنتِ ناوية تعملي إيه يا سارة؟
رفعت عيني ليها.
أبطل أدفع.
قالتها ماما من غير أي تردد
اعملي كده.
استغربت.
لأن ماما طول عمرها كانت أكتر واحدة بتقولي استحملي علشان بيتك.
لكنها قعدت قدامي وقالت
الاستحمال يبقى لما اللي قدامك مقدّرك. إنما لما واحدة حامل في الشهر الخامس ياخدوا كرسيها ويدوه لراجل غريب علشان منظره، يبقى الموضوع مش كرسي.
سكتت شوية، وبعدين قالت
إنتِ بقيتي آخر واحدة في حساباتهم يا بنتي.
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صح.
فتحت تطبيق البنك.
أول حاجة عملتها إني أوقفت التحويل التلقائي الخاص بقسط شقة حماتي.
بعدها ألغيت التحويل الشهري اللي كنت بحطه في حساب ياسمين لمصاريف العربية.
غيرت كلمة سر كل التطبيقات المالية.
وشلت كارت البنك بتاعي من أي حساب مش باسمي.
وبعدين اتصلت بشركة التأمين.
مساء الخير، أنا حابة ألغي إضافة عربية مش باسمي من البوليصة الخاصة بيا عند التجديد.
الموظف أخد البيانات.
العربية باسم الآنسة ياسمين محمود؟
أيوه.
تمام، حضرتك صاحبة وسيلة الدفع فقط، نقدر نوقف التجديد التلقائي.
اعملوا كده.
قفلت.
حسيت بحاجة غريبة.
مش انتقام.
راحة.
لأول مرة من سنين، كنت بقول كلمة
لأ.
من غير ما أشرح.
ولا أبرر.
ولا أخاف مين هيزعل.
قبل ما أقفل اللابتوب، موبايلي رن.
رقم محمود.
جوزي.
بصيت للشاشة كام ثانية.
وبعدين رديت.
أول جملة قالها كانت
إنتِ فين؟
ما قالش إنتِ كويسة؟
ولا حصل إيه؟
ولا حتى ليه ما سافرتيش؟
قلت
عند ماما.
طب إنتِ عملتي إيه في أمي وياسمين؟
ابتسمت بمرارة.
هما كلموك؟
ياسمين اتصلت بيا وهي بتعيط! بتقولي سبتّيهم في مدينة غريبة من غير فندق!
قالتلك ليه؟
سكت.
قلت
قالتلك إنها لغت تذكرتي وأنا حامل، وحجزتلي تذكرة واقفة، وادت الكرسي لكريم؟
رد بسرعة
ما هي قالتلي إن حصل تعديل في التذاكر.
ضحكت.
محمود، إنت مصدق فعلًا إن شركة السكة الحديد لغت تذكرتي لوحدها، وبعد دقيقتين رفعت تذكرة كريم بالصدفة، ومن موبايل أختك؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
هو عارف.
قلت
إنت عارف الحقيقة، صح؟
تنهد.
يا سارة، ما تكبريش الموضوع.
غمضت عيني.
الجملة دي.
نفس الجملة كل مرة.
ما تكبريش الموضوع.
لما أخته تاخد حاجتي ما تكبريش الموضوع.
لما أمه تتدخل في بيتي ما تكبريش الموضوع.
لما أدفع إحنا أهل.
لما أرفض إنتِ أنانية.
قلت
أنا ما كبرتش حاجة. أنا بس بطلت أصغر نفسي.
صوته اتغير
سارة، أمي ست كبيرة، وإنتِ عارفة إنها ما تستحملش الفنادق التعبانة دي. حولي لهم فلوس يحجزوا مكان كويس وخلاص.
لأ.
سارة.
قلت لأ.
سكت لحظة، وبعدين قال
يعني هتخليني أزعل منك علشان كام ألف جنيه؟
ضحكت دي مش كام ألف جنيه.
أومال إيه؟
بصيت للأوراق قدامي.
دي تلات سنين وأنا بشيل مصاريف مش مصاريفي. من النهارده كل واحد مسؤول عن نفسه.
صوته علي
يعني إيه؟
يعني قسط شقة والدتك مش هيتخصم من حسابي تاني.
سكت.
كملت
وقسط عربية ياسمين مش هدفع فيه.
إنتِ اتجننتي؟!
ولا تأمينها.
سارة!
ومصاريف البيت اللي مالهاش علاقة بيا، كل واحد يشيلها.
صوته بقى عصبي جدًا
إنتِ بتعاقبي أهلي!
قلت بهدوء
لأ. أنا بس بطلت أصرف عليهم.
ما هو ده عقاب!
الجملة خلتني أضحك فعلًا.
غريبة. يعني طول ما أنا بدفع ده واجب، وأول ما أبطل يبقى عقاب؟
ما ردش.
قلت
اسأل نفسك ليه
متابعة القراءة