تذكرة الدرجة الأولى
المحتويات
حياتهم كلها بتتهز لمجرد إني قفلت محفظتي.
وقبل ما يقاطعني، قلت
ولما ترجع، إحنا محتاجين نتكلم في حاجات أكبر من الرحلة دي.
وقفلت.
4
تاني يوم الصبح، بدأت المشاكل تظهر بسرعة أكتر مما توقعت.
أول رسالة جتلي من البنك.
فشل تنفيذ الخصم التلقائي الخاص بقسط العقار لعدم وجود تفويض نشط.
بعدها بنص ساعة، محمود اتصل.
ما رديتش.
بعدها حماتي اتصلت من رقم تاني.
رديت المرة دي.
أول ما فتحت، قالت
يعني إنتِ فعلًا وقفتي قسط الشقة؟
أيوه.
وإحنا هندفعه منين؟
من صاحب الشقة.
صاحب الشقة مين؟!
حضرتك وابنك. مش أنا.
اتنرفزت
بس إنتِ اللي قولتي من الأول إنك هتدفعي!
قلت هساعد. ما قلتش هفضل أدفع طول العمر.
قالت بنبرة لوم
بعد كل اللي عملناه معاكي؟
سكت لحظة.
زي إيه؟
هي نفسها سكتت.
قلت
قوليلي حاجة واحدة حضرتك عملتيها عشاني وأنا طول التلات سنين دول ما رديتهاش عشرة.
إحنا أهل جوزك!
بالضبط. أهل جوزي. مش أولادي.
قفلت وهي بتصرخ.
بعدها بساعة، ياسمين بعتتلي من رقم صاحبتها
العربية البنك بعتلي إن القسط اتأخر. حولي الفلوس بسرعة.
بصيت للرسالة.
كتبت
العربية باسمك.
ردت فورًا
بس إنتِ عارفة إني مرتبي مش مكفي.
كتبت
يبقى بيعيها.
المكالمة جات في نفس الثانية.
رفضتها.
بعدها رسالة طويلة
إنتِ بتعملي كل ده علشان كرسي؟ إنتِ مريضة وحقودة.
قرأت الجملة أكتر من مرة.
وبعدين بعتلها Screenshot لسجل التذاكر.
912 إلغاء تذكرتي.
914 شراء تذكرة واقفة.
916 ترقية كريم.
وتحتهم كتبت
لأ. أنا بعمل ده علشان اللي عمل كده كان متأكد إني هسكت.
ما ردتش.
بعد الظهر، كريم نفسه كلمني.
ما كنتش متوقعة.
قال بأدب مصطنع
أنا مش عايز أدخل بينكم، بس ياسمين حالتها وحشة جدًا.
قلت
خير؟
هي حاسة إن حضرتك مش متقبلاني من البداية.
ضحكت.
أنا أصلًا شفتك مرتين.
اتوتر.
قصدي إن اللي حصل في القطر اتفهم غلط.
إزاي؟
ياسمين كانت بتحاول تكرمني قدام أهلها.
على حساب واحدة حامل؟
أنا ما كنتش أعرف إن التذكرة بتاعتك.
سكت.
وبعدين قلت
جميل.
أيوه والله.
يبقى أول ما عرفت في المحطة، كنت رجعتها لي.
سكت.
أصل الموقف كان محرج.
ليك؟
يعني
قاطعته
كريم، عايز نصيحة؟
اتفضلي.
لما كرامتك تحتاج واحدة حامل تقف علشان إنت تقعد، يبقى المشكلة مش في التذكرة.
وقفلت.
في نفس الليلة، محمود رجع.
دخل بيت أمي من غير ما يتصل قبلها.
كنت قاعدة مع ماما وبابا.
دخل وشه متجهم.
بابا قام وقف.
في حاجة يا محمود؟
قال
محتاج أتكلم مع مراتي لوحدنا.
قلت
اتكلم هنا.
بصلي.
الموضوع بيني وبينك.
طالما الموضوع بدأ بأهلك، يبقى مفيش حاجة سر.
قعد وهو واضح إنه غضبان.
طلع الموبايل وحطه على الترابيزة.
أمي اتصلت بيا عشرين مرة. ياسمين العربية هتتسحب منها. وإنتِ ولا كأنك فارق معاكي.
قلت
طبيعي.
إيه اللي طبيعي؟!
إن اللي مش قادر يدفع تمن حاجة ما يشتريهاش.
ضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ عارفة إن أختي بدأت شغل جديد ومحتاجة العربية!
بابا قال بهدوء
طب ما أخوها يساعدها.
محمود بصله.
أنا عندي التزامات.
بابا رد
وهي بنتي ما عندهاش؟
سكت محمود.
أنا فتحت اللابتوب ولفيته ناحيته.
دي التحويلات اللي دفعتها لأهلك آخر تلات سنين.
بص للأرقام.
في الأول وشه كان متحفز.
وبعد شوية تعبيره اتغير.
لأن الإجمالي كان أكبر بكتير من اللي حتى هو متخيله.
قلت
أنا مش بطلبهم يرجعوا الفلوس.
رفع عينه.
أمال؟
بطلب إن من النهارده يتعاملوا معايا على إني بني آدمة، مش حساب بنكي.
قال
كل ده كان بموافقتك.
صح.
يبقى ما ينفعش تعايرينا بيه.
قلت
وأنا ما عايرتش حد. أنا وقفته.
يعني هتفضلي كده؟
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير
لو مش قادرة تعيشي مع عيلتي، يمكن فعلًا الانفصال يكون أحسن.
ماما بصتلي بفزع.
بابا سكت.
وأنا فضلت باصة لمحمود.
كنت متوقعة الجملة.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه
إني لما أسمعها، ما أخافش.
قلت
موافقة.
هو نفسه اتصدم.
إيه؟
لو ده اختيارك أنا موافقة.
سارة، إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟
حطيت إيدي على بطني.
جدًا.
قام واقف.
إنتِ حامل في ابني!
ابني أنا كمان.
يعني عايزة تربيه من غير أب؟
قلت
لأ. عايزاه يبقى له أب محترم. لكن مش هعلمه إن الست لازم تسكت علشان تحافظ على بيت بأي تمن.
محمود فضل واقف ثواني.
واضح إنه كان مستني إني أعيط.
أترجاه.
أقوله ما تمشيش.
لكن أنا ما عملتش.
أخد مفاتيحه وخرج.
وبعد ما الباب اتقفل، ماما قربت مني.
إنتِ كويسة؟
بصيت للباب.
لأول مرة أيوه.
5
بعد يومين، المحامي بتاعي راجع معايا الأوراق.
المفاجأة كانت إن الشقة اللي حماتي عايشة فيها، رغم إني كنت دفعت المقدم وجزء كبير من الأقساط
العقد كان باسم محمود.
أما العربية فكانت باسم ياسمين.
يعني قانونيًا، الفلوس اللي دفعتها كانت مساعدات مني.
كان ممكن أندم.
لكن الغريب إني ما ندمتش.
قلت للمحامي
أنا مش عايزة أجري ورا القديم. أنا بس عايزة اللي جاي يبقى واضح.
راجعنا حساباتي.
مدخراتي قبل الجواز.
التحويلات.
الشقة اللي أنا ومحمود عايشين فيها، واللي كانت باسمي من قبل الزواج.
ودي كانت أهم نقطة.
لأن بعد ثلاثة أيام، حماتي وياسمين جم عندي البيت.
أنا كنت رجعت آخد شوية هدوم وأوراق.
وأول ما فتحت الباب، حماتي دخلت وهي بتقول
إحنا جايين ننهي المهزلة دي.
ياسمين دخلت وراها.
بجد كفاية شغل أطفال.
بصيت لهم.
مين سمحلكم تدخلوا؟
حماتي شهقت
ده بيت ابني!
قلت
لأ. دي شقتي أنا. عقدها باسمي من قبل الجواز.
ياسمين ضحكت
ما هو جوزك عايش هنا.
كان.
اتجمدت.
حماتي قالت
قصدك إيه؟
طلعت كيس فيه هدوم محمود وحاجاته الأساسية.
حطيته عند الباب.
باقي حاجته ييجي ياخدها في الوقت اللي نتفق عليه.
حماتي بدأت تصرخ
إنتِ بتطردي جوزك من بيته؟!
مش بيته.
إنتِ عايزة تخربي بيتك بإيدك!
قلت
البيت اللي يخرب لمجرد إني بطلت أدفع لأهله كان خربان من زمان.
ياسمين قربت مني
إنتِ متخيلة أخويا هيسيبك تعملي اللي إنتِ عايزاه؟
بصيتلها.
أخوكي هو اللي قال الانفصال أحسن.
وشها اتغير.
واضح إنها ما كانتش تعرف.
حماتي بصت لياسمين، وبعدين رجعتلي.
هو قال كده وهو متعصب.
وأنا وافقت وأنا هادية.
فضلوا ساكتين.
وبعدين ياسمين قالت
طب والعربية؟
ضحكت.
وسط كل اللي بيحصل
هي لسه بتفكر في العربية.
قلت
مالها؟
البنك بعت إن لو القسط ما اتدفعش هيبقى في غرامة.
ادفعيه.
منين؟
دي مش مشكلتي.
بس إنتِ وعدتيني تساعديني!
وإنتِ وعدتيني إنك ترجعي المقدم.
وشها احمر.
قلت
رجعتيه؟
سكتت.
يبقى إحنا متعادلين.
حماتي رفعت صوتها
إحنا مش هنخرج من هنا غير لما محمود ييجي.
قلت
تمام.
طلعت الموبايل.
يبقى هكلم الأمن.
اتصدموا.
هتجيبي الأمن لحماتك؟!
لو حضرتك رفضتي تخرجي من شقتي، أيوه.
لأول مرة
حماتي ما لقتش كلمة تقولها.
مسكت شنطتها.
وقالت لياسمين
يلا.
وقبل ما تخرج، بصتلي وقالت
هتندمي.
قلت
ممكن.
وبعدين فتحت الباب.
بس لو ندمت، على الأقل هيبقى قرار أنا اللي أخدته.
خرجوا.
قفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
قلبي كان بيدق بسرعة.
لكن ما كنتش خايفة.
بعد ساعة، محمود بعتلي رسالة
أمي قالتلي اللي حصل. إحنا لازم نتقابل.
رديت
عند المحامي.
كتب
مش للدرجة دي.
بصيت للجملة.
وابتسمت.
بالنسبة له، إلغاء كرسي ست حامل مش للدرجة دي.
إن أمه وأخته يعيشوا على حسابي مش للدرجة دي.
لكن أول ما بدأت أحط حدود
بقى المحامي للدرجة دي.
كتبت
بالنسبة لي وصلت للدرجة دي من زمان. أنا بس اتأخرت في ملاحظتها.
6
بعد أسبوع، حصلت الحاجة اللي قلبت الموقف كله.
كنت عند الدكتور بعمل متابعة الحمل.
الموبايل كان على الصامت.
لما خرجت، لقيت 17 مكالمة فائتة.
من محمود.
ومن حماتي.
ومن ياسمين.
افتكرت في الأول إن في مصيبة.
اتصلت بمحمود.
رد بسرعة
إنتِ فين؟
عند الدكتور. خير؟
قال
البنك بعت إن الشقة بتاعة أمي عليها متأخرات، ولو القسط ما اتدفعش خلال أسبوعين هيبدأوا إجراءات قانونية.
طيب؟
طيب إيه؟!
ادفع القسط.
أنا مش معايا المبلغ كامل.
يبقى اتصرف.
سارة، إنتِ عارفة ظروفي.
قلت
وأنا كنت عارفة ظروفي لما دفعت تلات سنين.
سكت.
وبعدين صوته هدي.
أنا عارف إني غلطت.
دي كانت أول مرة يقولها.
ما رديتش.
قال
أنا كان المفروض آخد موقف في المحطة.
فضلت ساكتة.
وكان المفروض ما أسمحش لياسمين تعمل كده.
قلت
بس سمحت.
أيوه.
ولما كلمتني، أول حاجة طلبتها مني إني أحول لهم فلوس.
سكت.
صح.
ولما قلتلك إني هوقف مصاريفهم، هددتني بالانفصال.
قال بسرعة
كنت متعصب.
لكن الكلام بيكشف إحنا بنفكر إزاي وإحنا متعصبين.
تنهد.
عايز أصلح اللي حصل.
قلت
علشان الشقة؟
لأ.
متأكد؟
سكت ثانية زيادة عن اللازم.
وده كان كفاية.
قلت
لما تكون عايز تصلح علاقتنا علشاني أنا، كلمني. إنما لو علشان قسط الشقة، فالبنك رقمه موجود.
وقفلت.
بعدها بساعتين، ياسمين نزلت منشور طويل.
المرة دي ما عملتش لي Hide.
كتبته للكل.
بتقول فيه إن في ناس لما ربنا يديها فلوس تفتكر نفسها أعلى من أهل جوزها، وإن
متابعة القراءة