تبنيت بنت جارتي

لمحة نيوز

تبنيت بنت جارتي بعد ما الكل اتهامها بالكذب وبعد 10 سنين قالتلي ليه ابني ميرجعش البيت.
عمر اختفى في مسا يوم ثلاثاء من شهر أغسطس.
في تفاصيل صغيرة ممكن تفوت على الواحد وينساها بس في تفاصيل بتفضل محفورة في الذاكرة للعمر كله.
عمر كان طالع بعجلته بعد العشا رايح ناحية الترعة الكبيره، زي ما اعتاد يعمل طول الصيف دا.
كان المفروض يرجع الساعة تسعة بالليل.
بس تسعة جت وغابت
وبعدها عشرة
والضلمة غطت المكان كله، وعمر مرجعش.
في الأول حاولت أقنع نفسي إنه نسي الوقت، أو إنه قعد مع واحد من أصحابه.
اتصلت بيه.
التليفون يفضل يرن لحد ما يقلب بريد صوتي.
اتصلت تاني وثالث ومافيش رد.
ساعتها الخوف بدأ ياكل في قلبي.
على الساعة عشرة كنت اتصلت بكل أصحابه.
وعلى الساعة حداشر كنت بلغت قسم الشرطة.
وعلى نص الليل، كانت عربيات النجدة والظباط بيمشطوا منطقتنا حوالين الترعة بالكشافات، وأنا قاعدة في مطبخي مش حيلة إيدي حاجة، ويد جارتي عفاف ماسكة إيدي وبتحاول تهديني.
دوروا عليه أيام
وبعدها أسابيع
والأسابيع قلبت بشهور.
بس مالقوش غير حاجة واحدة بس
عجلته.
كانت مربوطة قريبة من الترعة في المكان اللي متعود يسيبها فيه.
أما عمر فكأنه فص ملح وذاب.
مالوش أي أثر.
ولما الشرطة عجزت تعرف إيه اللي حصل، أهل المنطقة بدأوا يفتوا ويعملوا قصة من عندهم.
وبسرعة، الناس لقت شماية تعلق عليها الموضوع.
طفلة عندها اتناشر سنة اسمها شهد.
كانت عايشة على بُعد أربع بيوت من بيتنا.
واحد من الغفر قال إنه شاف شهد بتتكلم مع عمر جنب موقف العجل على الساعة سبعة ونص بالليل.
مجرد كلام عابر بين عيلين.
بس بالنسبة للناس، دا كان كفاية جداً.
بدأت الإشاعات تنتشر زي النار في الهشيم.
وبعد أسبوع، حد كتب ببوية على باب جراج بيتهم كلمة كذابة.
شفت أمها سناء بتحاول تشيل الكلمة بفرشة وجردل مية، وهي بتتعصر عشان ماتعيطش وتنهار.
عديت الشارع وقلتلها
هاتي أساعدك.
بصتلي أوي، وقالت بصوت واطي
أنتِ مش مجبورة يا أم عمر.
رديت عليها
عارفة.
وأخدت الفرشة من إيدها.
نضفنا الجراج مع بعض من غير ما نتكلم نقطة كلام.
وفي اليوم دا قعدت معاها في المطبخ وشربنا شاي.
وهناك شفت شهد عن قرب لأول مرة.
كانت بنت صغيرة، هادية، وعينيها فيها حذر يخوف.
بس أكتر حاجة لفتت نظري مكنش الخوف
كان الشيل التقيل اللي باين على كتافها وأكبر بكثير من سنها.
كنت حاسة إنها تعرف حاجة عن ليلة اختفاء عمر، بس ماشفتش في عينيها أي ذنب.
شفت خوف، وسر، ووجع هي مش جاهزة تتكلم عنه.
عشان كده ماسألتهاش.
بعد أربعتاشر شهر من اختفاء عمر، أمها سناء اتوفت بعد صراع مع السرطان.
المرض أكل فيها بسرعة، وفي أسبوعين ثلاثة شهد بقت بطولها في الدنيا.
مالهاش أي قرايب يشيلوها.
وكان الحل اللي مستنيها واضح للكل دار أيتام.
حتى من الناس اللي كانوا بيتهموها بشكل مباشر أو غير مباشر إنها السبب في اختفاء ابني.
في الأسبوع دا أخدت قرار غير حياتي وحياتها للابد.
اتصلت بالمحامي وقلتله
أنا عاوزة أتبنى شهد واعملها كفالة رسمية.
السكوت ساد الناحية التانية، وبعدين قال بحذر
يا مدام أنتِ عارفة الناس في المنطقة هيقولوا إيه وهيبصولك إزاي؟
قلتله
عارفة ومش فارق معايا.
المحامي خلص الإجراءات، بس المنطقة ماشافتش الموضوع بنفس الطريقة.
في ناس اتهاموني إني ببيع حق ابني وبخون ذكراه.
أصحاب قدام أوي بعدوا عني.
وجتلي رسائل تحت الباب مليانة كره، بس أنا ما اتهزتش.
في شهر يونيه، شهد نقلت حاجتها وجت بيتي.
مكنش معاها غير شنطتين وعلقة كرتون صغيرة فيها مقتنيات أمها.
كانت كسوفة، ساكتة، ومكسورة من جوة.
بس الأيام عدت، وبدأت أشوف شهد الحقيقية.

تم نسخ الرابط