يوم صباحيتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
خبطتين ورا بعض بقوة، عمران مد إيده وفتح الترباس ببطء، ودخلت حماتي وهي قالعة الطرحة من على راسها وحطاها على كتفها، وشها محتقن وعينيها بتطق شرار. أول ما شافتني، بصتلي من فوق لتحت بقرف، وبعدين رمت نظرة على عمران وقالت بصوت فحيح يخوف خير يا عمران؟ البت دي عايزة تعمل إيه؟ عايزة تفضحنا في الحتة وتقول طردوني من تالت يوم؟
عمران قفل الباب وراه بالترباس تاني، ورجع خطوة لورا وربع إيديه وقال ببرود عايزة تمشي يا أمة.. الست الهانم زعلانة عشان قولت لأختها كلمتين حق، بتقول مش طايقة تقعد معايا ورايحة تلم هدومها وتجري على بيت أبوها.
حماتي ضحكت ضحكة صفرا تقطع الخميرة من البيت، وقربت مني خطوتين وهي بتلوح بإيدها في وشي تروح بيت أبوها؟! وهي فاكرة نفسها لسه عند أبوها المرحوم تلوي بوزها وقت ما تحب وتمشي وقت ما تحب؟! ده بعدك يا حبيبتي.. البت اللي تخش بيت الحاج عبد العظيم بالزفة ما تخرجش منه إلا بالكفن، أو تخرج وهي طايسة في الأرض وعارفة مقامها ومقام أهلها اللي مجيوش بربع جنيه كرامة في الليلة دي!
لساني كان مربوط، الدموع كانت مغرقة وشي بس الإهانة كانت أكبر من إني اسكت، صرخت في وشها وأنا صوتي بيتقطع من القهر أنا أهلي ملهومش دعوة! أختي عملت اللي عليها وزيادة، جابتلي شقة مكنتوش تحلموا بيها، وجوزتني بكرامتي، مش ذنبها إنكم ناس باصين في اللقمة وطماعين وعايزين جنازة وتشبعوا فيها لطم!
الكلمة مكملتش من بؤي، ولقيت عمران بيهجم عليا وزعق في وشي بصوت زلزل البيت أنتِ بتعلي صوتك على أمي يا بت؟! ده أنتوا جايبينكوا من غير كرامة! شوفي التلاجة اللي أختك جاية تتمنظر عليا بملوها، كانت فاضية بتصفر يوم الصباحية! الناس كلها عرايسها بيجلهم خزين شهرين وتلاتة، وفطاير وحمام وبط، وإحنا يوم ما ابني يفرش شقته ويدخل، أهل العروسة داخلين بإيد ورا وإيد قدام وشوية صواني بايتة؟! فين الأصول وفين واجب المعازيم وفين حقنا في الهيبة وسط المنطقة؟!
قعدت أعيط بحرقة وأنا بقوله ما أحنا مكناش نعرف العرف ده! أختي متعرفش إنكم مستنيين أكل وتلاجة مليانة، افتكرت زي كل الناس إن أهل العريس هما اللي بيعملوا كده في بيتهم، وبعدين أختي أول ما شافت التلاجة نزلت هي وجوزها ومشتريوش على قدهم، دول جابوا من الغالي ورصوا التلاجة كلها.. ليه تنزل تسيبني؟ ليه تنزل تاكل عند أمك وتكسر بخاطري وتقول الأكل مجاش من عند نادين؟! هو الجواز عندك أكل وتلاجة وبس؟!
حماتي سقفّت بإيديها الاتنين وطلعت صوت شخير واطي وهي بتتمايل يا حنينة! يا مكسورة الجناح! أصلنا مكنّاش نعرف! الجهل ده تعيشوا بيه عندكم في بيتكم، مش تيجي تطبقوه علينا هنا! العرف بيقول أهل البت هما اللي يشيلوا بطنها تلاتين يوم بعد الجواز، يبعتوا الفطار والغدا والعشا، مش يرموها زي القطة العميا في بيتنا ونقعد إحنا نصرف عليها ونأكلها! هو ابني كان واخدك عشان يشيل همك وهم بطنك من أول دقيقة؟! أنتوا داخلين على طمع وعايزين تاكلوا بعقلنا حلاوة!
قربت منها وأنا خلاص مبقاش فارق معايا حاجة، الغضب عماني وقولت طمع إيه؟! طمع في إيه يا ست أنتي؟! ده عمران مكملش ربع جهازي، أختي وجوزها هما اللي جابوا العفش والأجهزة من دم قلبهم، وجوزها وقف وقفة رجالة وأبويا مكنش موجود.. أنتوا مدفعتوش غير الشقة المقفولة اللي عمالين تذلوني بيها، وجايين تحاسبوني على أكل يومين وتلاتة؟! أنا مش هقعد هنا.. وسعوا كده خلوني أمشي!
جيت أتحرك ناحية الباب، عمران مسك كتفي وزقني بكل غل على الكنبة، رماني وقفل الترباس بسنان المفتاح وخده في جيبه، وبص لأمه وقال مفيش نزول.. ومفيش خروج من الباب ده.
حماتي قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل، وبصتلي بخبث وقالت اسمعي يا بت الناس.. الخروج من هنا ملهوش غير طريقين؛ يا إما تلمي لسانك الطويل ده، وتدخلي تفتحي تليفونك حالا قدامنا، وتكلمي أختك المحروقة دي، وتقوليلها يا نادين أنا وجوزي متخانقين عشان إهمالكم، وعشان أنتوا معملتوش حساب الأصول، ومطلوب من جوزك ينزل يجيب تمن العزومة اللي كانت المفروض تتعمل لأهل عمران، ويبعت حق أكل الشهر ده كاش في إيد عمران، وتيجي تبوس راس حماتك وتعتذرلها على قلة الذوق.. وساعتها نبقى نفكر نرجعلك كرامتك اللي ضاعت.
بصيت لعمران وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، بصيت للراجل اللي وقفت قدام المأذون ووافقت أعيش معاه عمري كله، الراجل اللي كنت فاكراه ضهري وسندي بعد أبويا وأمي أنت موافق على الكلام ده يا عمران؟! أنت راضي إن أختي تتهان ويتطلب منها فلوس بعد ما سددت ديون شقتنا وجابتلك التلاجة اللي أنت عينك فيها دي؟!
عمران مردش عليا مباشرة، بص في السقف بنفخة وقال أمي كلامها ميمشيش غير على راسي وراسك. اللي قالته هو الصح، أنتوا صغرتوني قدام أهلي وقدام الجيران، حماتي وخالتي وعمتي لما طلعوا يباركوا الصباحية ولقوا تلاجتك مفيهاش الحمام المحشي والبط والخير اللي بيتملي بيه شقق العرايس، كل واحدة نزلت تضحك في سرها وتقول عمران واخد واحدة على الحديدة أهلها معرفوش يجهزوها! ده حقي ولازم اخده، وكرامتي لازم تترد قصاد أهلي كلهم!
ضحكت.. ضحكت بمرارة وهستيريا والدموع نازلة تجري على خدي. قولتله كرامتك؟!
كرامتك دي
متابعة القراءة