يوم صباحيتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

في بطنك؟! كرامتك متعلقة بفرخة ولا بطة كانت هتتبعتلك؟! يا خسارة الرجولة يا عمران! والله العظيم يا خسارة كل قرش أختي وجوزها دفعوه في بيتك ده!
حماتي قامت وقفت، ووشها احمر من الغيظ، ومسكت تليفوني اللي كان محطوط على الترابيزة وخطفته في إيدها طالما لسانك مش هينقط غير سم، يبقى التليفون ده هيفضل في جيبي.. ومفيش اتصالات بحد، ومفيش خروج من هنا، وريني بقى هتعملي إيه لما تقعدي متلقحة هنا لا ليكي صوت ولا ليكي سند!
عمران بصلها وقاله هاتي التليفون ده يا أمي، خليه معاكي تحت، وانزلي اقفلي بوابة العمارة من تحت بالمفتاح الكبير.. متخليش البواب يفتح لأي حد من طرفهم لو جم ولا حسوا بحاجة.
حماتي هزت راسها برضا، ونزلت وسابت الباب مقفول علينا، وعمران لف المفتاح في الباب، وحطه في جيبه التاني، ودخل قعد في الصالة يقلب في الشاشة ببرود كأن مفيش أي حاجة حصلت.
أنا دخلت أوضة النوم، ركبي مكنتش شيلاني، قفلت الباب عليا وتربسته من جوه، ورميت نفسي على السرير ودفنت وشي في المخدة عشان صوت شهقاتي ميطلعش بره. كنت حاسة إن قلبي بيتقطع حتت صغيرة.. إزاي كل ده يحصل في تلات أيام بس؟! إزاي المظاهر والكدب واللباقة اللي شوفناها في الخطوبة تتبخر كده في غمضة عين؟! افتكرت كلام أختي نادين ليا يوم كتب الكتاب، لما حضنتني وقالتلي أنا مسلمة روحي للراجل ده عشان يصونها يا ياسمين، متخليهوش في يوم يكسرك. يا وجع قلبي عليكي يا نادين.. لو شوفتيني دلوقتي وأنا محبوسة ومهانة وكرامتي ممسوح بيها البلاط، كنتي عملتي إيه؟!
مرت ساعات، الليل جه والدنيا ضلمت، وأنا قاعدة في الضلمة مش قادرة حتى أقوم أولع النور. جوعي كان بيقرص في بطني، مش عشان الأكل، لأ.. الجوع هنا كان طعمه ذل. عطشت، بس كنت خايفة أفتح باب الأوضة وأخرج أشوف وشه أو أطلب منه حتى شربة ماية. كنت خايفة أمد إيدي على التلاجة اللي جابتها أختي، التلاجة اللي بقت رمز للمصيبة اللي أنا فيها.
حوالي الساعة تسعة بالليل، سمعت صوت حركة غريبة بره في الصالة، وبعدين سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة من بره.. خبط متقطع ومستخبي، كأن حد بيحاول يتأكد إن في حد سامع.
عمران قام من على الكنبة بخطوات تقيلة، ومشي ناحية الباب، وسمعته بيسأل بصوت واطي مين؟
جه صوت من ورا الباب، مكنش صوت أمه.. كان صوت غريب، راجل بيتكلم بصوت هادي بس حاسم افتح يا كابتن عمران، أنا مازن جوز نادين.. ومعايا ناس محتاجينك في كلمتين برة.
أول ما سمعت اسم مازن، قلبي نط من مكانه! مازن مجاش لوحده، أختي حكتله على اللي حصل ومش سكتوا! قومت جري ناحية باب الأوضة، فتحت الباب وطلعت الصالة زي المجنونة وأنا بصرخ يا مازن! يا مازن ألحقني أنا محبوسة هنا ومقفول عليا الباب!
عمران وشه جاب مية لون، اتخض ورجع خطوة لورا، وبصلي بغضب وهو بيجز على سنانه وشاورلي بإيده إني أسكت اخرسي واقطعي لسانك ده قبل ما أدفنك مكانك!
خبط الباب من بره بقى أعنف، وصوت مازن علا بلهجة مفيهاش أي هزار افتح الباب ده بالذوق يا عمران بدل ما يتكسر على دماغك! إحنا عارفين كل حاجة، ومعايا عمك والحاج عثمان كبير العمارة، افتح بدل ما نطلب النجدة ونفضحكم في الحتة كلها على عملتكم السودة دي!
عمران وقف مرتبك، مكنش عامل حسابه إن مازن هيجيب كبار العيلة والشارع بسرعة كده، بص في جيبه وطلع المفتاح بإيد بتترعش، بس قبل ما يمد إيده على القفل، سمعنا صوت صريخ جاي من تحت.. صوت حماتي وهي بتزعق بأعلى صوتها على السلم ألحقوني يا ناس! التهجم ده في بيتي! جايين يتهجموا عليا في داري ويخطفوا ابني!
الصوت كان بيقرب، وعمران لما لقى أمه بتصرخ بره، اتجرأ شوية وبصلي بنظرة كلها غدر وقال والله ما حد هيفلت منكم النهاردة، ومحدش هيخرج من هنا إلا على نقالة!
مد إيده على المفتاح وفتح الباب على مصراعيه، وفي اللحظة دي اتكشفت كل الوجوه اللي كانت متغطية، ووقفت أنا وراه، مش مستوعبة إن اللي بدأ بتلاجة فاضية في يوم صباحية.. هيتحول لمعركة كرامة وشرف مش هتنتهي على خير أبداً.

تم نسخ الرابط