حكايات منى السيد
عروسة جديدة ويوم صباحيتي لقيت تلاجتي بتصفر
حكايات مني السيد حصري
أول ما الباب اتفتح على مصراعيه، الهواء البارد لطش وشي وكأنه بيفوقني من كابوس تقيل. المنظر في مدخل الشقة وبسطة السلم كان كفيل يخلي أي حد ركبه تسيب؛ عمران واقف سادد الباب وعينيه بتطق شرار، ومازن جوز أختي واقف قصاده زي الجبل، وعينه فيها نظرة عمري ما شفتها فيه قبل كده، نظرة راجل مبيشوفش قدامه لما كرامة أهل بيته تتهان.
ورا مازن كان واقف عم عمران، الحاج عبد الحميد، راجل كبير وشعره أبيض وهيبته تخرس أعتى راجل في العيلة، وجنبه الحاج عثمان كبير المنطقة اللي كلمته سيف على رقاب الكل. وحماتي كانت لسه طالعة السلم بتنهج وبتولول وهي بتشد في هدومها عشان تقلب الطربيزة وتعمل نمرة على الجيران، بس أول ما شافت الحاج عبد الحميد واقف وعينه مسمرة في الأرض من الخزي، بلعت لسانها ووقفت مكانها كأن جالها شلل مفاجئ.
مازن مبصش لعمران، زاحه بكتفه ودخل الشقة، وعينه جت عليا وأنا منهارة في الركن، طرحتي مبهدلة وعيني وارمة ووشي أصفر من قلة الأكل والكسرة. أول ما شافني، وشه اتشد وقبض على إيده وقال بصوت واطي ومزلزل اجهزي يا ياسمين، هاتي شنطة هدومك ويلا بينا.
عمران استقوى بوجود أمه، وصرخ في مازن أنت داخل تطلع مين من بيتي يا جدع أنت؟! دي مراتي، وعلى ذمتي، ومفيش واحدة تخرج من هنا إلا بإذني!
هنا اتدخل الحاج عبد الحميد، دخل جوة الصالة وصوته الجهوري هز حيطان الشقة اخرس يا قليل الحيا! اخرس وبوس إيدك وش وضهر إننا محصلناش فضيحة بالبوليس النهاردة! بقى واخد بنت الناس الأكابر، المحترمة، اللي أبوها مات وهو سايب وراه سمعة دهب، عشان تحبسها في بيتك وتمنع عنها اللقمة وتاخد مفتاحها وتتصل بأمك تقفل عليها؟! ده اللي ربيتك عليه يا خسيس؟ ده اللي عمك كان ضامنك فيه لما دخلنا بيتهم نطلب إيدها؟!
عمران وشه جاب ألوان، وبص لأمه يستنجد بيها، فحماتي حاولت تلحق الموقف بصوت مسكنة مصطنعة يا حاج عبد الحميد أنت مش فاهم الحكاية، دول باعتين بنتهم بتلاجة فاضية تصفر يوم الصباحية، وعايزينا إحنا نصرف ونشيل، وده مش العرف ولا الأصول، واحنا...
قاطعها الحاج عثمان بنبرة حادة قطعت كلامها نصين أصول إيه وعرف إيه يا ست أم عمران؟! هو الأصول بتقول إن البنت تتساب تلات أيام تاكل عيش وجبنة وعريسها ينزل ياكل عند أمه ويسيبها محبوسة زي القطة العميا؟! الأصول بتقول تمدوا إيدكم على جهاز بنت يتيمة وتتشرطوا عليها تاخدوا فلوس كاش في إيدكم؟! ده لا هو عرفنا ولا دي عوايد ولاد الأصول. الراجل لما بياخد البت في بيته، لو أكلها حتة عيش حاف بياكلها معاها بحب وستر، مش يذلها باللقمة ويبص في صواني أهلها!
مازن بصلي وقالي بهدوء نادين مستنياكي تحت في العربية يا ياسمين، مش قادرة تطلع عشان ضغطها عِلي من العياط والحرقة. ادخلي هاتي بطاقتك ودهبك وهدومك ومش عايزين قشاية واحدة من البيعة السودة دي.
دخلت الأوضة، إيدي كانت بتترعش بس روحي رجعتلي، لميت حاجتي في شنطة صغيرة، دهبي اللي أختي وجوزها جابوهولي، وبطاقتي وشهاداتي. خرجت الصالة، لقيت عمران واقف وشه في الأرض، مش قادر حتى يرفع عينه في عين عمه، الجبن طفح على وشه بعد ما كانت عضلاته مفرودة عليا من شوية.
بصيت لعمران نظرة أخيرة، نظرة مش كره.. نظرة قرف. قولتله بهدوء وصوتي مكنش بيرتعش أنا كنت فاكراك راجل، بس ربنا ستر وكشفك بدري بدري قبل ما يربطني بيك عيل.. التلاجة اللي كنت باصص فيها، ربنا يشبعك بيها.
خرجت من باب الشقة، ونزلت السلم ورا مازن والحاج عبد الحميد. حماتي كانت بتبصلي بغل وودها تاكلني بسنانها، بس مكانتش قادرة تنطق بحرف قدام كبار العيلة. نزلت الشارع، أول ما فتحت باب العربية ولقيت نادين، ارتميت في حضنها وقعدنا نعيط إحنا الاتنين. عياط مكنش ضعف، كان عياط الفرحة بالنجاة من البير اللي كنت هقع فيه.