حكايات زهرة
حماتي عندها حساسية شديده من حاجات معينه
حماتي عندها حساسية شديده من حاجات معينه، وتحديدا الحاجات اللي أكون أنا شرياها وعيزاها، الحساسيه دي مبتظهرش الا لما انا اجيب الحاجه يعني لو ابنها جاب زيها بتاكلها عادي ، كنت فاكره الموضوع هياخد فتره ونخلص لكن بقى يذيد اكتر واكتر لحد ما عرفت اعالجلها حساسيتها بطريقتي !!!
من وقت ما حماتي تعبت وجوزي قرر يجيبها تعيش معانا وهيه مجنناني ، اي حاجه اجيبها البيت تصرخ وتقول ان عندها حساسيه رغم ان لو ابنها جاب نفس الحاجه مبترفضهاش
يعني نفس كيلو البرتقال، لو أنا اللي شيلته وجايباه البيت، تقف على بعد خطوتين منه، وتبتدى تصرخ وتسند صدرها وتقول: "ألحقني يا حبيبي.. حشرجة في زوري وجلدي بيحرقني ومش قادرة أتنفس!"
لكن لو ابنها هو اللي جايبه؟ تقعد قدام التلفزيون تنزل في البرتقال واحدة ورا الثانية، وتاكل وتهني وتقول: "يا سيدي على السكر! الله يباركلك يا ابني."
ملايات السرير نفس الكلام.
أجيب أنا الملاية وأفرشها، تنام ليلة واحدة وتقوم تقول جسمي كله اتملى بقع وحكة.
يجي جوزي يشيلها ويفرشها هو بنفسه، تنام نومة اهل الكهف!"
في مرة ما قدرتش أمسك نفسي وسألتها في وشها:
"يا طنط، لو حضرتك مش طايقاني قوليهالي على بلاطة، بلاش الشغل ده!"
هي كلمة واحدة من هنا، ولقيت "نعيمة" (حماتي) شايطة،وقعدت تبكي لابنها وتتمسكن وهو فضل يزعق ويقولي مش قادره تستحمليها دي ست كبيره وعيانه
سكت واستحملت مرة ورا مرة.
لحد اليوم اللي بابا وماما سافروا فيه وسابولي "سمسم" عشان أخد بالي منه كام يوم.
"سمسم" ده قطتي اللي متربية في حضني بقالها عشر سنين.
أول ما حماتي شافت القط من هنا، مسكت رقبتها وقعدت تصوت وتقول إن عندها حساسية من شعر القط وبتموت!
في نفس الليلة... "جوزي سرب القط في الشارع من غير علمي وخسرناه معرفناش نرجعه .
والمصيبه بقى، إن بعديها بفترة قليلة، لقتها حاضنة قطة شوارع بلدي كان جوزي "سامح" جايبها من الشارع، وقاعدة تطبطب عليها وتضحك ولا كأنها الست اللي كانت بتموت من شعر القطط
يومها أنا اتجننت.
صرخت، وبكيت، وحاسبتهم...
وفجأة، طلعت أنا الشريرة والمفترية!
قالوا إني بتبلى على ست كبيرة وبضايقها عشان خاطر قطة!
وحتى "سامح" جوزي وقف مع أمه ضدي.
وبعدها بكمل شهر... طلقني.
عشت سنين زعلانه على قطتي لاني خسرتها من غير سبب
بعدها بكام يوم كنت راجعه تعبانه من الشغل وفي ايدي كام كيلو برتقال ...أول ما فتحت باب الشقة، سمعت صوتها جاي من الصالة:
"شيلي البتاع ده من هنا!"
"شيلي القرف ده بره فوراً!"
كانت نايمة نص نومة على الكنبة، إيد ضاغطة بيها على صدرها والإيد الثانية بتترعش وتشاور بيها على شنطة البرتقال اللي حطاها جنب الباب.
"مش قادرة أشم الريحة! هتخنق يا سامح!"
سامح كان قاعد على ركبه جنبها، عمال يطبطب على ضهرها ويقول:
"اهدي ياما.. اهدي وخذي نفسك بالراحة."
أول ما شافني مخرجتش الكيس ولا رديت حتى، بصلي بغضب وقاللي
"جرى إيه يا نيرة؟ هو أنتِ متعرفيش تسألي قبل ما تجيبي حاجة البيت "أنتِ عارفة إن أمي جسمها حساس وبيتحسس من أقل حاجة، ولا بتنسي؟"
وقفت عند الباب ومردتش.
أنا عارفه الحوارات دي كويس جداً...
في الاول كنت اجري واخبي الشنطه او ارميها وكانت شنطة البرتقال بداية الشريط.
بعدها جه الورد...
وبعدها السجاد...
وملايات السرير...
وحتى كريمات وشي!
أي حاجة أنا أشتريها وأدخلها البيت، حماتي تطلعلي فيها الف عيب وعيب وتقول: "عندي حساسية منها!"
المرادي... مش هعمل اللي هيه عايزاه ولا حتى هجادل.
واحاول أكشفها ولا أثبت إنها كدابة.
مش هي بتحب التمثيل؟
تمام.
أنا هبني لها مسرح مخصوص تمثل عليه...
وبس رجليها تطلع المسرح ده، مش هسيبها تنزل منه أبداً
انا عارفه ازاي هعالج حساسيتها
واللي عملته صدمها صدمة عمرها وخلاها تقفل الاسطوانه دي للابد!¡!!!!
وقفت مكاني وبصيت لحماتي وهي ماسكة صدرها وبتنهج، وبعدين بصيت لسامح.
قلت بهدوء: "حاضر."
سامح استغرب إني ما اتخانقتش، وقال: "حاضر إيه؟"
قلت: "هشيل البرتقال."
دخلت المطبخ، وخدت الشنطة وحطيتها جوه التلاجة، وبعدها رجعت الصالة وقعدت على الكرسي المقابل لحماتي.
هي بصتلي باستغراب.
قالت: "إيه؟"
ابتسمت وقلت: "ولا حاجة."
من اليوم ده، بدأت أعمل حاجة مختلفة تمامًا.
أي حاجة تقول عليها عندها حساسية منها، ما كنتش أناقشها.
ولا أقول إنها بتكدب.
ولا حتى أقول لسامح: "شوف أمك بتعمل إيه."
كنت بس بقول: "حاضر."
لكن في نفس الوقت، بدأت أكتب كل حاجة في نوتة على موبايلي.
برتقال... عندها حساسية منه لو أنا جبته.
ورد... حساسية.
ملايات... حساسية.
سجاد... حساسية.
كريم وشي... حساسية.
منظف معين... حساسية.
حتى مرة جبت علبة بسكويت، وأول ما شافتني حطيتها على الترابيزة قالت:
"أنا عندي حساسية من النوع ده."
بصيت للعلبة وقلت: "حاضر."
وكتبتها.
وفي يوم، سامح دخل البيت ومعاه نفس البسكويت بالظبط.
أمه أول ما شافته قالت: "يا حبيبي، حطهم هنا عشان آكل منهم بعدين."
وقتها أنا ما اتكلمتش.
بس كتبت في النوتة:
"البسكويت: آمن جدًا لو سامح جابه."
وبعد أسبوع، كانت النوتة مليانة.
وفي يوم سامح رجع من الشغل، لقى على السفرة ورقة كبيرة.
بصلها وقال: "إيه دي؟"
قلت: "دي خطة علاج أمي."
وشه اتغير.
قال: "علاج إيه؟"
قلت: "حساسية أمي."
بصلي بقلق: "نيرة، إنتِ ناوية تعملي إيه؟"
قلت: "ولا حاجة تخوف. بالعكس... أنا هريحها."
ضحك بسخرية: "هتريحيها إزاي؟"
قلت: "هعمل لها بيت مخصوص للحاجات اللي بتتحسس منها."
سكت شوية، وبعدين قال: "إنتِ بتتكلمي جد؟"
قلت: "آه."
اليوم اللي بعده، طلبت من نجار يعمل لي رفوف خشب صغيرة في أوضة الضيوف، وجبت صندوق بلاستيك كبير، وطبعت ورقة وعلقتها عليه.
كان مكتوب:
"قسم الحاجات المسببة للحساسية عند الحاجة."
حماتي شافت الورقة وقالت: "إيه ده؟"
قلت: "ده مخصوص لحضرتك."
قالت: "مخصوص ليا ليه؟"
قلت: "عشان حضرتك بتتحسسي من حاجات كتير، وأنا مش عايزة أتعبك."
سامح كان واقف وساكت.