الوصية خير ج 1 حكايات مني السيد حصري
وطي صوتك عشان الجيران... طارق كان هيموت من الرعب إن الفضيحة تطلع على السلم، الجيران في العمارة كلهم عارفين بعض، وهو دايماً بيحب يظهر بمظهر السيّد المتجوز في هدوء.
جيران إيه وزفت إيه! الحاجة عفاف رمت الكيس اللي في إيدها على الرخامة بعنف، الطماطم اللي كانت جواه اهرست شوية من الخبطة، أنا ماليش قعدة في البيت الملعون ده ثانية واحدة! قومي يا منى، سيبي لها قوطتها وبطاطسها تاكلهم بالسم الهاري، إحنا مش شحاتين عشان نقف نتشحت من واحدة قاطعة من شجرة زي دي!
منى بصت لنهى بحقد وهي بتسيب الشنط مكانها حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بعيدة، قطعتي أرحامنا وطردتي أمنا... بكرة تشوفي ربنا هيعمل فيكي إيه على القرشنة دي.
نهى مردتش عليهم بكلمة تانية. كانت وافقة زي الصنم، قلبها بيدق بسرعة بس مفيش دمعة واحدة نزلت من عينيها. الخذلان مبيجيبش دموع، بيجيب نشفان ريق وبرود يكسر الحجر.
الحاجة عفاف مشيت وهي بتتحسب وبتدعي بكل الأدعية اللي حافظاها، ومنى وراها بتنفخ، وطارق نزل يجري وراهم على السلم يحاول يبوس إيد أمه ويراضيها ويقولها حقك عليا يا أمي، متزعليش، هاجيلك لحد عندك وأصالحك.
صوت الباب وهو بيترزع وراهم كان هو النقطة اللي أنهت الزوبعة وبدأت العاصفة الحقيقية في الشقة.
نهى فضلت واقفة مكانها لدقيقة كاملة.
الهدوء رجع، بس كان هدوء تقيل يخنق. الصالة كانت مقلوبة؛ شناط خيش مرمية، كراتين مقطوعة، وأكياس ملوخية طالعة من التلاجة بدأت تلين وتنزل ميتها على السيراميك. نهى مشيت ببطء نحو المطبخ، شافت كيس الطماطم المفروم، والبرطمانات اللي متلخبطة.
قعدت على كرسي السفرة، حطت راسها بين إيديها، وافتكرت طارق أول الصيف وهو بيضحك ويقولها يلا شدي حيلك وأنا في ضهرك. افتكرت كل جمعة كانت بترجع فيها مهدودة، إيديها وجعاها من الشوك وحروق الشمس ملهلبة كتافها، وهو نايم تحت التكييف للمغرب، ولما تصحيه يقولها أنا أصلي مجهد يا نهى مقدرتش أصحى.
كانت بتعدي، وتقول مش مهم، هو برضه شقيان في شغله، وأنا بحب أعمل كده بمزاجي. بس اكتشفت إن العطاء لما بيزيد عن حده مع ناس معندهاش أصل، بيتحول لحق مكتسب، ولما تيجي تفرمل، بتطلع أنتي الشريرة الوحشة اللي قطعتي الخير.
بعد نص ساعة، صوت المفتاح لف في الباب.
نهى مرفعتش راسها.
طارق دخل، قفل الباب وراه براحة تامة، كأنه بيتسلل. وقف في الصالة، وبصلها، وعينيه كانت مليانة غضب مكتوم، غضب راجل اتهان في وسط أهله ومش عارف يلاقي لنفسه مخرج غير إنه يقلب الترابيزة عليها.
مرتاحة كده؟... طارق قالها بنبرة صوت باردة وواطية بس محملة بالشر، برافو عليكي يا نهى. سقطتي من نظري، ونزلتي في عيني لسابع أرض. أمي نازلة من هنا بتعيط وضغطها عالي بسببك، ومستحيل هتدخل البيت ده تاني طول ما أنتي فيه.
نهى رفعت راسها بهدوء غريب، وبصت في عينيه وأنت يا طارق؟ موقفك إيه من اللي حصل؟
موقفي إنك ست أنانية ومبتعرفيش الأصول! طارق قرب منها وشاور بصباعه في وشها، أنا ميهمنيش الزرع ولا الأرض ولا كل الهبل اللي أنتي فرحانة بيه ده! أنتي كسرتي كلمتي قدام أمي وأختي، وقللتي مني ومن رجولتي في بيتي، والمسألة دي مش هتعدي بالساهل. الشنط دي كلها أنتي هتنضفيها بايدك دي، وتاخدي منها وتيجي معايا بكرة لحد رجل أمي تبوسيها وتعتذري لها، وإلا...
نهى وقفت فجأة، وحطت وشها في وشه من غير ما تتراجع ملّي واحد، وقالتله وإلا إيه يا طارق؟ كمل جملتك... سامعاك. يتبع