عشان عندي شوية نمش في ايدي

لمحة نيوز

لكن فجأة حطت المعلقة من إيدها وقامت من مكانها.
الكل سكت.
بصت لمنى بنظرة حادة وقالت
إنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
منى قالت بتوتر
ولا حاجة يا ماما.
حماتي قالت بحزم
لأ، إنتي بتقللي من مرات ابني في بيتها وقدام أهلها، وعايزة كل الناس تسكتلك.
منى حاولت تبرر
بس يا ماما أنا فعلاً بقرف...
قاطعتها حماتي بصوت أعلى
وأنا مش فارق معايا إنتي بتقرفي من إيه!
الكل اتجمد مكانه.
وكملت
سلوى ست البيت، واللي قرفان هو اللي مياكلش!
منى اتصدمت.
أنا نفسي اتصدمت.
لكن الصدمة الأكبر كانت في عين منى، خصوصاً لما حماتي قالت بعدها
سلوى مرات ابني، ومن النهارده محدش له عندها حاجة واللي مش عاجبه هو اللي ياكل في شقته بعيد عنها.
منى وشها احمر.
لأن أهلها كانوا قاعدين قدامها، وأمي وأخواتي سامعين كل كلمة.
وأكتر كلمة وجعتها كانت لما حماتي قالت
سلوى ست البيت ، ويمكن كمان إنتي اللي محتاجة تتعلمي منها الأدب.
منى قامت من على السفرة مرة واحدة.
قالت بصوت متقطع
أنا... أنا مش هاكل.
حماتي ردت بمنتهى الهدوء
براحتك.
منى بصت لها، وبعدها بصت لجوزها، لكن هو حتى مبصلهاش.
قامت من السفرة ومشيت على أوضتها، وقبل ما تدخل سمعتها بتعيط.
وأنا فضلت قاعدة مكاني مش عارفة أفرح ولا أزعل.
كنت طول الوقت نفسي حد يوقفها عند حدها، لكن لما حصل، حسيت إني مش مرتاحة.
حماتي قعدت جنبي وقالت
إنتي ليه ساكتة؟
قلت
مش عارفة أقول إيه.
قالت
متقوليش حاجة. إنتي مفيش فيكي حاجة تتكسفي منها.
أمي بصتلي وقالت
أنا كنت هقوم لها، بس حماتك سبقتني.
ضحك واحد من إخواتي وقال
دي حماتك طلعت أشد مننا كلنا.
الجو بدأ يهدى شوية، والناس رجعت تكمل أكلها، لكن منى فضلت في أوضتها.
وبعد العزومة، أهلها مشيوا، وكل واحد رجع بيته.
أنا طلعت شقتي مع جوزي وولادي، وكنت متخيلة إن الموضوع خلص.
لكن تاني يوم حصلت حاجة غريبة.
منى نزلت الصبح، وعدت من قدامي في السلم.
زمان كانت كل ما تشوفني تقول كلمة تجرحني، أو ترمي تلميح، أو تبص لإيدي بقرف.
المرة دي؟
ولا حتى بصتلي.
عدت من جنبي وهي ساكتة.
وبعدها بأيام، الموضوع استمر.
بقيت لما أكون في المطبخ، تدخل تعمل اللي عايزاه من غير ما تقول كلمة.
لو إيدي لمست حاجة، متقولش حاجة.
لو أولادها قربوا مني، متزعقش لهم.
ولو اتجمعنا على السفرة، كانت تاكل وتسكت.
في الأول افتكرت إنها بتخطط لحاجة جديدة.
لكن مع الوقت فهمت إنها خافت.
مش مني.
من خسارة بيتها وجوزها.
لأن حماتي من اليوم ده اتغيرت معاها تماماً.
بقت كل ما تسمع منها كلمة تقلل مني توقفها عند حدها.
ومرة سمعتها بتقول لها
يا منى، أنا مش هسمحلك تكسري خاطر سلوى عشان حاجة في إيدها. لو الموضوع مضايقك، إنتي اللي تبعدي، مش هي.
ومرة تانية لما منى حاولت تشتكي لجوزها إن سلوى مش بتساعد في المطبخ، رد عليها
إنتي اللي طلبتي منها متساعدكيش. متنسيش.
الكلمة دي وجعت منى جداً.
ومن يومها بقت بتعمل حساب لكل كلمة.
أما أنا، ففضلت على قراري.
بقيت أطبخ في شقتي، وآكل مع جوزي وولادي، وأنزل أزور حماتي وأقعد معاها عادي، لكن من غير ما أمد إيدي للمطبخ اللي تحت.
مش انتقام.
بس حفاظاً على كرامتي.
ومع الوقت، العلاقة بيني وبين منى بقت باردة جداً.
لا هي بتكلمني، ولا أنا بكلمها.
لكن الفرق إن المرة دي أنا مكنتش مكسورة.
كنت ماشية رافعة راسي.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع حماتي، دخلت منى وقالت
ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.
حماتي قالت
قولي.
منى بصتلي للحظة، وبعدها نزلت عينيها وقالت
أنا... يمكن كنت زودتها.
حماتي ردت
يمكن؟
منى اتكسفت وقالت
خلاص، كنت زودتها.
أنا سكت.
قالت لي
حقك عليا يا سلوى.
بصيتلها وقلت
أنا مسامحاكي يا منى، بس مش عايزة الكلام ده يتكرر.
هزت راسها وقالت
مش هيتكرر.
ومن يومها فعلاً بطلت تيجي جمبي ولا تقول لي كلمة.
مش لأنها حبتني فجأة، ولا لأننا بقينا أصحاب.
لكن لأنها فهمت إن كرامتي مش حاجة مسموح لأي حد يدوس عليها.
وفهمت كمان إن سكوتي اللي كانت فاكراه ضعف، كان مجرد محاولة مني أحافظ على البيت والعيلة.
أما هي، فلما تجاوزت كل الحدود، اكتشفت إن الناس اللي كانت فاكرة إنهم هيسكتوا، ممكن في لحظة واحدة يقفوا قدامها.
وأنا من يومها كل ما أبص للنمش اللي في إيدي، بدل ما أفتكر كلامها، أفتكر اليوم اللي وقفت فيه حماتي قدام الكل وقالت
دي ست البيت... واللي قرفان هو اللي مياكلش.
وساعتها أبتسم وأقول لنفسي
مش كل معركة لازم نخوضها بإيدينا...
أوقات كلمة واحدة في الوقت الصح، بتخلي اللي أهانك يندم على كل حرف قاله.

تم نسخ الرابط