مراتي والرسالة ج 1
الجملة دي كتبتها بإيدي وأنا مش مصدق إني بكتبها عن مراتي، الست اللي عشت معاها سنين عمري، وأم عيالي اللي كانت شايلة البيت فوق دماغها ومش بتشتكي، واللي لحد قبل موتها بكام يوم كانت بتضحك مع العيال وتزعق لهم عشان يذاكروا، وأنا عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هكتب فيه نعيها هييجي بالسرعة دي واللي حصل بعدها خلاني أندم على كل مرة قلت فيها لنفسي: مفيش حاجة… دي مجرد تعب وهتخف.
أنا محمود، ومتجوز من سنين، ومراتي كانت ست بيت عادية، لا كانت بتشتكي من مرض خطير ولا كانت عندها حاجة تخوف، كانت كل مشكلتها إنها كانت بتتعب من شغل البيت والعيال، وكل ما أقول لها ريحي شوية تقول لي: هو أنا لو ريحت مين هيعمل للعيال؟
وكانت دايمًا بتضحك وتقول لي: إنت لو سيبتني يومين هتلاقي البيت بقى خرابة.
وأنا كنت أضحك وأقول لها: ربنا يخليكي لينا.
مكنتش أعرف إن الجملة دي هتبقى آخر مرة أقولها وأنا مطمن إنها هتفضل معانا.
قبل موتها بفترة صغيرة بدأت تقول إنها مش مرتاحة، مرة تقول لي عندي صداع، ومرة تقول معدتي تعبانة، ومرة تقول إنها حاسة بدوخة، لكن كل ما أقول لها نروح للدكتور كانت ترد عليا: بكرة يا محمود، مفيش حاجة، أنا بس مرهقة.
وأنا كنت بصدقها، خصوصًا إنها كانت كل شوية تتحسن وترجع تتحرك عادي، وكنت فاكر إن الموضوع إرهاق وهيروح لوحده.
لحد اليوم اللي حصل فيه اللي عمري ما كنت أتخيله.
كانت قاعدة في البيت مع العيال، وفجأة تعبت جامد، ووقعت قدامهم، وأنا جريت عليها وشيلتها ونزلت بيها على المستشفى وأنا مش فاهم في إيه، وكل اللي في دماغي إنها هتاخد علاج وترجع معايا البيت زي كل مرة.
لكن المرة دي مارجعتش.
الدكتور خرج وقال لي البقاء لله.
أنا والله العظيم فضلت أبص له ومش فاهم هو بيقول إيه، وقولت له: يعني إيه البقاء لله؟! دي مراتي… دي كانت بتكلمني من شوية!
لكن خلاص… الكلام كان انتهى.
دفناها، والبيت بعدها بقى ساكت بطريقة تخوف، العيال بيدوروا عليها في كل حتة، وأنا كل ما أسمع صوت مفتاح في الباب أفتكر إنها رجعت، وبعدين أفتكر إنها مش هترجع تاني.
وصاحبتها سماح كانت واقفة جنبي من أول يوم، وكانت فعلًا سند لينا، لأنها كانت أقرب واحدة ليها، وكل ما كانت تيجي البيت كانت تقعد مع العيال وتاكلهم وتفضل تحكيلي عنها وعن مواقفهم سوا، وكانت بتعيط عليها من قلبها.
وفي مرة قالت لي وهي بتمسح دموعها:
أنا مش مصدقة إنها راحت يا محمود… دي كانت صاحبتي من سنين، أنا لحد دلوقتي مستنية تدخل من الباب وتقول لي إنتِ قاعدة هنا ليه؟
قولتلها: ربنا يرحمها… كانت بتحبك أوي.
قالت لي وهي بتعيط:
وأنا كنت بحبها أكتر من أختي.
مكنتش أعرف أقول لها غير ربنا يصبرنا كلنا.
وعدت الأيام، وسماح كانت كل فترة تيجي تطمن عليا وعلى العيال، وأنا كنت مقدر لها ده جدًا، وكنت شايف إن وجودها حوالينا بيهون علينا شوية من غياب مراتي.
لحد يوم كانت قاعدة معايا في الصالة، والعيال بيلعبوا في الأوضة، وأنا كنت ساكت وببص قدامي، فقالت لي:
محمود، إنت لازم تاكل… إنت من ساعة ما ماتت وإنت مش بتاكل كويس.
قولتلها: مش قادر يا سماح، البيت من غيرها ملوش طعم.
سكتت شوية وقالت:
ربنا يصبر قلبك ويخليك للعيال.
وبعدها قامت وقالت إنها داخلة الحمام دقيقة.
حطت موبايلها على الترابيزة ودخلت.
وأنا فضلت قاعد مكاني، ماسك صورة لمراتي في إيدي وببص لها، وفجأة موبايل سماح اهتز.
بصيت ناحية الموبايل بشكل عفوي، وظهر إشعار رسالة على الشاشة.
في الأول مكنتش ناوي أبص، لكن اسم الشخص اللي باعت الرسالة شد عيني غصب عني
وبعدها ظهرت أول كلمتين من الرسالة…
أنا مش عارف ليه، بس في اللحظة دي بالذات حسيت بقشعريرة غريبة في جسمي.
مديت إيدي للموبايل…
وقريت الرسالة كاملة.
وساعتها……
اتغيرت كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن موت مراتي.. يتبع