لما كان عندي سبع أو تمن سنين تقريبًا ج 1
لما كان عندي سبع أو تمن سنين تقريبًا، كان بيجيلي كابوس بيتكرر بشكل شبه مستمر، وكل مرة كنت بشوف نفس الحاجة بالظبط… دبدوب من الدباديب اللي عندي بيتحرك لوحده، ويمسك فيا ويحاول يجرني ناحية دولابي، وكان ورا الدولاب باب سري أنا مش عارف موجود إزاي ولا ظهر إمتى، لكن كنت متأكد إن دخولي منه معناه إن حاجة وحشة جدًا هتحصل لي
أنا من وأنا صغير كنت بحب الدباديب، وأوضتي كانت مليانة منهم، وكان عندي دبدوب معين بحبه أكتر من الباقيين، وكنت دايمًا بحطه جنبي وأنا نايم، لكن في الحلم الدبدوب ده بالذات كان بيتحول لحاجة تانية خالص.
كنت بشوفه قدامي وهو بيتحرك من مكانه لوحده، ينزل من على السرير، ويفضل واقف قدامي شوية كأنه مستنيني، وبعدها يبدأ يقرب مني واحدة واحدة، وأنا أفضل أرجع لورا وأنا مرعوب ومش فاهم هو عايز مني إيه.
ماكنتش بشوف وش مخيف ولا عيون بتلمع ولا أي حاجة من اللي بنشوفها في أفلام الرعب، بالعكس، كان نفس الدبدوب اللي بحبه وبحضنه كل يوم، ودي كانت أكتر حاجة بتخوفني، إن الحاجة اللي كنت بحبها وأمانها بالنسبالي هي نفسها اللي بتتحول في الحلم لحاجة عايزة تاخدني لمكان أنا مش عايز أروحه.
كان يقرب مني، وبعدها يمسك في هدومي ويبدأ يجرني ناحية الدولاب.
وأنا أصرخ:
"سيبني! إنت عايز مني إيه؟!"
لكن طبعًا مكنش بيرد.
كان بس يفضل يجرني، وأنا أقاومه بكل قوتي، وأمسك في طرف السرير أو في الملاية أو حتى أقعد على الأرض وأحاول أوقفه، لكنه كان أقوى مني بشكل يخوف، وكل ما أحاول أبعده عني يرجع يشدني أكتر ناحية الدولاب.
ولحد دلوقتي، أكتر حاجة فاكرها من الحلم ده كانت اللحظة اللي أوصل فيها للدولاب.
لأن ورا الدولاب كان فيه باب.
باب حقيقي جدًا.
باب خشب قديم، لونه غامق، ومقبضه صغير، وكان نصه مستخبي ورا الدولاب، وكأني كنت عارف مكانه من زمان رغم إني في الحقيقة عمري ما شفته ولا عرفت إنه موجود.
والمشكلة إني كنت متأكد إن الباب ده وراه حاجة وحشة.
ماكنتش أعرف إيه هي، ولا إيه اللي موجود بعده، لكن كان عندي إحساس قوي جدًا وأنا طفل إن لو دخلت منه مش هطلع تاني.
كل مرة الدبدوب كان يوصلني قدام الباب، كنت أبدأ أقاوم بجنون، وأصرخ وأعيط وأحاول أتمسك بأي حاجة حواليا، وهو يفضل يجرني ناحية الباب غصب عني.
وأول ما الباب يبدأ يفتح...
كنت بصحى.
أصحى من النوم وأنا بصرخ بأعلى صوتي، ودموعي نازلة، وجسمي كله عرقان، وقلبي بيخبط في صدري كأني كنت بجري في الشارع.
وأفضل أبص حواليّ وأنا مش فاهم أنا فين، لحد ما ماما تدخل تجري عليا وتسألني:
"مالك يا حبيبي؟ حلمت بإيه؟!"
وأشاور على الدولاب وأنا بعيط وأقولها:
"الدبدوب... الدبدوب كان عايز يدخلني جوه الباب!"
كانت ماما تحاول تهديني وتقوللي:
"مفيش باب يا حبيبي، ده حلم."
لكن أنا كنت ببقى متأكد إني شوفته.
ومتأكد إن الباب كان موجود.
والأغرب من الحلم نفسه إن ساعات كنت بصحى ألاقي الدبدوب مرمي على الأرض.
مرة جنب السرير...
ومرة قدام الدولاب...
ومرة لقيته بعيد عن مكانه بشكل كبير، والدولاب مفتوح!
وساعتها كنت بدخل في نوبة عياط وأفضل أقول لماما:
"هو اللي عمل كده... هو اللي فتح الدولاب."
ماما كانت تضحك وتحاول تقنعني إن الدبدوب وقع لوحده، وإن يمكن أنا صحيت وأنا بحلم ولسه مش مركز.
وأبويا كان يدخل يفتح الدولاب قدامي، ويطلع الهدوم واحدة واحدة، ويبص وراه وتحت السرير، ويقوللي:
"شايف؟ مفيش حاجة."
وأنا أفضل أبص جوه الدولاب وأدور بعيني على الباب اللي بشوفه في الحلم.
لكن طبعًا...
مفيش باب.
ولا مفيش حاجة.
وعشان أقدر أنام، كنت لازم أخلي بابا وماما يقعدوا معايا شوية، وأحيانًا كنت أخليهم ياخدوا الدبدوب برة الأوضة خالص، وأطلب منهم يفتحوا الدولاب قدامي مرة واتنين وتلاتة، عشان أتأكد إن كل حاجة زي ما هي.
ومع الوقت، الكابوس بقى جزء من حياتي.
مش كل ليلة، لكن كان بيرجع من وقت للتاني، وكل مرة بنفس التفاصيل.
نفس الدبدوب...
نفس الدولاب...
نفس الباب...
ونفس الإحساس المرعب اللي كان بيشد قلبي أول ما أقرب منه.
لحد ما كبرت.
ومع الوقت، الكوابيس قلت جدًا، وبعدها اختفت تقريبًا، وبدأت أنسى الموضوع كله، وبقيت لما أفتكر اللي كنت بشوفه وأنا صغير أضحك على نفسي وأقول:
"هو أنا كنت عيل غريب للدرجة دي؟!"
ومرت سنين، وكبرت، وبقى عندي حياة وشغل ومسؤوليات، والبيت نفسه بقى بالنسبة لي مجرد مكان عشت فيه طفولتي، ومفيش أي سبب يخليني أفتكر الدبدوب ولا الدولاب ولا الباب اللي كنت بشوفه في أحلامي.
لحد ما في يوم، قابلت السمسار اللي كان باع لأهلي البيت زمان.
كنا قاعدين بنتكلم عن البيت وأصحابه القدام، وفجأة افتكرت الكوابيس دي، فضحكت وأنا بحكيله وقلتله:
"عارف إن وأنا صغير كان بيجيلي حلم غريب جدًا؟ كنت بحلم إن في دبدوب بيتحرك لوحده ويجرني ناحية الدولاب، وكان ورا الدولاب باب سري!"
كنت بحكيها وأنا بضحك على نفسي، ومستني الراجل يضحك ويقولي إن خيالي كان واسع وأنا صغير.
لكن أول ما خلصت كلامي...
وشه اتغير تمامًا.
الابتسامة اختفت من على وشه.
بلع ريقه، وسكت شوية، وبص لي بطريقة خلتني أبطل ضحك خالص.
فضلت أبصله وأنا مستغرب، وبعدها سألته:
"مالك؟"
ما ردش.
قلتله:
"إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟"
اتوتر أكتر، وحاول يغير الكلام، لكن طريقته خلتني أتمسك أكتر بالسؤال.
فضلت أضغط عليه وأسأله:
"قوللي... إنت تعرف حاجة عن الباب ده؟"
سكت شوية، وبصلي بنظرة غريبة، كأنه كان بيحاول يقرر يقوللي ولا لأ.
وبعدين قرب مني...
وقال لي حاجة خلتني أعرف إن الكابوس اللي كنت بشوفه كل ليلة ماكانش مجرد كابوس…يتبع
صلي على حبيب الله
السمسار قال لي إن أصحاب البيت اللي كانوا عايشين فيه قبلنا كان عندهم ولد في سني تقريبًا، وفي يوم صحوا من النوم ملقوهوش.
في الأول أنا افتكرت إنه بيحكيلي عن حاجة حصلت من سنين ومجرد حكاية قديمة، لكن طريقته وهو بيتكلم خلتني أحس إن الموضوع أكبر من مجرد ولد اختفى، خصوصًا إنه كان كل شوية يسكت ويبصلي كأنه مش عايز يكمل، وأنا كنت ساكت تمامًا ومستنيه يقول باقي الكلام.
قال لي إن الولد كان تقريبًا في سني، وإن أهله صحوا الصبح كعادتهم، لكن لقوه مش موجود في أوضته.
دوروا عليه في البيت كله.
فتشوا الحمام، المطبخ، السطح، الشقة كلها، ونزلوا الشارع يسألوا عليه، وبعدها الموضوع كبر، وأهله بلغوا الشرطة، والناس كلها بدأت تدور معاه، وكل واحد كان بيقول يمكن الولد خرج من البيت لوحده أو حصل له حاجة في الشارع.
لكن محدش كان فاهم حاجة.
لأن الولد ببساطة...
اختفى.
وأنا أول ما سمعت الكلمة دي، حسيت بقشعريرة سرت في جسمي، وسألته:
"يعني محدش عرف راح فين؟"