لما كان عندي سبع أو تمن سنين تقريبًا ج 2

لمحة نيوز

هز راسه وقال:

"لأ... محدش عرف."

وبعدها حكى لي إن الشرطة فتشت البيت كويس جدًا، لأن اختفاء الولد من غير ما حد يشوفه خارج كان حاجة غريبة، وفضلوا يدوروا في كل ركن، لحد ما اكتشفوا حاجة محدش من أهل البيت كان يعرف إنها موجودة.

باب سري.

باب كان موجود جوه الدولاب.

نفس الدولاب.

نفس المكان اللي أنا كنت بشوفه في أحلامي وأنا طفل.

وقتها حسيت إن الكلام وقف في حلقي.

أنا طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إن عقلي هو اللي اخترع الباب ده، وإن طفل صغير ممكن يتخيل أي حاجة، خصوصًا إني كنت بحب الدباديب والحكايات والخيال، وكنت مقتنع إن كل اللي شوفته مجرد كابوس بيتكرر بسبب خوفي.

لكن الباب كان موجود فعلًا.

ومش بس موجود...

ده كان مستخبي ورا الدولاب بالظبط زي ما كنت بشوفه.

السمسار كمل كلامه وقال إن الباب كان بيوصل لبدروم تحت البيت، مكان ضيق ومظلم، ومكان محدش تقريبًا كان بيستخدمه، ولما الشرطة نزلت تدور هناك، لقوا آثار واضحة إن الولد اتسحب ناحية المكان ده.

أنا ساعتها ماعرفتش حتى أسأله.

كنت بس ببصله.

كل صورة من الصور اللي كانت بتعدي في دماغي وأنا صغير رجعت قدامي مرة واحدة.

الدبدوب وهو بينزل من على السرير...

إيده وهي تمسكني من هدومي...

الدولاب...

الباب...

والضلمة اللي وراه.

سألته بصوت واطي:

"طيب... الولد كان فين؟"

بصلي وسكت.

قلتله:

"لقوه؟"

قال:

"لأ."

وبعدها قال إنهم فتشوا المكان كله، ودوروا في البدروم وحواليه، لكن الغريب إنهم عمرهم ما لقوا الولد نفسه.

لقوا آثار واضحة إنه وصل للمكان ده، لكن بعد كده...

مفيش حاجة.

كأنه اختفى من جوه الأرض.

فضلت ساكت وأنا مش قادر أربط الكلام ببعضه، لحد ما قال إن الحاجة الوحيدة اللي لقوها تحت كانت دبدوب كبير.

دبدوب.

الكلمة دي لوحدها خلت جسمي كله يقشعر.

لأن الدبدوب كان أكتر حاجة بتظهرلي في أحلامي.

سألته:

"دبدوب؟"

قال:

"أيوه... دبدوب كبير."

ولما سألت عن الدبدوب، قال إن كان عليه آثار تخص الولد، وده كان من الحاجات اللي خلت الموضوع أغرب وأصعب على أهل البيت والشرطة، لأن وجود الدبدوب في المكان ده كان معناه إن الولد وصل للبدروم فعلًا.

لكن هو نفسه...

محدش عرف راح فين.

بعدها أصحاب البيت سدوا الباب، وحاولوا ينهوا الموضوع كله، والبيت اتقفل فترة، وبعدها باعوه لأهلي من غير ما يقولوا لنا أي حاجة عن اللي حصل.

ولا قالوا إن ولد اختفى.

ولا قالوا إن الشرطة فتشت البيت.

ولا قالوا إن في باب سري ورا الدولاب.

ولا قالوا إن في بدروم تحت البيت.

وأنا طول السنين دي كلها كنت عايش في نفس البيت، وأنام في نفس الأوضة، وأقف قدام نفس الدولاب، وأشوف في أحلامي نفس الباب اللي الناس اللي عاشوا قبلي في البيت كانوا عارفين إنه موجود.

بس أنا ماكنتش أعرف.

وده أكتر شيء لحد النهارده مش قادر أفهمه.

لأن لو كنت سمعت الحكاية دي وأنا كبير، كان ممكن أقول إني تأثرت بيها، أو إني شفت الباب قبل كده ونسيت، أو إن عقلي ركب الأحداث على بعض.

لكن أنا شفت الباب وأنا طفل.

قبل ما أعرف أي حاجة عن أصحاب البيت القدام.

وقبل ما أعرف إن في أصلًا بدروم تحت البيت.

وقبل ما أعرف إن في ولد اختفى.

وقبل ما أعرف إن ورا الدولاب باب سري.

كنت بس بشوفه في الحلم.

نفس الباب.

بنفس شكله.

ونفس المكان.

والدبدوب اللي كان بيجرني ناحيته...

كان هو نفسه السبب اللي خلاني كل مرة أصحى قبل ما أدخل.

ومن يوم ما السمسار حكى لي الكلام ده، وأنا بقيت أبص للدولاب بطريقة مختلفة.

بقيت كل ما أقف قدامه أفتكر نفسي وأنا طفل، وأنا بعيط وبصرخ وبطلب من بابا وماما يفتحوه قدامي عشان أتأكد إن مفيش باب.

وبقيت أسأل نفسي:

إزاي طفل صغير يشوف حاجة موجودة فعلًا وهو أصلًا مايعرفش إنها موجودة؟

إزاي كنت بشوف نفس الباب، بنفس المكان، بنفس التفاصيل، وأنا ماكنتش أعرف إن في حد عاش في البيت ده قبلي وكان عنده ولد اختفى؟

ولحد النهارده...

محدش عنده إجابة.

وأنا من يومها وأنا بسأل نفسي سؤال واحد...

إزاي كنت بشوف نفس الباب في أحلامي، وأنا أصلًا ماكنتش أعرف إنه موجود؟!

ولحد النهارده محدش عنده إجابة.تمت بقلم صابرين

تم نسخ الرابط