قبل فرحي بيوم
قبل فرحي بيوم، اكتشفت إن الراجل اللي حبيته تلات سنين ما كانش بيخطط بس لمستقبلنا...
كان كمان بيخطط إزاي يخليني أخسر كل حاجة.
أنا اسمي شيرين، عندي 43 سنة، وبربي تلاتة أطفال: ابني آدم، وبنتين توأم هما بنات أختي، اللي دخلوا بيتي وربيتهم من يوم ما أختي ماتت.
لما أحمد دخل حياتي، في الأول كان باين إنه راجل محترم وحنين.
كان بيساعد الأولاد في مذاكرتهم، ويحضر معايا اجتماعات المدرسة، ويوصلهم لأنشطتهم، وكان بيتكلم عننا دايمًا كأننا عيلة واحدة.
كان بيقول لي:
— أنا نفسي الأولاد يعتبروني زي أبوهم.
وأنا صدقته.
وثقت فيه.
وكنت فاكرة إني أخيرًا لقيت راجل عايز يبني معايا بيت حقيقي.
لكن قبل الفرح بيوم، أحمد كلمني فيديو من بيت أهله.
كنا بنتكلم في آخر ترتيبات الفرح، وبعد كام دقيقة أمه نادته عشان يساعدها في حاجة.
حط الموبايل على الترابيزة وخرج من الأوضة...
ونسي يقفل المكالمة.
في الأول ما اهتمتش.
لكن بعدها سمعت صوت أمه.
— هي مضت الأوراق؟
اتجمدت مكاني.
أحمد رد:
— لسه... بس بعد الجواز الموضوع هيبقى أسهل. هتبقى واثقة فيا ومش هتشك في أي حاجة أطلب منها تمضي عليها.
سكت لحظة، وبعدها بدأوا يتكلموا عن بيتي.
عن مدخراتي.
عن حساباتي.
وعن شوية أوراق كان أحمد بيطلب مني أمضي عليها خلال الأسابيع اللي فاتت، ودايمًا يقول لي إنها مجرد إجراءات عادية عشان نرتب حياتنا بعد الجواز.
وبعدين أمه سألته:
— والولاد؟
ضحك أحمد ضحكة صغيرة وقال:
— دول كانوا أهم حاجة خلتها تثق فيا. شيرين كانت عايزة راجل يقبلها هي وأولاد أختها، وأنا لعبت على الحتة دي.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
كل مرة كان يقعد فيها مع الأولاد...
كل مرة كان يذاكر لهم...
كل مرة كان يقول لي إنه نفسه يبقى ليهم أب...
كل ده كان جزء من خطة!
وبعدين سمعت الجملة اللي أنهت كل حاجة جوايا.
قال:
— لما أضمن إن اللي يخصها بقى في إيدي، مش هيبقى عندي سبب أفضل معاها.
قفلت المكالمة.
ما عيطتش.
ما صرختش.
فضلت قاعدة قدام فستان فرحي، وببص له كأني أول مرة أشوفه.
تاني يوم كان المفروض أكتر من مية شخص يحضروا فرحنا.
وأحمد كان فاكر إني لسه مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.
فقررت...
أخليه يفضل فاكر كده لحد آخر لحظة.
أول مكالمة عملتها كانت للمحامية بتاعتي.
حكيت لها كل اللي سمعته، وراجعت معاها الأوراق اللي أحمد كان بيحاول يخليني أمضي عليها في الفترة الأخيرة.
واكتشفت إن الموضوع ما كانش مجرد إجراءات روتينية زي ما كان بيقول.
في ورقة كان ممكن يترتب عليها إنه يدخل اسمه معايا في ملكية بعض الممتلكات لو وقعت عليها.
وفي مستند تاني كان بيديني أوقع على صلاحيات مالية أوسع بكتير من اللي كان شرحهولي.
ولحسن حظي...
ما كنتش مضيت أي حاجة.
البيت كان باسمي.
وحساباتي باسمي.
والفلوس اللي كنت حاطاها لمصاريف ومستقبل الأولاد كانت منفصلة عن أي شيء يخص أحمد.
المحامية قالت لي بوضوح:
— أهم حاجة دلوقتي ما تمضيش أي ورقة جديدة، وما تسلميش أي مستندات أو بيانات مالية لأي حد من غير ما نراجعها.
هزيت راسي وأنا بقول:
— حاضر.
وبعدها اتصلت بمنظمة الفرح.
قالت لي باستغراب:
— شيرين، الفرح بكرة! إيه اللي حصل؟
رديت بهدوء:
— عايزة أغيّر كام حاجة في ترتيبات عقد القران.
— دلوقتي؟
— أيوه... وأنا عارفة بالضبط أنا عايزة إيه.
تاني يوم لبست فستاني.
وقفت قدام المراية للحظات.
كنت عارفة إن كل الناس اللي هتشوفني داخلة القاعة هتفتكر إني داخلة أتجوز الراجل اللي بحبه.
لكن أنا كنت داخلة عشان أكشف الحقيقة.
وصلت القاعة.
أحمد كان واقف وسط الضيوف بابتسامته المعتادة.
وأمه سلوى كانت قاعدة في الصف الأول.
أول ما شافتني، ابتسمت لي ابتسامة غريبة...
ابتسامة واحدة حاسة إنها كسبت.
بدأت الموسيقى.
ومشيت ناحية أحمد.