لقد تأخرتُ 15 دقيقة. صفعني زوجي وأمّه أجبرتني على الطهي

لمحة نيوز

عدتُ إلى المنزل متأخرة خمس عشرة دقيقة. صفعني زوجي رشيد، وأجبرتني والدته، الحاجة يمينة، على الطهي رغم أنني كنتُ حاملًا في شهري السابع وعندما بدأتُ أنزف على أرضية المطبخ، نظرتُ إليه مباشرة في عينيه وقلت اتصل بوالدي.
ساد صمتٌ في المطبخ، لكنه لم يكن الصمت المعتاد، الثقيل والخانق، بل كان صمتًا مختلفًا، حادًا، يكاد يكون خطيرًا.
لم يتحرك رشيد على الفور، بل ظلّ يحدّق بي وكأنه لا يعرفني، وكأنني، وللمرة الأولى، أصبحت شخصًا آخر. ثم همس بصوت خافت ماذا قلتِ؟
لم أنظر إلى الأسفل. كان الدم يستمر في الانتشار تحتي، ساخنًا لا يمكن السيطرة عليه، وكان الألم يمزقني، لكن صوتي ظل ثابتًا اتصل بوالدي.
انفجرت الحاجة يمينة ضاحكة، ضحكة جافة متوترة، وقالت بسخرية والدك؟ ولماذا؟ هل تريدين البكاء بين ذراعيه الآن؟ ومع ذلك، رأيتُ في عينيها شيئًا لم تستطع إخفاءه لمحة قلق عابرة، لأنها كانت تعلم، كما يعلم

رشيد، من هو والدي.
لأشهر طويلة، لم أتحدث عن الأمر إلا نادرًا. انزويت، وتقبّلت قواعدهم وتعليقاتهم وإهاناتهم، لأنني كنت أريد لزواجي أن ينجح، وأردت أن أكون زوجة صالحة، وقبل كل شيء لم أرغب في إشعال صراع بين عائلتي وعائلتهم، لذلك التزمت الصمت.
لكن في تلك الليلة انكسر ذلك الصمت.
قال رشيد بصوت مضطرب أنتِ تخدعينني، لكن صوته كان يرتجف قليلًا. لم أجب، بل اكتفيتُ بأن أستند إلى الأثاث حتى لا أسقط، وفي تلك اللحظة اجتاحتني انقباضة أشدّ، فأفلت مني أنين لم أستطع كتمه، وهذه المرة لم يستطع تجاهله.
همس لنفسه أكثر مما خاطبنا إنها تنزف بشدة.
اقتربت الحاجة يمينة وجلست أمامي بنظرة منزعجة، لكن يديها تردّدتا، وقالت محاولة التقليل من الأمر بالتأكيد لا شيء يحدث هذا أحيانًا.
همستُ بصعوبة لا ليس الأمر كذلك. ثم رفعتُ عينيّ إليها مباشرة وقلت وإذا حدث أي مكروه لطفلي فسيتعيّن عليكِ التعايش مع ذلك.
انقبضت
شفتاها، ولأول مرة لم تجد ما تقوله.
تراجع رشيد خطوة، ثم أخرى، وأخرج هاتفه وقال بتردد أنا سأتصل بالإسعاف.
صرختُ بصوت أعلى مما توقعت لا أولًا، والدي.
تجمّد في مكانه، وساد صمتٌ آخر، ثم اتصل بالرقم دون أن ينطق بكلمة.
لا أعرف كم استغرق ذلك، ربما ثوانٍ، وربما دهر كامل، لكن حين وضع الهاتف على أذنه، رأيت يده ترتجف.
قال بصوت خافت مرحبًا؟
اختفى كل ما فيه من عدوان، ولم يبقَ سوى شيء واحد الخوف.
لم ينطق إلا بكلمات قليلة، لكن نبرة الطرف الآخر تغيّرت فورًا. لم أسمع بوضوح، لكنني عرفت ذلك الصوت هادئًا، باردًا، حاسمًا.
والدي الحاج مصطفى.
قال رشيد مرتبكًا إنها تنزف أعتقد أعتقد أن هناك مشكلة
ساد صمت قصير، ثم شحب وجهه فجأة، حتى بدا كأنه فقد لونه بالكامل.
تمتم بسرعة نعم نعم يا سيدي نحن نحن ننتظر
ثم أغلق الخط.
قال رشيد بصوتٍ يكاد يكون همسًا إنه قادم.
عبست الحاجة يمينة وقالت ببرود وماذا في ذلك؟
ما الذي سيتغيّر؟ لكنه لم يُجب، لأنه في أعماقه كان يعلم.
وبعد أقل من عشرين دقيقة، انفتح الباب بعنف، دخولٌ مباشر لا تردّد فيه، حضورٌ يفرض نفسه دون استئذان كان والدي، الحاج مصطفى.
لم يكن وحده. كان خلفه رجلان، لا يبدوان كأصدقاء ولا كجيران، بل من أولئك الذين لا يطرحون أسئلة.
خفض رشيد نظره فورًا، بينما حاولت الحاجة يمينة أن تحافظ على تماسكها وقالت بتردد سيدي، لم يكن من الضروري أن تأتي
قاطَعها صوت والدي اصمتي.
كلمة واحدة لكنّها جمّدت المكان بأكمله. لم يرفع صوته، ومع ذلك ملأت هيبته الفراغ.
اقترب مني مباشرة، وجثا على ركبتيه وسط الدم دون تردّد. تغيّر صوته حين قال ابنتي صار أكثر هدوءًا، ممزوجًا بقلقٍ واضح. ارتجفت يداه وهو يلمس وجهي، ثم سأل بصوتٍ منخفض من فعل هذا؟
لم أجب. لم يكن هناك حاجة. لقد رأى كل شيء آثار قبضته على ذراعي، احمرار وجهي، والدم الذي كان أكثر مما يجب.
رفع نظره ببطء
نحو رشيد، ثم إلى الحاجة يمينة. كانت
تم نسخ الرابط