أول حاجة عملها جوزي السابق
أول حاجة عملها جوزي السابق لما شافني في حفل شركة النخبة للتطوير والاستثمار إنه ضحك بسخرية، وتاني حاجة إنه شاور للأمن وقال بمنتهى البرود طلّعوها برّه. هي ما بقتش ليها مكان هنا.
زوجي السابق رآني في حفل شركته، وأمر الأمن بطردي أمام الجميع... لكنه لم يكن يعرف لماذا عدت
أول شيء فعله زوجي السابق عندما رآني في حفل الشركة كان أن ضحك.
والثاني أنه أشار إليّ كأنني شخص غريب لا يحق له أن يكون داخل القاعة.
قال بصوت حاد
طلّعوها برّه. هي ما بقتش ليها مكان هنا.
اقترب مني رجلا أمن قبل أن أتمكن حتى من الوصول إلى القاعة الرئيسية.
أمسك أحدهما بذراعي اليمنى، وأمسك الآخر بذراعي اليسرى.
وفي لحظات، التفت نحونا عشرات الأشخاص من أعضاء مجلس الإدارة والمديرين والمستثمرين وضيوف الحفل، تحت الثريات الضخمة في قاعة الفندق.
كان كريم يقف بجوار صديقته الجديدة، داليا، مرتديًا البدلة الرسمية التي كنت أنا من اخترتها له ذات يوم.
أما داليا، فكانت ترتدي فستانًا أحمر أنيقًا، وترفع كأسها بابتسامة صغيرة وهي تتابع ما يحدث.
نظر كريم إليّ وقال
ده منظر يليق بيكِ يا سارة. كان المفروض تفضلي برّه زي ما كنتِ.
قبل ستة أشهر، كان زواجنا قد انتهى بعد شهور من الخلافات والإجراءات القانونية.
وفي أثناء تلك الفترة، كان كريم قد بدأ يظهر مع داليا أمام أصدقائنا ومعارفنا، ثم أخبر الجميع أنني قضيت سنوات أعيش على نجاحه وأستفيد من أمواله.
لم أصحح كلامه.
لم أكن أريد الدخول في معركة أمام الناس.
أحيانًا، يكون الصمت هو أفضل طريقة لترك الإنسان يكشف نفسه بنفسه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا من دفعت تكاليف أول شهادة مهنية حصل عليها كريم.
وأنا من ساعدته في إعداد العرض الذي حصل بسببه على أول ترقية
وكنت أتراجع عن الظهور أمام الآخرين كلما سنحت له فرصة ليحصل هو على الفضل.
لم أحصِ عدد المرات.
ثم جاءت اللحظة التي قررت فيها أن أتوقف عن فعل ذلك.
بعد انتهاء زواجنا، لم أخبر كريم بما كنت أعمل عليه.
وخلال الشهور التالية، واصلت عملي مع مجموعة من المستشارين ومجلس إدارة الشركة في ملفات لم يكن كريم يعرف عنها شيئًا.
والآن، كان الأشخاص أنفسهم الذين صدقوا روايته عن زواجنا يشاهدون حراس الأمن وهم يخرجونني من الحفل وكأنني دخيلة.
نظرت إلى رجلي الأمن وقلت بهدوء
أنتم بتنفذوا التعليمات اللي اتقالت لكم. وأنا مش هصعّب عليكم شغلكم.
بدا على كريم أنه خُيّب أمله.
كان يريد دموعًا.
كان يريد مقاومة.
وكان يريد مشهدًا يستطيع أن يحكيه لأصدقائه لاحقًا باعتباره انتصارًا جديدًا عليه.
لكنني لم أفعل شيئًا.
تركت رجلي الأمن يقودانني نحو الممر المؤدي إلى خارج القاعة، بينما خفت صوت الفرقة الموسيقية خلفنا.
مالت داليا نحو كريم وقالت
أنا كنت فاكرة إن الدعوات بتتراجع قبل الحفل.
أجابها كريم بصوت مرتفع متعمد
من النهارده هنتأكد منها أكتر.
لكن قبل أن نصل إلى الأبواب، انفتحت فجأة.
ودخل الأستاذ فؤاد الشاذلي، رئيس مجلس إدارة الشركة، وخلفه ثلاثة من أعضاء المجلس.
كان في السبعين من عمره تقريبًا، يتحرك بهدوء، لكن صوته كان قادرًا على إسكات القاعة كلها.
نظر إلى رجلي الأمن.
ثم إليّ.
ثم إلى كريم.
وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
أسرع كريم في تعديل وقفته وقال
موضوع عائلي بسيط يا فندم. طليقتي دخلت الحفل من غير دعوة.
نظر الأستاذ فؤاد إلى يدي رجلي الأمن الممسكتين بذراعي.
ثم قال ببرود
سيبوها فورًا.
ترك الرجلان ذراعيّ في الحال.
ساد الصمت.
ثم قال الأستاذ
هي مش ضيفة هنا. سارة عندها كل الحق تكون في القاعة.
تجمد كريم.
ثم نظر إليه الأستاذ فؤاد وقال
لأن مجلس الإدارة اجتمع النهارده واتخذ قرارًا مهمًا.
رفع كريم حاجبه.
قرار إيه؟
نظر الأستاذ فؤاد إليّ، ثم قال أمام الجميع
سارة هتكون الرئيسة التنفيذية الجديدة للشركة ابتداءً من منتصف الليل.
انتشر الهمس في القاعة.
أما كريم، فكان يحدق بي كأنه يراني للمرة الأولى.
عدّلت فستاني الأزرق الداكن، ونظرت إلى عينيه.
كان يعتقد أن المفاجأة هي منصبي الجديد.
لكنه لم يكن يعرف السبب الحقيقي لعودتي.
لم يكن يعرف أنني عدت ومعي أدلة يمكن أن تنهي مستقبله المهني قبل أن تنتهي هذه الليلة.
مدّ الأستاذ فؤاد ذراعه نحوي.
هززت رأسي وقلت
أنا كويسة.
ثم التفت إلى رجلي الأمن وقلت
أنتم نفذتوا تعليمات اتقالت لكم. ومحدش فيكم هيتحاسب على اللي حصل.
نظر إليّ الرجلان بدهشة، ثم ابتعدا.
أما كريم، فاستعاد صوته أخيرًا.
سارة رئيسة تنفيذية؟
أجاب الأستاذ فؤاد
أيوه.
ثم أضاف
القرار اتاخد بالإجماع بعد مراجعة مجلس الإدارة لأدائها خلال السنوات اللي فاتت.
ظل كريم صامتًا.
لكن داليا كانت أول من استعادت ابتسامتها.
قالت
مبروك يا سارة. أكيد اللي حصل كله مجرد سوء تفاهم.
نظرت إليها.
وقلت
لا. سوء التفاهم إنك تدخلي ترابيزة غلط. لكن إنك تأمري الأمن يطردي شخصًا من غير ما تتأكدي من صفته ودعوته، فده قرار.
ثم نظرت إلى الأستاذ فؤاد.
بس عندي حاجة أهم قبل الإعلان الرسمي.
أخرجت من حقيبتي وحدة تخزين إلكترونية سوداء صغيرة.
فور أن رآها كريم، تغير وجهه.
كان يعرفها.
كان بها خدش أبيض صغير على جانبها.
أثناء إجراءات تقسيم محتويات الشقة بعد الانفصال، كان كريم قد اتهمني بأنني
لكنني لم أسرقها.
كان هو من وضعها بالخطأ داخل أحد صناديقي أثناء نقل أغراضه، في الأيام التي كان يتعجل فيها إنهاء كل شيء.
وفي البداية، كنت أنوي أن أعيدها إليه.
لكنني لم أفعل.
ليس بدافع الانتقام.
بل لأنني في ذلك الوقت كنت قد تلقيت اتصالًا من المستشار القانوني للشركة.
كانت هناك مشكلة في بعض العقود التي وافق عليها كريم بصفته أحد المسؤولين التنفيذيين في قسم المشتريات.
وخلال المراجعة الأولية، ظهرت أحد عشر معاملة تعاقدية مع شركة تملكها داليا، بقيمة إجمالية تقارب أحد عشر مليون جنيه.
وكانت قيمة كل عقد تقريبًا أقل من الحد المالي الذي يستوجب عرضه على مجلس الإدارة للمراجعة الكاملة.
هذا الأمر دفع الشركة إلى فتح تحقيق داخلي مستقل، بمشاركة مستشارين قانونيين ومراجعين ماليين من خارج الشركة.
وعندما بدأت فرق المراجعة في تتبع التحويلات، ظهرت شركة أخرى باسم نورث هاربور للاستشارات.
وكانت هذه الشركة مسجلة باسم قريب من عائلة كريم، لكن المستندات التي ظهرت أثناء المراجعة أشارت إلى أن كريم هو المستفيد الحقيقي منها.
كانت شركة داليا تحصل على العقود.
ثم تدفع مبالغ تحت بند استشارات إلى نورث هاربور.
ومن هناك، كانت أجزاء من الأموال تعود إلى حسابات مرتبطة بكريم.
والأسوأ أن المراجعة كشفت محاولات لتحميل مسؤولية بعض المخالفات لموظفين أصغر منه.
لم تكن وحدة التخزين هي الدليل الوحيد.
وهذه كانت نقطة مهمة.
المراجعين كانوا قد حصلوا بالفعل على مستندات من أنظمة الشركة وحساباتها.
لكن الفلاشة احتوت على نسخ من مراسلات وفواتير وقوائم موردين دعمت ما توصل إليه التحقيق، وأعطت المحققين صورة أوضح عن طريقة تنفيذ العمليات.
اقترب كريم مني.
وقال بصوت
اللي في الفلاشة دي ملفات شخصية.
أجبته
جزء من البيانات فيها متعلق بالشركة. ونسخ من المستندات المهمة موجودة بالفعل عند المستشار القانوني الخارجي.
شد فكه.
فتشتي ورايا عشان إنتِ حاقدة عليّ بسبب الطلاق.
قلت
لأ. التحقيق بدأ قبل ما أقرر أتكلم. الفلاشة ما بدأتش التحقيق، هي أكدت أجزاء من اللي المراجعين وصلوا له.
تغير وجه داليا.
نظرت إلى كريم وقالت
إنت قلت لي إن