مرات أبويا طلبت مني أغير حفاضة ابن أخويا

لمحة نيوز

بصيت لها وقلت
أنا خلاص قلت لبابا.
ابتسامتها اختفت من على وشها.
قلتي له إيه؟
بعتله الرسائل، والتسجيل الصوتي، والتواريخ، وصورة اللاب بتاعي.
كريم وقف من مكانه وقال
شروق...
بصيت له.
بعتله كل حاجة من عشر دقايق.
نوال بصت للشنطة اللي على كتفي، وملامحها اتغيرت.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
أنا كنت بجهز نفسي تحسبًا إنك تعملي بالظبط اللي عملتيه دلوقتي.
في اللحظة دي، تليفونها بدأ يرن.
بصت للشاشة.
بابا.
ولأول مرة، ما ردتش عليه.
فتحت باب البيت وخرجت.
كريم خرج ورايا، وكان شايل ياسين على دراعه.
قال
مينفعش تمشي وتسيبينا بكل ده.
بصيت لابن أخويا، وبعدين بصيت له.
إنت شايل ابنك يا كريم.
سكت.
ومعرفش يرد.
بابا اتصل بيا بعد ما وصلت بيت هدى.
أول حاجة قالها
إنتِ في أمان؟
آه.
سكت شوية، وبعدها قال
نوال بتقول إنك إنتِ اللي زقيتي اللاب من على الترابيزة بنفسك.
قفلت عيني.
طبيعي تقول كده.
قال بسرعة
أنا مش بقول إني مصدقها.
قلت له
بس إنت بتكرر كلامها قبل حتى ما تسألني حصل إيه.
سكت.
ولأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال
عندك حق.
كان قرا الرسائل.
وسمع التسجيل الصوتي.
وشاف صورة اللاب المكسور.
وقال
أنا هرتب مع حد يغطي باقي خط السير بتاعي، وراجع بكرة.
قلت
عندي امتحان.
عارف.
مقدرش أقضي الليلة دي وأنا بحاول أخلي كل الناس تحس إنها كويسة.
سكت لحظة، وبعدين قال
مش مطلوب منك.
وكانت دي أول جملة مفيدة يقولها لي من سنين.
هدى سمحت لي أستخدم لاب قديم عندها، وقعدت معايا أراجع لحد الساعة عشرة ونص بالليل.
وبعدين قفلت الكتاب من إيدي وقالت
كفاية. نامي.
الليلة دي، محدش صحاني عشان أغير حفاضة.
تاني يوم دخلت امتحان التشريح.
وطلعت منه وأنا حاسة إني استنفدت كل طاقتي.
النتيجة ظهرت بعدها بكام يوم.
94.
وقبولي في كلية التمريض في المنصورة بقى رسمي.
كنت فاكرة إن دي هتكون أكبر حاجة تحصل بسبب خروجي من البيت.
لكن كنت غلطانة.
بعد كام يوم، بابا اتصل بيا.
قال
الإيميل بتاعك كان فيه إن نوال قالتلك مفيش فلوس تساعدك في الدراسة.
قلت
هي بقالها سنين بتقول كده.
سكت شوية.
وبعدين قال
في حاجة لقيتها وأنا بدور في أوراق ماما.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
محتاج أشوفها معاكي.
بعد الخناقة الكبيرة اللي حصلت بينهم، نوال راحت تقعد عند واحدة صاحبتها.
وبابا أخيرًا فتح دولاب خشب قديم كان مقفول في أوضة المكتب.
طلع منه ملف كبير، جواه أوراق تخص أمي.
كان فيه عقد ملكية.
وكشوف حسابات.
وأوراق بنكية.
ورسالة مكتوبة بخط إيدها.
على أول الصفحة كان مكتوب
لابنتي شروق.
قعدت قبل حتى ما أكمل القراءة.
أمي كانت كاتبة الرسالة وهي مريضة.
ما كانتش بتحذرني من نوال.
ولا كانت عارفة إيه اللي هيحصل بعد سنين.
كانت مجرد بتوصيني على حاجة تخص مستقبلي.
قبل وفاتها، أمي كانت سايبة مبلغ من مدخراتها في حساب مخصص ليا، وكانت كمان اشترت شقة صغيرة وسجلتها باسمي وأنا لسه قاصر، وكانت مأجراها.
وبما إني كنت صغيرة وقتها، بابا كان بيتولى إدارة المال والعقار باعتباره المسؤول عن مالي وأنا قاصر.
وكان المفروض إن بعد ما أبلغ السن القانونية، أتسلم الحساب وكل أوراق الشقة وحقوقي فيها.
أنا كنت 23 سنة.
يعني المفروض إن الموضوع ده يكون خلص من سنين.
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ آخر سطر في رسالة أمي
أتمنى إن ده يديكي مساحة تختاري حياتك من غير ما تخافي من كل فاتورة.
فضلت باصة للجملة.
لأن دي كانت بالظبط الحاجة اللي أنا عشت محرومة منها.
الخوف من كل فاتورة.
الخوف من بكرة.
الخوف إني أحتاج فلوس وملاقيش.
ولما كلمت بابا، سألته بشكل مباشر
إنت كنت عارف إن فيه فلوس وشقة باسمي؟
قال
آه.
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة عملتها نوال.
طب ليه أنا ما كنتش عارفة؟
بابا نزل عينه.
وقال إن بعد وفاة أمي، كان بيتجنب التعامل مع أوراقها.
كل ورقة كان بيفتحها كانت بتفكره بيها.
وبعدين فضل يأجل موضوع تسليمي حقوقي.
ومع الوقت، نوال عرضت عليه إنها تتابع الحسابات وأوراق الشقة وهو مسافر في شغله.
وهو وافق.
هي قالت له إن فلوس الحساب اتصرف منها على تعليمي.
وقالت له إن الشقة محتاجة تصليحات ومصاريف كتير.
وهو صدقها.
من غير ما يراجع.
قلت له
وكل مرة كنت تشوفني بشتغل شيفتات زيادة، كنت فاكر إني بدفع تمن إيه؟
ما كانش عنده إجابة.
قلت
أنا عايزة كل المستندات.
قال
أنا هصلح الموضوع يا شروق.
هزيت راسي.
لأ يا بابا. ابعتلي المستندات. أنا عايزة أشوفها بنفسي.
المرة دي، سمع كلامي.
كشوف الحساب أظهرت إن المبلغ الموجود في الحساب كان حوالي 91 ألف و جنيه.
لكن أوراق الشقة كانت أسوأ.
الشقة كانت في المنصورة.
نفس المدينة اللي كنت داخلة فيها كلية التمريض.
وسجلات الملكية أظهرت إن حصل تصرف في الشقة من كام سنة، واتعملت إجراءات لنقلها لشركة كانت نوال مسيطرة عليها.
بصيت لبابا
إزاي؟
فضل ساكت.
وبعدين افتكر.
قال إن نوال، وهو كان في شغل بعيد، بعتت له مجموعة أوراق وقالت له إنها خاصة بإدارة الشقة، وتجديدها، وتنظيم تحصيل الإيجار، والتعامل مع المستأجرين.
قال
كانت معلمة لي على أماكن معينة أمضي فيها.
وإنت مضيت؟
هز راسه.
آه.
من غير ما تقرا؟
سكت.
آه.
واحدة من الأوراق اللي مضى عليها كانت مرتبطة بالتصرف في الشقة.
ونوال استخدمت المستندات والتوكيلات اللي كانت معاها لإتمام إجراءات نقل الملكية لمصلحة الشركة اللي كانت مسيطرة عليها.
وسنين بعدها، كانت بتبعت له كشوف إيجار باسم الشركة، وتقوله إن الشركة مجرد جهة بتدير الشقة.
هو ما راجعش سجلات الشهر العقاري.
ولا سأل الشقة بقت باسم مين.
فضلت باصة له.
إنت مضيت على ورق يخص شقة أمي من غير ما تعرف إنت بتمضي على

تم نسخ الرابط