مرات أبويا طلبت مني أغير حفاضة ابن أخويا

لمحة نيوز

طلع حاجته وغيّر لابنه على أرض الصالة.
محدش صقف له.
ومحدش قال له برافو.
كان ببساطة بيعمل حاجة المفروض الأب يعملها.
بعدها هدى ادتني علبة صغيرة ملفوفة.
فتحتها.
كان جواها مج عليه ورد عباد الشمس.
قالت
عارفة إنه مش نفس المج.
مررت صباعي على إيده.
وقلت
لأ. بس أنا بحبه.
أنا وبابا ما قدرناش نصلح تمن سنين من السكوت في قعدة واحدة.
أوقات كان يتصل بيا وما أردش.
وأوقات كان يعتذر في الوقت اللي كنت محتاجة فيه إنه يسمعني، مش يعتذر.
لكنه فضل يحاول.
من غير ما يطلب مني أنسى.
ومن غير ما يطلب مني أتصرف كأنه كان أب كويس طول الوقت.
مرة، وهو بيساعدني أصلح سور البلكونة، قال
أنا استخدمت سفري كحجة.
فضلت ساكتة.
قال
كنت فاكر إن توفير الفلوس معناه إني عملت اللي عليا.
قلت
كان ممكن تسألني أسئلة أكتر.
هز راسه.
عارف.
قلت
وتصدق الإجابات.
بصلي وقال
آه.
وكان ده أول اعتذار قدرت أبدأ أصدقه.
أنا وكريم علاقتنا اتحسنت بشكل أبطأ.
بقى يتصل من غير ما يطلب مني خدمة.
يفتكر مواعيد امتحاناتي.
ولما ييجي، كان بيجيب كل حاجة ياسين محتاجها بنفسه.
حاجات صغيرة.
لكن أوقات الحاجات الصغيرة هي اللي بتثبت إن الشخص اتغير فعلًا.
يوم التخرج، هدى كانت قاعدة جنب بابا.
وكريم كان شايل ياسين.
لما نادوا اسمي، وقف ياسين يزق في هدوم أبوه ويضحك، وكريم 
كنت لابسة روب التخرج، وحاطة دبوس صغير عليه ورد عباد الشمس.
قبل ما أطلع، افتكرت الليلة اللي مشيت فيها.
كوباية القهوة الباردة.
اللاب المكسور.
كريم وهو بيبص بعيد.
ونوال وهي بتبتسم لما شافت الشنطة على كتفي، لأنها كانت فاكرة إنها بتتفرج عليا وأنا بخسر البيت الوحيد اللي عندي.
ساعتها ما كنتش أعرف حاجة عن ال ألف و جنيه.
ولا كنت أعرف إن فيه شقة باسمي.
ولا كنت أعرف إن بابا أخّر تسليمي حقي سنين.
ولا كنت أعرف إن نوال استخدمت الأوراق اللي كانت في إيدها عشان تعمل تصرف في الشقة لمصلحة شركة هي مسيطرة عليها.
كنت أعرف تلات حاجات بس.
هدى عندها أوضة فاضية.
امتحاني الساعة 8 الصبح.
وأنا مقدرتش أفضل.
لما نادوا اسمي، طلعت على المسرح.
بابا كان واقف.
هدى كانت بتعيط.
وكريم كان بيبتسم وهو شايل ياسين.
استلمت شهادة التخرج.
وبعدها بابا حضني وقال
نفسي أمك كانت تشوفك.
لمست دبوس ورد عباد الشمس.
وقلت
وأنا كمان.
بالليل، لما رجعت الشقة، حطيت شهادة التخرج على ترابيزة المطبخ.
جنبها حطيت مفاتيحي.
والمج بتاع ورد عباد الشمس.
وقايمة طلبات البيت.
كان فيه فواتير لازم تتدفع.
وشغل جديد في مستشفى في المنصورة أستعد له.
وسور بلكونة لسه محتاج طبقة دهان تانية.
حاجات عادية.
حاجات تخصني أنا.
طفيت نور المطبخ.
ودخلت أنام في البيت اللي بقى أخيرًا ملكي.
وضبطت المنبه على مستقبل أنا اللي اخترته.
تنبيه القصة خيالية، وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث وأشخاص حقيقيين هو محض صدفة.

تم نسخ الرابط