أول حاجة عملها جوزي السابق
نورث هاربور دي شركة بتاعة عيلة والدتك.
تجاهلها.
ثم اقترب مني أكثر.
سارة، نقدر نتكلم لوحدنا. إنتِ مش عايزة أول ليلة ليكِ كرئيسة تنفيذية تتحول لمشهد انتقامي.
كان هذا أسلوبه القديم.
يهددني، ثم يتظاهر بأنه يحاول حمايتي.
قلت
إنت اللي عملت المشهد. أنا جيت الليلة أديك فرصة واحدة تقول الحقيقة قدام مجلس الإدارة قبل ما الأدلة تظهر.
في تلك اللحظة، أشار الأستاذ فؤاد إلى المستشار القانوني للشركة.
وأغلقت أبواب القاعة.
لم يكن الهدف منع الضيوف من المغادرة، وإنما حماية خصوصية التحقيق ومنع تصوير مستندات تحتوي على بيانات مالية ومعلومات تخص موظفين لم يكن لهم علاقة بالمخالفة.
ثم سلّمني الأستاذ فؤاد الميكروفون.
وهنا بدأت الحقيقة تظهر أمام الجميع.
صعدت إلى المنصة.
ساد الصمت.
قلت
مساء الخير. الليلة بنحتفل بمرور أربعين سنة على تأسيس الشركة وبداية مرحلة جديدة. والقيادة مش معناها بس تحقيق أرباح. القيادة معناها كمان حماية الناس اللي ما عندهاش القدرة تواجه أصحاب النفوذ لوحدها.
ظهرت على الشاشة خلفي جداول مالية أعدها فريق المراجعة.
لم أعرض رسائل شخصية.
ولم أضف اتهامات لم تثبت.
فقط عرضنا أحد عشر عقدًا.
وفواتير مرتبطة بها.
وتحويلات مالية مرت عبر شركة نورث هاربور.
وأسماء المسؤولين عن الموافقات.
ثم ظهرت
وفجأة اندفع كريم وسط الحاضرين.
صرخ
اقفلي الشاشة دي! ده تشهير!
وقف المستشار القانوني للشركة أمامه.
وقال
البيانات المعروضة اتراجعت واتأكدت منها جهات مراجعة مستقلة. واعتبارًا من هذه اللحظة، تم تعليق صلاحياتك على أنظمة الشركة لحين استكمال الإجراءات القانونية.
التفت كريم إلى الأستاذ فؤاد.
بعد كل اللي عملته للشركة، هتصدق طليقتي الغيورة؟
نظر إليه الأستاذ فؤاد بصرامة.
وقال
أنا مش مصدق سارة. أنا مصدق الأدلة.
ثم أشار إلى الشاشة.
والست دي وفرت للشركة أكثر من ثمانين مليون جنيه خلال فترة عملها في إعادة هيكلة القطاعات المتعثرة وإنقاذ عقود كانت على وشك الانهيار.
ثم نظر إليه مباشرة.
وفي نفس الوقت، المراجعة بتقول إن فيه أموال خرجت من الشركة بطريقة غير مشروعة تحت إشرافك.
تراجعت داليا بعيدًا عن كريم بسرعة، حتى إن أحد العاملين اضطر إلى الإمساك بكأسها قبل أن يسقط.
قالت
هو قال لي إن العقود كلها معتمدة.
نظرت إليها.
وإنتِ وقّعتي تقارير أداء مرتبطة بالعقود. والمستشار القانوني أبلغك إن الشركة بدأت إجراءات مراجعة، وطلب منك الاحتفاظ بكل المستندات المتعلقة بالتعاملات.
نظرت داليا إلى كريم.
وفي دقائق، بدأ كل شيء بينهما ينهار.
اتهمته
وهو اتهمها بأنها كانت تعرف كل شيء.
ارتفعت أصواتهما وسط القاعة.
لكن الأستاذ فؤاد أمر الموظفين بإبعاد الضيوف عن تفاصيل التحقيق وحماية بيانات العاملين.
ثم توجه إلى كريم وقال
كفاية.
سكت كريم.
حاول الوصول إليّ، وأشار نحوي بغضب.
وقال
إنتِ خططتي لكل ده عشان أنا سيبتك!
نظرت إليه بثبات.
وقلت
إنك تسيبني كان مؤلم. لكنه كان حقك. إنما السرقة والتلاعب كان اختيارك.
وقف المستشار القانوني إلى جواره، ثم سلّمه قرارًا بتعليق صلاحياته وإيقافه عن العمل وفقًا لإجراءات الشركة، إلى جانب إخطار رسمي بحفظ المستندات والبيانات المتعلقة بالتحقيق.
كانت الشركة قد أمّنت كل السجلات المهمة بالفعل.
لم يعد أمامه شيء يستطيع حذفه أو تغييره.
وفي النهاية، خرج كريم من نفس القاعة التي حاول قبل أقل من ساعة أن يطردني منها.
لكن هذه المرة، لم يكن رجلا الأمن يخرجان امرأة يعتقد أنها لا تنتمي إلى المكان.
كانا يرافقان رجلًا أصبح الجميع يعرف أن وضعه داخل الشركة انتهى.
بعد ذلك
لم تنتهِ القضية في تلك الليلة.
فالتحقيق الداخلي كان مجرد بداية.
أُحيلت المستندات إلى الجهات المختصة، واستمرت مراجعة الحسابات والتحويلات والعقود لفترة طويلة.
وأثناء التحقيقات، تمت مواجهة كريم بالمستندات والتحويلات والبيانات
وبعد استكمال الإجراءات القانونية، صدر ضده حكم بالسجن وإلزامه برد الأموال المستحقة وفقًا لما ثبت أمام المحكمة.
أما داليا، فتعاونت مع التحقيقات وأعادت المبالغ التي ثبت حصولها عليها، كما توقفت شركتها عن التعامل مع الشركة.
أما الموظفان اللذان حاول كريم تحميلهما مسؤولية بعض المخالفات، فقد أثبت التحقيق عدم تورطهما.
وبعد فترة، تمت ترقية أحدهما.
لم أحتفل بحكم كريم.
فالانتقام الحقيقي لم يكن أن أراه خلف القضبان.
كان أن أرفض أن أتركه يكتب نهاية حياتي نيابة عني.
بعد عام، أعلن الأستاذ فؤاد عن برنامج جديد لمساعدة الموظفين الذين اضطروا إلى التوقف عن العمل لفترات بسبب الطلاق أو رعاية أحد أفراد الأسرة أو الأزمات المالية.
وكانت الشركة قد حققت أفضل نتائج مالية لها منذ سنوات.
أما رجلا الأمن اللذان أمسكاني في تلك الليلة، فأصبحا بعد فترة مشرفين على فريق الأمن.
كنت قد وعدتهما ألا يدفعا ثمن كذبة كريم.
ووفيت بوعدي.
بعد انتهاء إحدى فعاليات الشركة، وقف الأستاذ فؤاد بجواري أمام الواجهة الزجاجية المطلة على القاهرة.
ثم سألني
ندمانة إنك دخلتِ القاعة الليلة دي لوحدك؟
نظرت إلى أضواء المدينة.
وقلت
لأ. دي كانت الليلة اللي كل
كان كريم قد أمر بطردي لأنه اعتقد أن القاعة ملكه.
لكنه لم يفهم شيئًا واحدًا.
أنا لم أعد إلى حياته لأستعيد مكانًا فقدته.
عدت إلى المكان الذي بنيته بنفسي.
والأهم...
أنني هذه المرة لم أكن زوجة الرجل الذي يقف على المنصة.
كنت أنا صاحبة المنصة.