الغريب الذي تبرع لي بإحدى كليتيه

لمحة نيوز

الغريب الذي تبرع لي بإحدى كليتيه طلب مني الزواج بعد شهر واحد فقط وبعد عقد القران همس لي بحقيقة جعلت جسدي كله يرتجف
قبل عام، كنت أظن أن أغرب شيء يمكن أن يحدث لي في حياتي هو أن أتلقى كلية من شخص غريب تمامًا.
ثم تزوجت الرجل الذي أعطاني إياها.
وبعد دقائق فقط من أن أصبحنا زوجًا وزوجة، اقترب مني يوسف وهمس لي بحقيقة كان يجب أن يخبرني بها قبل أن أوافق على الزواج منه بوقت طويل.
دلوقتي بس أقدر أقولك الحقيقة.
شعرت ببرودة تسري في جسدي كله.
بدأت كليتا في التدهور بشكل مفاجئ عندما كنت في الحادية والثلاثين من عمري.
حتى ذلك الوقت، كنت أعتبر نفسي امرأة تتمتع بصحة جيدة. وفجأة، أصبحت حياتي تدور حول تحاليل الدم، ومواعيد الغسيل الكلوي، ومنبهات الأدوية، وساعات الانتظار الطويلة داخل المستشفيات، بينما كنت أنتظر عملية زراعة كلية قد تأتي في أي وقت... وقد لا تأتي أبدًا.
خضع والداي وأخي للفحوصات باعتبارهم متبرعين محتملين، لكن لم يكن أيٌّ منهم متوافقًا معي.
وبعد شهرين، دخل طبيبي إلى غرفة الغسيل الكلوي وعلى وجهه ملامح تحمل خبرًا غير متوقع.
قال
لقينا متبرع حي.
حدقت فيه.
مين؟
أجاب
راجل اسمه يوسف.
لم أكن قد سمعت بهذا الاسم من قبل.
وبعد ثلاثة أيام، دخل يوسف إلى غرفة اجتماعات صغيرة في المستشفى، وكان يحمل كوبين.
ابتسم وسألني
شاي ولا قهوة؟
قلت
قهوة... سادة وتقيلة.
ناولني أحد الكوبين وجلس أمامي.
نظرت

إليه طويلًا قبل أن أسأله
إنت بتعمل ده ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
دي أول مرة نتقابل فيها، وأول سؤال تسأليه لي هو ده؟
قلت بجدية
أنا بتكلم بجد. إنت أصلًا ما تعرفنيش.
شرح لي أن منى، وهي صديقة مشتركة بيننا، كانت قد أخبرته عن حالتي.
في البداية، قرر يوسف إجراء الفحوصات بدافع الفضول، وعندما اكتشف أنه متوافق معي، استمر في الإجراءات ولم يتراجع.
سألته
في آلاف الناس محتاجين زراعة كلى... ليه أنا؟
خفض عينيه ونظر إلى يديه.
ثم قال
لما عرفت إني أقدر أساعدك، حسيت إن إني أمشي وأسيبك من غير ما أعمل حاجة... هيبقى قرار مني إني أسيبك تواجهِي كل ده لوحدك. وأنا ماقدرتش أعمل كده.
كان هذا كل التفسير الذي قدمه لي.
وخلال الأسابيع التالية، أجرى يوسف المزيد من الفحوصات، ووقّع أوراقًا لا حصر لها، وخضع لكل الإجراءات الطبية المطلوبة.
وفي كل مرحلة، كان أمامه فرصة جديدة لكي يتراجع.
لكنه لم يفعل.
وفي صباح العملية، وجدني أبكي خلف ستارة في المستشفى.
قال لي
المفروض إنتِ اللي تكوني شجاعة.
مسحت دموعي وقلت
وإنت الأحمق اللي هتتبرع بكلية.
ضحك.
كلية واحدة بس.
قلت
برضه أحمق.
ابتسم وقال
يبقى هتديني حاجة في المقابل.
نظرت إليه.
إيه؟
قال
استخدميها كويس.
تمت عملية زراعة الكلية بنجاح.
وبدأت كليتي الجديدة في العمل بشكل جيد بعد العملية، بينما تعافى يوسف بسرعة جعلته يعود لإزعاجي بعد أيام قليلة.
دخل غرفتي في المستشفى
ذات يوم مرتديًا جوارب مضحكة، ويحمل معه قطعة حلوى لم يكن مسموحًا له أصلًا بإحضارها.
نظر إليّ وقال
شكلك وحش أوي.
رددت عليه
إنت اتبرعت بكلية، مش بأخلاقك.
ضحك وقال
أخلاقي عمرها ما كانت معتمدة طبيًا.
بعد أن خرجنا من المستشفى، استمر يوسف في الظهور في حياتي.
أحيانًا كان يحضر لي بعض احتياجات البيت.
وأحيانًا يأتي ومعه كتب.
ومرة ظهر أمام باب شقتي وهو يحمل نبتة صغيرة، كدت أقتلها خلال أسبوع واحد.
نظرت إليها وقلت
إنت أنقذت حياتي، ودلوقتي بتديني واجب منزلي؟
قال
حافظي على النبتة عايشة... اعتبريها جزءًا من فترة التأهيل.
تكونت صداقتنا تقريبًا من دون أن نشعر.
كنا قد شاركنا شيئًا ضخمًا في حياتنا قبل أن نعرف حتى التفاصيل العادية عن بعضنا.
وبمرور الوقت، أصبحت أعرف كيف يحب يوسف قهوته، وما الأفلام التي يكرهها، وكيف كان يتوقف دائمًا لمساعدة الغرباء حتى عندما لا يطلب منه أحد ذلك.
ثم تحولت الصداقة إلى شيء آخر.
بدأت أرغب في وجود يوسف بجواري حتى عندما لم أكن بحاجة إلى أي شيء منه.
وفي إحدى الأمسيات الممطرة، وقفنا تحت مظلة أمام مدخل العمارة التي أسكن فيها.
قال لي
على فكرة، تقدري تبطلي تشكريني.
نظرت إليه باستغراب.
أنا ماشكرتكش النهارده.
ابتسم.
وشكك بيشكرك.
قلت
رخم.
قال
بس صادق.
بعد مرور شهر على عملية الزراعة، ظهر يوسف أمام باب شقتي بعد حلول الظلام.
لكن هذه المرة، لم يكن يحمل مشتريات.
ولا كتبًا.

ولا حتى نكتة يلقيها عليّ كعادته.
قال
ممكن أدخل؟
سمحت له بالدخول.
جلس إلى طاولة المطبخ، وظل ينظر إلى النبتة التي كانت تحتضر أمامه.
سألته
في إيه؟
قال
الدكاترة لقوا حاجة في الفحوصات الأخيرة.
انقبضت معدتي.
سألته
بسبب التبرع؟
هز رأسه.
لأ... مالهاش علاقة خالص.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال
سرطان.
تجمدت في مكاني.
كان الأطباء قد اكتشفوا إصابته بنوع عدواني ومتقدم من السرطان أثناء فحوصاته بعد التبرع.
كان العلاج قد يمنحه وقتًا أطول، لكن الأطباء أخبروه أن فرص الشفاء غير مضمونة، وأن المرض قد يكون قاتلًا.
سألته بصوت مرتجف
قدامك قد إيه؟
خفض عينيه.
هم مش عارفين.
مد يوسف يده عبر الطاولة وأمسك بيدي.
وقال
أنا مش عايز أقضي الوقت اللي باقي لي لوحدي.
قلت فورًا
مش هتكون لوحدك.
ضحك ضحكة خافتة.
خلي بالك من كلامك.
قلت
أنا بتكلم بجد.
قال
وأنا كمان.
ثم أخرج من جيب معطفه علبة صغيرة ووضعها بجوار النبتة المحتضرة.
نظرت إليها.
يوسف...
قال
أنا عارف إن كل حاجة حصلت بسرعة.
قلت
بسرعة؟ إنت لسه قايل لي إن عندك سرطان متقدم، ودلوقتي بتطلب مني أتجوزك!
ابتسم ابتسامة باهتة.
يمكن التوقيت مش أفضل حاجة عندي.
فتح العلبة.
كان بداخلها خاتم.
ثم قال
تتجوزيني؟
وقفت من مكاني واتجهت نحو حوض المطبخ.
كنت أحاول استيعاب كل شيء.
ثم التفت إليه وقلت
إنت عايز زوجة... ولا إنت مرعوب من فكرة إنك تموت لوحدك؟
تغيرت ملامحه.
وقال
ممكن
يكون الاتنين صح.
أخافتني إجابته لأنها بدت صادقة تمامًا.
نظرت إلى الرجل الذي أعطاني جزءًا من جسده قبل أن يعرفني أصلًا.
وكان المرض قد علمني بالفعل أن
تم نسخ الرابط