اكتشفتُ أن زوجي يخونني

لمحة نيوز

وكنت أظن أن خيانته هي أسوأ ما يمكن أن أكتشفه لكن بعد منتصف الليل، وقفت امرأةٌ على باب منزلي تبكي وتحمل طفلًا رضيعًا، ثم همست بخوف
إن لم أتكلم الليلة فسيدمّركِ زوجكِ إلى الأبد.
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا، حين وقفتُ في المطبخ أراقب باسل بصمت.
كان يقف أمام المرآة يعدّل شماغه ويرشّ عطره للمرة الثالثة خلال دقائق.
رجلٌ يقول إنه ذاهب إلى اجتماع عمل
لكنّه يهتم بعطره أكثر مما اهتمّ بي طوال الأشهر الماضية.
سبعة عشر عامًا من الزواج تجعل المرأة تحفظ زوجها أكثر مما تحفظ نفسها.
كنت أعرف متى يكذب.
ومتى يتصنّع الهدوء.
ومتى يهرب بعينيه عندما يخفي شيئًا.
وخلال الأشهر الأخيرة، تغيّر باسل كثيرًا.
هاتفه لا يفارقه.
يبتسم وحده أثناء قراءة الرسائل.
ويخفي الشاشة فور اقترابي.
وبات يعود إلى المنزل متأخرًا بحججٍ مكرّرة لا تنتهي.
لكنّ أكثر ما قتلني تلك الليلة
لم يكن الصور.
بل الكلمات.
دخل الحمّام تاركًا هاتفه على الطاولة.
ولأول مرة منذ شهور
تركه مفتوحًا.
رنّ الهاتف.
فظهرت الرسالة على الشاشة مباشرة
سأنتظرك الليلة ولا تنسَ العطر الذي أحبّه 
شعرتُ ببرودةٍ تسري في جسدي.
أمسكت الهاتف ببطء.
ثم فتحت المحادثة.
وفي لحظات
انهارت سبعة عشر سنة من عمري أمام عيني.
لم تكن رسائل عابرة.
كان يكلّمها بطريقة لم يعد يكلّمني بها منذ سنوات.
اشتقتُ إليكِ.


وجودكِ يريحني.
أحب حديثكِ.
أنتِ أجمل ما حدث لي منذ فترة طويلة.
توقّف نفسي للحظة.
لأنني تذكّرت آخر مرة قال لي فيها شيئًا يشبه هذا.
آخر مرة أمسك يدي دون سبب.
آخر مرة نظر إليّ كامرأة لا كزوجة اعتاد وجودها.
خرج باسل من الحمّام بعدها بلحظات، ثم توقّف عندما رآني أمسك هاتفه.
ساد الصمت.
نظرتُ إليه بعينين مرتجفتين.
وقلت بصوتٍ مخنوق
من هذه؟
لم يبدُ خائفًا.
ولم يعتذر.
بل تنهد بضيق، وكأنني أرهقته فقط.
لماذا تفتشين هاتفي يا مريم؟
ضحكتُ بصدمة.
مرّر يده على وجهه ثم قال بهدوء بارد
أنتِ تبالغين.
ثم اقترب وأضاف بصوتٍ أخفض
ومنذ خسرتِ حملك الأخير وأنتِ تتوهمين الكثير من الأشياء.
شعرتُ بالقهر أكثر من الغضب.
لم يُنكر.
ولم يعتذر.
بل جعل المشكلة تبدو وكأنها ردّة فعلي أنا.
وكأن أي امرأةٍ أخرى كانت ستصمت وتتفهّم الأمر بهدوء.
دخلتُ المطبخ وأنا أرتجف.
لم أكن أفكر في الطلاق.
كنت فقط موجوعة.
موجوعة بطريقة تجعل الإنسان يرغب في إفساد راحة من كسر قلبه ولو قليلًا.
فتحت درج الأدوية.
وأخرجت عبوة مُليّن خفيف كانت والدتي تستعملها قديمًا.
حدّقت بها لثوانٍ.
ثم وضعت القليل داخل فنجان قهوته.
حركة سخيفة.
طفولية.
لكنها كانت كل ما استطعت فعله في تلك اللحظة.
حملت الفنجان إليه.
ابتسم عندما رآه.
عاد مزاجكِ الجميل إذًا؟
ناولته القهوة ببرود.
لا تقلق
إنها قهوة فقط.

ضحك بخفة ثم شرب.
رشفة.
ثم ثانية.
ثم أكمل الفنجان كاملًا.
بعد دقائق، تغيّر وجهه فجأة.
وضع يده على بطنه ونظر إليّ بشك.
ماذا وضعتِ في القهوة؟
رفعت حاجبيّ ببراءة.
لا شيء حبيبي.
تجمّد لثانية.
وعرفتُ وقتها أنه فهم أنني اكتشفت أمره.
لكن الغريب
أنه لم يغضب.
بل توتر بطريقة غريبة، ثم أمسك مفاتيحه وهاتفه وغادر الشقة بسرعة.
وقفتُ أراقب الباب بعد خروجه.
كنت أظنه سيعود بعد دقائق
لكن شيئًا في ملامحه أخافني.
شيءٌ بدا وكأنه لا يهرب مني
بل يهرب من أمرٍ أكبر.
مرّ الوقت ببطء.
هدأ المطر قليلًا.
والصمت داخل المنزل صار أثقل من قدرتي على الاحتمال.
جلست على الأريكة أحاول استيعاب ما حدث.
أحيانًا لا تبكي المرأة فور انكسارها.
أحيانًا تحتاج فقط أن تجلس في الصمت
لتفهم كيف تحوّل الرجل الذي أحبّته يومًا إلى غريبٍ يجلس معها على المائدة نفسها.
وفجأة
رنّ جرس الباب بعنف.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
نظرتُ إلى الساعة.
كانت بعد منتصف الليل بقليل.
شعرتُ بانقباضٍ غريب في صدري.
اتجهت نحو الباب ببطء.
وعندما فتحته
تجمّدت مكاني.
كانت هناك امرأة تقف تحت المطر، شاحبة ومرعوبة، تحمل طفلًا رضيعًا ملفوفًا ببطانية صفراء.
عرفتها فورًا.
هي نفسها المرأة التي رأيتها في صور هاتف باسل.
كانت تبكي.
وترتعش.
وعيناها ممتلئتان بخوفٍ حقيقي.

ضمّت الطفل أكثر إلى صدرها ثم قالت بصوتٍ متكسّر
أقسم لكِ لو لم آتِ الليلة، باسل سيدمّركِ بالكامل.
شعرتُ بانقباضٍ بارد في صدري.
لكن غضبي كان أقوى.
ضحكتُ بسخرية مريرة وقلت
وماذا أيضًا؟ هل جئتِ لتخبريني أنكِ تحبينه أكثر مني؟
هزّت رأسها بسرعة.
ثم رفعت عينيها نحوي وقالت جملة جعلت كل شيء يتوقف داخلي
لا جئتُ لأنقذكِ منه.
ساد الصمت بيننا.
حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.
نظرتُ إليها بعدم فهم.
أما هي
فبدت وكأنها على وشك الانهيار.
ثم قالت بصوت مرتجف
أنا أعرف أنكِ رأيتِ الرسائل وأعرف ماذا تظنين الآن.
اقتربتُ منها خطوة وقلت ببرود
وأنتِ ماذا تتوقعين؟ أن أرحب بكِ مثلًا؟
امتلأت عيناها بالدموع.
ثم همست
أنتِ تظنين أنني مجرد امرأة يعرفها زوجكِ
وأنا كنت أتمنى لو أن الأمر توقف عند هذا الحد.
شعرتُ بشيء ثقيل يهبط داخل صدري.
ثم قالتها أخيرًا
أنا زوجته يا مريم.
شعرتُ وكأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
لم أتحرك.
ولم أتكلم.
فقط ظللتُ أحدّق بها بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسي بشكل مرعب
أنا زوجته يا مريم.
ضحكتُ فجأة.
ضحكة خرجت مرتجفة ومكسورة حتى أنا لم أعرفها.
كاذبة.
هزّت رأسها بسرعة وهي تبكي، ثم فتحت حقيبتها المرتجفة وأخرجت ملفًا صغيرًا.
مدّته نحوي بصمت.
أخذته بيدين باردتين.
وحين فتحته
توقّف نفسي للحظة.
عقد زواج رسمي.
اسم باسل
كاملًا.

واسمها.
وتاريخ يعود إلى ثلاث سنوات كاملة.
ثلاث سنوات
وهو يعود إليّ كل ليلة وكأن شيئًا لم يحدث.
ثلاث سنوات
يجلس معي على المائدة نفسها، ويسألني عن يومي، بينما كانت هناك امرأة أخرى تعيش باسمه في مكانٍ آخر.
جلستُ ببطء فوق الأريكة لأن ساقيّ لم تعودا قادرتين على حملي.
أما هي
فبقيت واقفة وكأنها تخاف حتى من الجلوس داخل بيتي.
قالت بصوتٍ منخفض
أخفى زواجنا عن الجميع حتى أهله.
رفعتُ عيني إليها بصمت.
كان يقول إن الوقت غير مناسب وإنكِ لن تتحمّلي الأمر وإن وضعكِ النفسي صار متعبًا
تم نسخ الرابط