اكتشفتُ أن زوجي يخونني

لمحة نيوز

يا باسل فقط أنا كنت آخر من عرف.
نظر إليّ بتلك النظرة التي اعتاد استعمالها حين يريد أن يجعلني أشعر بالذنب أو الجنون أو المبالغة، لكن الغريب أن تأثيرها اختفى تمامًا.
قال المحامي وهو ينظر بيننا بقلق
أعتقد أن الأمر يمكن حله بهدوء داخل المنزل بعيدًا عن سوء الفهم هذا.
رفعت ريم هاتفها فجأة، ثم شغّلت تسجيلًا صوتيًا أمام الجميع.
وانطلق صوت باسل بوضوح
إما أن تختفي أنتِ والطفل أو سأجعلكِ تندمين على يوم عرفتكِ فيه.
ساد الصمت.
حتى رجل الأمن تغيّرت ملامحه فورًا، بينما بدأ المحامي ينظر إلى باسل بطريقة مختلفة تمامًا.
قال باسل بسرعة
التسجيل ناقص هي تتلاعب بالكلام.
لكن ريم نظرت إليه أخيرًا بلا خوف وقالت
مثلما كنت تتلاعب بكل شيء؟
ثم أضافت وهي تبكي
كنتَ تريد التخلص منا جميعًا.
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي. لم أعد أنظر إلى الرجل الذي عشت معه سبعة عشر عامًا، بل إلى شخص غريب لا أعرف كيف استطاع العيش معنا بكل هذا الوجه الهادئ.
قال رجل الأمن بجدية
نحتاج أن نفهم ما الذي يحدث بالضبط.
أجبته بهدوء
زوجي كان يخطط لاتهامي بمحاولة تسميمه، وكان يجمع أدلة مفبركة منذ شهور حتى يثبت أنني مختلة نفسيًا.
تغيّر وجه باسل تمامًا.
أما المحامي فبدأ يدرك أن القضية أكبر مما قيل له.
قال باسل بعصبية
واضحة

وهل ستصدقون امرأتين منهارتين؟!
لكن كلماته لم تعد تؤثر فيّ.
لقد كنتُ طوال سنوات أخاف من أن يصفني بالمجنونة أو الحساسة أو غير المستقرة، حتى بدأت أصدق ذلك فعلًا. أما الآن، فكنت أراه بوضوح للمرة الأولى.
رجل يحب السيطرة أكثر مما يحب أي إنسان.
رجل يحتاج أن يرى النساء خائفات حتى يشعر بالقوة.
قالت ريم وهي تمد حقيبة صغيرة نحو رجل الأمن
هنا كل شيء الرسائل، التحويلات، العقود، والتسجيلات.
نظر باسل إليها بصدمة حقيقية هذه المرة.
أنتِ سرقتِ ملفاتي؟
صرخت به لأول مرة
ملفات؟! كنتَ تجمع حياة الناس داخل ملفات وكأننا مشاريعك الخاصة!
ارتبك للحظة، ثم حاول استعادة هدوئه وقال لي بصوت منخفض
مريم لا تدعيهم يدمّرون بيتنا.
ضحكتُ بمرارة.
بيتنا؟ أنتَ كنت تعيش بحياتين كاملتين منذ ثلاث سنوات.
ثم أضفت بهدوء أقسى من الصراخ
البيت دُمّر يوم قررتَ تحويل زوجتك إلى قضية نفسية حتى تحمي نفسك.
ساد الصمت مجددًا.
وأخيرًا قال المحامي وهو يضع الملف تحت ذراعه
أستاذ باسل أعتقد أن الأفضل أن نغادر الآن.
لكن باسل لم يتحرك.
ظل ينظر إليّ طويلًا، ثم قال
ستندمين.
ولأول مرة منذ سنوات، لم أشعر بالخوف من تهديده.
أجبته بثبات
ربما لكنني لن أخاف منك بعد الليلة.
ثم أغلقت الباب في وجهه.
في صباح اليوم
التالي بدأت الحرب الحقيقية.

لم تعد مجرد خيانة أو زواج سرّي.
أصبحت قضية كاملة.
بلاغات، محامون، حسابات بنكية، تسجيلات، ورسائل قديمة كنت أتمنى لو لم أرها يومًا.
اكتشفتُ أن باسل كان يصرف من أموالي على حياته الأخرى بالكامل. شقة ريم، هداياها، المستشفى وقت الولادة، وحتى مصروفات الطفل كلها خرجت من حسابات كنت أظنها مخصّصة لاستثماراته.
لكن ذلك لم يكن أكثر ما صدمني.
الصدمة الحقيقية كانت الملف الذي وجدته ريم داخل جهازه.
ملف كامل باسمي.
داخله صور لي أثناء انهياري بعد خسارة حملي الثاني، ورسائل غاضبة أرسلتها له بعد اختفائه الطويل، ومقاطع فيديو لي وأنا أبكي أو أصرخ أثناء شجاراتنا.
كل شيء كان محفوظًا بعناية.
ومقصوصًا بعناية أكبر.
بحيث أبدو دائمًا امرأة غير مستقرة نفسيًا.
جلستُ أمام تلك المقاطع لساعات، وأنا أشعر بالغثيان.
قال المحامي بعد أن شاهد بعضها
كان يبني قضية ضدكِ منذ وقت طويل.
أغمضتُ عينيّ للحظة.
حتى ضعفي
حوّله إلى سلاح.
أما ريم، فبدأت هي الأخرى تتغيّر.
في البداية كانت ترتجف كلما ذُكر اسم باسل، ثم شيئًا فشيئًا بدأت تتكلم أكثر.
حكت كيف تعرّف عليها في الشركة، وكيف أوهمها أنه يعيش زواجًا باردًا وأنه لا يجد الراحة في بيته، وكيف أقنعها أن زواجهما سيُعلن لاحقًا حين تهدأ الظروف.

ثم اعترفت بشيء جعلني أشعر بمرارة غريبة
كنتُ أصدّقه دائمًا حتى حين كان يختفي بالأيام.
سألتها بهدوء
لماذا لم تشكّي فيه؟
أطرقت رأسها وقالت
لأن الرجل حين يعرف كيف يتكلم يجعل المرأة تشك في نفسها بدلًا منه.
ساد الصمت بيننا للحظات.
ثم نظرتُ إلى آدم النائم بجوارها، وشعرتُ بحزن ثقيل نحوه.
طفل وُلد داخل كذبة كبيرة لا ذنب له فيها.
خلال الأسابيع التالية، حاول باسل كل شيء.
في البداية أنكر.
ثم هدد.
ثم حاول استعطافي.
كان يرسل رسائل طويلة يتحدث فيها عن العِشرة والسنوات والبيت والذكريات، ثم يتحول فجأة إلى رجل غاضب يتهمني بتخريب حياته.
وفي كل مرة كنت أقرأ رسائله، أكتشف شيئًا جديدًا
أنه لا يشعر بالندم الحقيقي.
بل بالغضب لأنه خسر السيطرة فقط.
وفي إحدى جلسات التسوية، جلس أمامي أخيرًا للمرة الأولى منذ تلك الليلة.
كان يبدو مرهقًا بصورة لم أعتدها عليه.
الهالات السوداء تحت عينيه واضحة، وربطة عنقه غير مرتبة، وحتى عطره المفضل اختفى.
نظر إليّ طويلًا ثم قال
كل هذا كان يمكن أن ينتهي بهدوء.
ابتسمتُ بسخرية.
كنتَ تخطط لإدخالي المستشفى يا باسل.
تنهد بضيق وقال
كنتِ ستخرجين منها بعد فترة.
حدّقتُ فيه بصدمة حقيقية.
حتى الآن ما زال لا يرى حجم ما فعله.
ثم قال الجملة التي جعلتني
أفهمه بالكامل

أنتِ لا تستطيعين العيش بدوني.
قبل أشهر، ربما كانت تلك الكلمات ستهزّني فعلًا.
أما الآن، فلم أشعر إلا بالشفقة.
قلت بهدوء
بل أنتَ من لا يستطيع العيش دون السيطرة على أحد.
تغيّرت ملامحه فورًا، وساد الصمت بيننا.
لأول مرة لم يجد شيئًا يقوله.
أما ريم، فتوقفت تمامًا عن الدفاع عنه.
صارت تحضر الجلسات وهي
تم نسخ الرابط