كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت

لمحة نيوز

يفقد سيطرته على ابنه.
قال سيف بذهول
فعلت كل هذا لأنني لم أعد أطيعك؟
نظر إليه أبو سيف مباشرة.
ثم قال الجملة التي كسرت شيئًا داخل ابنه للأبد
الرجل الذي تسيطر عليه امرأة لا يبقى رجلًا.
شهقت أخت سيف.
أما حماتي فأخفضت رأسها وكأنها سمعت هذه الجملة آلاف المرات من قبل.
وفجأة
تكلم الرجل الغريب أخيرًا
والله أنا لا أعرف شيئًا الرجل أعطاني مالًا فقط
التفت الجميع نحوه.
كان يرتجف بشدة.
ثم أشار نحو أبي سيف وقال
قال لي فقط اجلس قربها عندما يدخل زوجها
اقترب سيف منه بعنف
من أنت أصلًا؟!
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة.
أعمل في محل قريب من السوق والدك جاءني قبل يومين
صرخت حماتي فجأة
اخرس!
لكن الرجل أكمل بسرعة وكأنه يريد النجاة بنفسه
قال إن زوجة ابنه تخونه وإنه يريد كشفها أمام العائلة
نظر سيف إلى أبيه مرة أخرى.
كانت الصدمة في عينيه مؤلمة لدرجة جعلتني أشفق عليه رغم كل شيء.
ثم قال بصوت مكسور
كنت ستدمر حياتي كلها بسبب أوهامك؟
رد أبو سيف بعصبية
ليست أوهامًا!
ثم التفت نحوي فجأة.
وكانت نظرته مليئة بالكراهية بطريقة جعلت الدم يبرد في عروقي.
منذ دخلتِ هذا البيت وأنتِ تفرقين العائلة.
ارتجف صوتي وأنا أجيبه
أنا فقط أردت أن أعيش بسلام.
ضحك بسخرية قاسية.
السلام؟!
المرأة عندما تدخل بيت الرجل يجب أن تعرف حدودها.
تدخل سيف أخيرًا
كفى!
ساد الصمت.
ثم قال وهو ينظر إلى والده
أنت لم تعد تدخل حياتي بعد اليوم.
تغير
وجه أبي سيف فورًا.
ولأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي عليه.
ماذا قلت؟
قالها سيف بثبات أكبر
انتهى الأمر.
بدأت حماتي تبكي بجنون
لا تفعل هذا بأبيك يا سيف!
لكن سيف لم يعد يستمع.
اقترب مني وساعدني على الجلوس.
كانت يداه ترتجفان بقوة.
همس بصوت مختنق
لماذا لم تخبريني أنكِ تشعرين بالخطر؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت بهدوء موجع
لأنك لم تكن لتصدقني.
خفض رأسه فورًا.
وكأن الجملة طعنته.
في تلك اللحظة
شعرت أن شيئًا كبيرًا انكسر داخل هذه العائلة للأبد.
لكنني لم أكن أعلم أن الحقيقة الأسوأ لم تظهر بعد
سمعتُ حماتي تبكي بصوتٍ مرتجف وهي تنظر إلى أبي سيف قائلة
كان يريد التخلص منها فقط حتى يزوّجك ابنة شريكه.
ساد الصمت داخل الغرفة.
حتى أبو سيف نفسه تجمّد للحظة.
أما سيف
فنظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.
قال بصوتٍ مبحوح
ماذا قالت أمي الآن؟
أخفضت حماتي وجهها وهي تبكي
سامحني يا ابني والله لم أرد أن تصل الأمور إلى هذا الحد.
لكن أبا سيف انفجر غاضبًا
اخرسي!
ارتجفت فورًا وسكتت.
وفي تلك اللحظة فقط
فهمت شيئًا مهمًا جدًا.
هذه المرأة لم تكن تسيطر على البيت كما كنت أظن.
بل كانت خائفة طوال عمرها.
اقترب سيف من والده ببطء.
كانت عيناه ممتلئتين بصدمة لم أرها من قبل.
هل هذا صحيح؟
لم يجب أبو سيف مباشرة.
بل قال ببرود
كنت أفكر بمصلحتك.
ضحك سيف بمرارة موجعة.
مصلحتي؟!
تلفّق لزوجتي فضيحة وتسمّيها مصلحة؟
!
رد أبو سيف بعصبية
أنت لا تفهم شيئًا عن الدنيا.
الزواج ليس حبًا فقط.
العائلات الكبيرة تبنى بالمصالح.
ثم أكمل بنبرة أكثر حدة
ابنة الحاج فارس أفضل لها ألف مرة.
عائلة معروفة.
مال.
نفوذ.
وليست فتاة دخلت بيتنا وغيّرتك علينا.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
ليس لأنني سمعت الإهانة
بل لأنني أدركت أن هذا الرجل لم يرني يومًا إنسانة أصلًا.
كنت مجرد عائق يجب إزالته.
قال سيف بصوت مرتجف
وهل كنت ستدمر سمعتي معها من أجل صفقة؟!
رد والده بقسوة
الرجل العاقل يضحي بعلاقة صغيرة من أجل مستقبله.
اقترب سيف منه أكثر.
ثم قال لأول مرة في حياته
أنت لا تعرف شيئًا عن مستقبلي.
ساد الصمت.
أما حماتي فكانت تبكي بصوت منخفض وهي تردد
كفى أرجوكما كفى
لكن أحدًا لم يكن يسمعها.
كنت أشعر أن رأسي يدور بقوة.
والثقل ما زال يسيطر على جسدي.
لاحظ سيف حالتي أخيرًا.
ترك والده فورًا واتجه نحوي بسرعة.
ريم هل أنت بخير؟
لم أستطع الإجابة جيدًا.
همست فقط
أريد الخروج من هنا
نظر حوله للحظة.
ثم قال بحسم
سنخرج الآن.
صرخت حماتي بخوف
إلى أين ستذهبان في هذا الوقت؟!
لكن سيف لم يرد عليها.
أمسك بيدي وساعدني على الوقوف.
كنت بالكاد أستطيع المشي.
وعندما مررنا قرب أبي سيف
قال الأخير بصوت غاضب
إذا خرجت معها الليلة فلا تعد.
توقف سيف.
شعرت بيده ترتجف للحظة.
كنت أعلم كم يخاف خسارة والده.
ففي هذا البيت، كان رضا الأب أهم من أي شيء.
حتى من السعادة
نفسها.
لكن بعد ثوانٍ طويلة
التفت سيف نحوه وقال بهدوء هزّ المكان كله
أنا لا أتركك يا أبي
أنا فقط أرفض أن أظلم زوجتي.
كانت تلك أول مرة يقف فيها سيف أمام والده دون خوف.
ولأول مرة
لم يجد أبو سيف ما يقوله.
خرجنا من البيت أخيرًا.
وكان هواء الليل البارد يضرب وجهي كأنني أتنفس للمرة الأولى منذ شهور.
طوال الطريق، بقي سيف صامتًا.
أما أنا
فكنت أراقب نافذة السيارة وأحاول أن أفهم كيف تحولت حياتي خلال ساعات إلى هذا الخراب.
وصلنا إلى شقة صغيرة يملكها سيف قرب الموصل القديمة.
شقة كان قد اشتراها منذ سنوات ولم يسكنها.
دخلتها ببطء.
كانت فارغة تقريبًا
لكنها شعرتني بالأمان أكثر من ذلك البيت الكبير كله.
جلست على الأريكة بصمت.
أما سيف فبقي واقفًا ينظر إليّ وكأنه يريد قول ألف شيء ولا يعرف كيف يبدأ.
ثم قال أخيرًا
لماذا لم تخبريني أنكِ خائفة منهم لهذه الدرجة؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم ابتسمت بألم
لأنك كنت تحبهم أكثر من أن تصدقني.
أخفض رأسه فورًا.
وكأن الجملة أصابته في قلبه مباشرة.
جلس أمامي ببطء.
وقال بصوت مكسور
كنت أظن أن طاعة أبي هي الشيء الصحيح دائمًا.
أجبته بهدوء
برّ الوالدين لا يعني أن نؤذي الناس من أجلهم.
رفع عينيه نحوي لأول مرة.
وكانت الدموع واضحة فيهما.
هل تستطيعين مسامحتي؟
سكتُّ للحظات.
ثم قلت
لا أعرف بعد.
لم يغضب.
ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
بل هزّ رأسه فقط وكأنه يتقبل الحقيقة أخيرًا.

في الأيام التالية، انتشرت القصة داخل العائلة بسرعة.
أخت سيف توقفت عن زيارة البيت.
وأقاربهم بدأوا ينظرون إلى أبي سيف بطريقة مختلفة.
أما الحاج فارس
فجاء بنفسه بعد يومين.
رجل وقور
تم نسخ الرابط