أختي الصغيرة كانت دائمًا تسخر مني
أختي الصغيرة كانت دائمًا تسخر مني لأنني وصلتُ لسن الخامسة والثلاثين دون زواج…
بينما هي تزوجت مبكرًا وكانت تعتبر نفسها المرأة “الناجحة” في العائلة.
في كل عزومة عائلية كانت تضحك أمام الجميع وتقول:
“يلا ابحثوا لها عن عريس قبل ما يفوتها القطار.”
ثم تنظر إليّ بابتسامة مستفزة وكأنها انتصرت في الحياة كلها لمجرد أنها تزوجت قبلي.
كنتُ أبتلع الإهانة بصمت.
خصوصًا بعدما بدأت المقارنات تزداد بيننا.
هي جميلة… اجتماعية… وزوجها ميسور الحال.
أما أنا فكنت أعيش وحدي مع أمي بعد وفاة أبي، وأعمل طوال اليوم حتى أساعد في مصاريف البيت.
لكن ما لم تكن تعرفه أختي…
أن زوجها كان يتواصل معي منذ شهور طويلة.
في البداية كانت رسائل عادية جدًا.
يسأل عن أمي.
يطمئن عليّ.
ثم بدأ يشتكي لي من المشاكل بينه وبين أختي.
قال إنها تغيّرت كثيرًا بعد الزواج.
وأصبحت لا تحترمه أمام الناس.
وأن البيت عندهم لم يعد هادئًا كما كان.
كنتُ دائمًا أضع
لكنني مع الوقت بدأت أتعاطف معه دون أن أشعر.
خصوصًا أنه كان الشخص الوحيد الذي يسمعني باهتمام…
بعد سنوات كاملة من شعوري أنني غير مرئية داخل العائلة.
ومع الأيام…
بدأت أختي تلاحظ أن زوجها يقارنها بي كثيرًا.
مرة قال أمامنا:
“أختكِ عقلها أكبر منكِ بكتير.”
وقتها تغيّر وجهها تمامًا.
لكن الكارثة الحقيقية حدثت ليلة العيد.
كنا جميعًا مجتمعين في بيت أمي…
وفجأة دخلت أختي الغرفة وهي تمسك هاتف زوجها وتبكي بعنف.
ثم صرخت أمام الجميع:
“كنتِ تكلمين زوجي من وراء ظهري؟!”
تجمّد الجميع.
أمي بدأت ترتجف.
وأخي حاول تهدئتها.
أما أنا فلم أستطع الكلام من الصدمة.
كانت الرسائل أمامها كاملة.
صحيح أنها لم تكن علاقة محرمة…
لكنها كانت مليئة بأسرار وشكاوى وكلام كان يجب ألّا يحدث بيني وبين زوج أختي أصلًا.
نظرت إليّ أختي بدموع وقالت:
“كنتِ تسمعينني أشتكي منه… وفي نفس الوقت كنتِ أقرب شخص له؟!”
شعرتُ لأول مرة
لكن الصدمة الأكبر…
أن زوجها وقف فجأة وقال أمام الجميع:
“الخطأ ليس خطأها وحدها.”
ثم أكمل بصوت مرتبك:
“أنا كنت أفكر فعلًا أطلقك.”
ساد الصمت في البيت كله.
وأختي نظرت إليه وكأن الدنيا انهارت فوق رأسها.
لكن قبل أن يتكلم أكثر…
رنّ هاتف أمي.
وكانت تلك المكالمة هي التي قلبت حياتنا جميعًا رأسًا على عقب…
رنَّ هاتفُ أمي مرارًا…
لكنها لم تستطع الرد من شدّة الارتباك.
كانت تبكي وهي تنظر بيني وبين أختي، بينما تحوّل البيت بأكمله إلى فوضى.
أختي تصرخ.
وأخي يحاول تهدئتها.
وزوجها يقف صامتًا، وكأنه أدرك فجأة حجم الكارثة التي صنعها.
أخذتُ الهاتف من يد أمي حتى أُغلق صوته…
لكنني تجمّدت عندما رأيت الاسم على الشاشة:
“أبو فارس”.
والد زوج أختي.
شعرتُ بانقباضٍ في صدري.
أجبتُ بسرعة، فجاءني صوته غاضبًا ومضطربًا:
“أين فارس؟!”
قلت بارتباك:
“إنه هنا… ماذا حدث؟”
لكن الرجل صرخ فجأة بطريقة أرعبتني:
“أخبروه
ساد الصمت.
حتى أختي توقفت عن البكاء ونظرت نحونا بخوف.
ثم سمعنا صوت امرأة تبكي في الخلفية…
كانت أمُّه تصرخ:
“قلتُ لك لا تتورّط في هذا الأمر!”
شحب وجه فارس تمامًا.
ولأول مرة منذ سنوات…
رأيته خائفًا حقًّا.
اقترب منه أخي وسأله:
“ما الذي يحدث؟”
لكنه لم يُجب.
أخذ هاتفه بسرعة وغادر المنزل.
وأختي ركضت خلفه وهي تصرخ:
“توقّف! أخبرني ماذا يحدث!”
لكنه نزل الدرج مسرعًا واختفى.
في تلك الليلة…
لم ينم أحد.
أختي بقيت تبكي في حضن أمي حتى الفجر، وأنا جلست وحدي في غرفتي أشعر أن كل شيء ينهار فوق رأسي.
لم أكن خائفة من الفضيحة فقط…
بل من شيءٍ أكبر لا أفهمه.
لأن نظرة الرعب في عينيه لم تكن نظرة رجل انكشف أمر رسائله…
بل نظرة شخص يخفي مصيبة حقيقية
وفي الصباح…
انتشر الخبر.
فارس اختفى.
ترك هاتفه.
وسيارتَه.
وحتى محفظته.
وبدأت الشرطة تبحث عنه.
عرفنا الحقيقة تدريجيًا.
كان
وكان يستدين الأموال باسم مشاريع وهمية.
حتى اقترض مبلغًا ضخمًا من رجلٍ معروف بخطورته.