فوجئت بحماتي تمنحني علبة حلوى أثناء غياب زوجي
كان سؤال الشرطية أكثر برودة من الكيس البلاستيكي الشفاف الذي احتوى علبة الشوكولاتة.
هل كانت حماتكِ تعلم أنكِ ستعطين الشوكولاتة لشخص آخر؟
لم أفهم فورًا سبب أهمية هذا السؤال.
فقد كان ذهني لا يزال عالقًا عند اسم علي المطبوع في خانة المرسل.
وعند تلك الفكرة المستحيلة التي تقول إن زوجي، الموجود في البصرة، قد ظهر اسمه على شحنة وصلت إلى منزلي ومعها بطاقة تحمل كلمات كأنها كُتبت باسم أمينة.
أجبت أخيرًا
لا.
لم أخبر أحدًا أنني سأحملها إلى الحفل.
ثم أضفت
اتخذت القرار في اللحظة نفسها لأنني لا أتناول السكريات.
حدقت المرأة في وجهي لثوانٍ.
وكأنها تزن كل كلمة أقولها.
ثم سألت
هل كان زوجكِ يعلم أنكِ لا تأكلين السكريات؟
نعم.
وهل كانت حماتكِ تعلم ذلك؟
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وقلت
بالتأكيد.
أخبرتها بذلك مرات كثيرة.
ثم تنهدت قبل أن أضيف
بل كانت تسخر من الأمر أحيانًا.
كانت تقول إنني أصبحت أحتاج إلى إذن من الطبيب حتى آكل قطعة خبز.
تبادل الشرطيان نظرة سريعة.
ثم طلبا الدخول إلى المنزل.
سمحت لهما بذلك.
ولم يحدث شيء مما نراه في الأفلام.
لم يفتشا المنزل بعنف.
ولم يرفعا أصواتهما.
كانا هادئين بصورة مزعجة.
منظمين.
ودقيقين.
فحصوا سلة المهملات.
وصوروا البطاقة التي كانت لا تزال فوق الطاولة.
وطلبوا غلاف التوصيل الأصلي.
ثم جعلوني أعيد القصة كاملة أكثر من مرة.
من الذي طرق الباب؟
وفي أي ساعة؟
وماذا فعلت بالعلبة بعد استلامها؟
ومتى أخذتها إلى الحفل؟
وأين وضعتها تحديدًا؟
أجبت عن كل الأسئلة.
لكن عقلي كان في مكان آخر.
كان مع نسرين.
مع بطنها المنتفخ في
ومع تلك العادة التي كانت تفعلها دائمًا عندما تضحك.
كانت تضع يدها فوق بطنها بحنان وكأنها تحمي طفلها حتى من الهواء.
لم نكن صديقتين مقربتين.
لكننا لم نكن عدوتين أيضًا.
وفجأة...
أصبحت حياتها.
وحياة طفلها.
وزواجي.
وأسرار عائلة كاملة.
محصورة داخل علبة شوكولاتة بلون عاجي وشريط ذهبي.
سألت بصوت مرتجف
ماذا كان بداخلها؟
لم تجبني الشرطية فورًا.
تبادلت نظرة سريعة مع المحققة.
ثم قالت
المستشفى أبلغ عن حالة تسمم يُشتبه في ارتباطها بمادة خاضعة للرقابة.
وتابعت
ما زلنا ننتظر نتائج التحاليل النهائية.
شعرت بالغثيان.
وبصعوبة تمكنت من السؤال
هل ستكون نسرين بخير؟
أجابت
حالتها حرجة لكنها مستقرة حاليًا.
ثم أضافت
كما أن الأطباء يراقبون وضع الجنين بشكل مستمر.
كانت تلك الجملة الوحيدة التي منعتني من الانهيار.
أخرجت هاتفي فورًا.
واتصلت بعلي مرة أخرى.
هذه المرة أجاب.
بدا صوته وكأنه كان نائمًا.
أو يتظاهر بذلك.
قال
زهراء؟ أنا في اجتماع. ماذا حدث؟
وما إن سمعت الشرطية اسمه حتى أشارت بيدها طالبة مني تشغيل مكبر الصوت.
ففعلت.
سألت مباشرة
علي... هل أرسلت علبة شوكولاتة إلى المنزل؟
ساد صمت قصير.
صمت ربما لم أكن لألاحظه لو كنت وحدي.
لكنني لاحظته.
بوضوح.
ثم قال
شوكولاتة؟
لا.
عن ماذا تتحدثين؟
قلت
هناك بيانات شحن تحمل اسمك باعتبارك المرسل.
رد بسرعة
هذا مستحيل.
أنا في البصرة.
ابتلعت ريقي.
ثم قلت
نسرين في المستشفى.
لقد أكلت بعضًا منها.
وهنا...
لم يعد الصمت قصيرًا.
بل أصبح ثقيلًا إلى درجة خانقة.
سمعته يتنفس.
ثم سمعت صوت باب يُغلق في الجهة
وأخيرًا قال
نسرين أكلتها؟
تغير صوته بالطريقة نفسها التي تغير بها صوت أمينة.
ولم يكن يبدو متفاجئًا.
بل بدا خائفًا من وقوع خطأ ما.
رفعت الشرطية رأسها فورًا.
وشعرت بشيء داخلي ينهار.
سألته ببطء
ماذا كان داخل تلك الشوكولاتة يا علي؟
رد بعصبية
زهراء، لا تقولي كلامًا فارغًا.
ثم أضاف بسرعة
أعطيني عشر دقائق فقط وسأشرح كل شيء.
قلت بحدة
اشرح الآن.
لكن الخط انقطع.
أغلق الهاتف.
حدقت في الشاشة غير مصدقة.
بينما طلبت مني جهة التحقيق مرافقتهم للإدلاء بإفادة رسمية.
وقبل أن أغادر المنزل بدقائق، بدأ هاتفي يمتلئ برسائل أمينة.
في البداية كانت تتوسل.
لا تتحدثي مع أحد حتى يصل علي.
ثم تحولت الرسائل إلى أوامر.
لا تدخلي الشرطة في أمور العائلة.
ثم وصلت رسالة أخيرة.
رسالة حطمت آخر ما تبقى من صورة تلك العائلة في ذهني.
كتبت فيها
إذا قلتِ إنني أرسلت الشوكولاتة إليكِ، فسوف تدمرين حياة ابني.
ابنها.
وليس نسرين.
وليس الجنين.
ابنها فقط.
جلست في السيارة الرسمية في الطريق إلى المستشفى.
وأخذت أسترجع كل شيء.
كل مرة وصفتني فيها أمينة بالمبالغة.
وكل عشاء عائلي كان علي يضغط فيه على ركبتي تحت الطاولة كي أمنع نفسي من الرد عليها.
وكل مرة سمعت فيها العبارة نفسها
أمي هكذا بطبعها.
عبارة استُخدمت لسنوات طويلة لمسح آثار السموم التي كانت تتركها خلفها.
لكن هذه المرة...
لم يعد السم مجرد استعارة.
وصل علي إلى المستشفى في الليلة نفسها.
رغم أنه كان يؤكد قبل ساعات أنه موجود في البصرة ولن يتمكن من العودة قبل اليوم التالي.
لقد وصل بسرعة أكبر مما ينبغي.
بسرعة
فالمسافة بين البصرة وبغداد لم تكن تسمح بوصوله في ذلك الوقت، على الأقل ليس إذا كان قد غادر بالفعل من حيث ادعى.
كان يحمل حقيبة صغيرة على كتفه.
ولحيته غير حليقة.
وعيناه حمراوان من الإرهاق والتوتر.
وبدا وكأنه خرج لتوه من مكان قريب، لا من مدينة تبعد مئات الكيلومترات.
وما إن رآني أقف بجوار المحققة حتى توقف في مكانه.
لأول مرة منذ ست سنوات...
لم يقترب مني.
لم يحاول احتضاني.
ولم يسأل إن كنت بخير.
بل نظر مباشرة إلى أمه.
أما أمينة...
فخفضت بصرها نحو الأرض.
وكانت تلك الحركة وحدها أبلغ من أي اعتراف.
سألته
أين كنت يا علي؟
أجاب بسرعة
في البصرة.
قبل أن أتمكن من الرد، خرج مازن من باب قسم الطوارئ.
وكان الغضب واضحًا على وجهه.
وقال بصوت حاد
لا تكذب.
ثم أشار إليه بإصبعه وأضاف
قد تخسر نسرين طفلها بسبب العلبة التي أرسلتها.
شحب وجه علي.
وتراجع خطوة إلى الخلف.
ثم قال مرتبكًا
لم يكن من المفترض أن تصل إليها.
خرجت الجملة من فمه قبل أن ينتبه إلى معناها.
وسمعتها أنا.
وسمعتها المحققة.
وسمعها الجميع.
وفي تلك اللحظة...
انتهى كل شيء.
وفي تلك اللحظة...
انتهى كل شيء.
لم يعد زوجي ذلك الرجل الذي كان يدعي أنه لا يفهم تصرفات أمه.
ولم يعد ذلك الابن العاجز عن مواجهتها.
لقد أصبح جزءًا منها.
وجزءًا مما حدث.
ومع مرور الأيام، أخذت نتائج التحقيقات تظهر تباعًا.
فقد تبين أن علي هو من اشترى علبة الشوكولاتة باستخدام حسابه الشخصي.
بينما كُتبت البطاقة التي تحمل اسم أمينة داخل منزلها.
كما سلّم محل الشوكولاتة تسجيلات كاميرات المراقبة.
وأظهرت
ثم تطلب التحدث مع إحدى الموظفات على انفراد.
لاحقًا، جرى استجواب الموظفة.
وكانت في حالة خوف شديد.
وقالت إن أمينة طلبت منها إضافة مادة معينة إلى