من قبل سبع أيام على فرح اختي حكايات زهرة
الشارع كله كان سامع.. الناس والقرايب والمعازيم بدأوا يتهامسوا، ونورهان جوه العربية بتبكي وشهقاتها طالعة ومغطية على صوت المهرجانات اللي لسه شغال في الخلفية.
أبويا بص له بكسرة وقال بصوت مخنوق:
"يا بني اتقِ الله.. دي شقة العمر اللي عايشين من إيجارها بعد ما طلعت معاش! دي اللي بتأكلنا وتصرف على بيتنا.. أختك متجوزة ونورهان كانت خلاص بتتجوزك.. حيلتنا إيه غيرها؟ تكسرني يوم فرح بنتي؟"
تامر ابتسم ببرود ورجع خطوة لورا:
"والله ده شرطي.. الفضيحة بكرة هتبقى على كل لسان، والناس هتقول العروسة اترمات ليلة دخلتها.
. قدامك خمس دقائق يا حاج، يا الشقة.. يا الفضيحة!"
في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي. الخوف اللي كان ماسكني طول الأسبوع اتحول لنار ولعت في صدري. افتكرت منظر أبويا في الحلم وهو بيموت مقهور، وافتكرت اختي وهي بيتدمر بيتها. لقيت رجلي بتتحرك لوحدها، وزقيت الناس وطلعت وقفت بين أبويا وبين تامر.
بصيت لتامر بكل غل وقليت بصوت عالي سمع الشارع كله:
"أنت فاكر نفسك مين يا حتة عاطل عشان تساومنا؟ فاكر إننا هنوطي راسنا ونكسر أبويا علشان شوية كلام ناس؟"
تامر اتفاجئ بي، بس حاول يتداعى
"لمي اختك يا سحر بدال ما أرمي عليها اليمين حالا وأخليها تسوى مليمش في السوق!"
في اللحظة دي، الكل كان فاكرني هعيط أو هترجّاه.. بس أنا أخدت نفس عميق، وطلعت موبايلي من شنطتي. فتحت تسجيلات الصوت، وبصيت له بثقة وعينيا في عينيه:
"ارمي اليمين يا تامر.. ارميه حالاً! أختي برقبتك وبألف راجل زيك، ومش هتشرفنا تدخل بيتنا واحد بلطجي وحرامي زيك! بس قبل ما تلم ناسك وتغور، اسمع ده كده.."
شغّلت السبيكر على أعلى صوت.. الصوت اللي طلع من الموبايل خلي الشارع كله يسكت!
كان تسجيل بصوت تامر نفسه، من أسبوع فات لما كان قاعد معايا ومع أحمد ابن خالتي في كافيه وبيتكلم عن شغله والتسهيلات اللي بيعملها، وكان بيتباهى بكل عين قوية إنه بياخد رشاوى وبيزور إيصالات أمانة
في الشغل عشان يزنق الناس، وكان بيحكي بالتفصيل إزاي ناصب على ناس قرايبه في مبلغ كبير ومحدش عارف يطاله!
تامر وشه جاب ألوان، أبيض في أحمر في أصفر.. وقال بتتأتأة:
"إيه.. إيه التسجيل ده؟ أنتِ بتستعبطي؟"
رديت عليه بابتسامة نصر:
"ده التسجيل اللي هيترفع بكرة الصبح لنيابة الأموال العامة ولشرطتك، والتسجيل التاني اللي
أحمد ابن خالتي، اللي كان واقف جمبي وفهم اللعبة، قرب من تامر وزقه في صدره زقة رجعت خطوتين لورا وقال بصوت زي الرعد:
"يلا يا روح أمك من هنا قبل ما نلتم عليك ونعمل معاك الواجب اللي أهلك معرفوش يعملوه! الفضيحة دي بتاعتك أنت وشرفك اللي حطه تحت رجليك علشان شقة!"
الشباب من قرايبنا وأهل المنطقة لما شافوا النذالة بتاعته والابتزاز، اتجمعوا حوالين عربية العريس وبدأوا يزقوه ويهتفوا عليه. تامر حس إن الدائرة بتضيق عليه، وإن الموضوع مش بس طلاق وفضيحة لعروسة، ده فيها حبس وسجن وقضايا توديه في داهية.
بص لنا بنظرة غل ورعب في نفس الوقت، وفتح باب عربيتة جراي، وركب وجرى بالعربية كأنه
مهزوم، والمحامي بتاعه جرى وراه من كتر الخوف.
الشارع كله انفجر بصوت التصقيف، وماما أخدت نورهان من العربية وهي بتعيط.. بس المرة دي ما كانش عياط قهرة، كان عياط
"فداك ألف جوازة يا بابا.. المهم أنت، الحمد لله إن ربنا كشفه قبل ما أدخل بيته وأقفل عليا الباب مع واحد زيه."
أبويا مسك إيدي وعيونه مليانة دموع، بس المرة دي دموع فخر مش كسرة. قال بصوت بيرتعش:
"ربنا يخليكي ليا يا سحر.. أنتِ النهارده كنتِ راجل البيت، أنقذتي أختك وأنقذتيني من القهرة."
ابتسمت له وأنا بحضنه، وحسيت بالحمل الثقيل اللي كان على صدري طول الأسبوع بيتدحرج ويقع. الكابوس اللي كان بيطاردني ما كانش شؤم.. ده كان تحذير من ربنا عشان أفوق، عشان أجهز وما أستسلمش للخوف.
دخلنا القاعة تاني، بس المرة دي بدل ما تلغى الحفلة، قلبت الحفلة لليلة فرح حقيقية.. مش جوازة، لا! فرحة بنجاة أختي من بني آدم جشع، وفرحة إن كرامة أبويا فضلت مرفوعة فوق الكل.
الدي جي اشتغل، وأحمد ابن خالتي مسك المايك وقال: "النهارده مش فرح.. النهارده عيد نجاة آل فلان من الفخ! ارقصوا وهيصوا يا جدعان!"
والليلة كملت ضحك ورقص وفرحة بجد، وأنا واقفة في نص القاعة، بتنفس هواء نقي لأول مرة من أسبوع.. وعرفت إن ساعات الكوابيس بتيجي مش عشان تخوفنا، بس عشان تصحي القوة اللي
جونا