جدي نزل من عربيته وبص على البيت اللي عايشة فيه

لمحة نيوز


وإن ابنك مع جدته.
شريف لف ناحيتها بعصبية.
اقفلي الموضوع ده دلوقتي.
لكنها كملت
وقلتلي إن البيت ده بتاعك من زمان... وإن مفيش حد له حق فيه.
الصمت نزل على المكان.
حتى أم شريف، اللي كانت من شوية بتتكلم بثقة، بقى وشها شاحب.
الحاج محمود أخرج آخر ورقة من الملف.
وقال
دي أخطر ورقة فيهم كلهم.
ندى قربت تبص.
لكن جدها رجع الورقة بسرعة.
لسه مش وقتها.
شريف اتوتر بشكل واضح.
ولأول مرة صوته اهتز وهو بيقول
الورقة دي... منين جبتها؟
ابتسم الحاج محمود ابتسامة خفيفة وقال
واضح إنك عارف هي إيه.
في اللحظة دي...
رن هاتف أحد الرجال.
رد بسرعة، ثم بص للحاج محمود وقال
يا فندم... في شخص وصل دلوقتي، وبيقول إنه لازم يقابل حضرتك حالًا، وإن عنده تسجيلات احتفظ بيها سنتين كاملين.
الحاج محمود سأله
مين؟
الرجل رد وهو بيبص ناحية بوابة الفيلا
بيقول إنه كان السواق الخاص بشريف... وإنه قرر يتكلم بعد ما فضل ساكت كل الوقت ده.
وفي نفس اللحظة...
ظهر رجل في الخمسينات، نازل من سيارة قديمة، وماسك فلاشة صغيرة في إيده، وقال بصوت سمعه الجميع
اللي على الفلاشة دي... هيقلب كل اللي أنتم فاكرينه رأسًا على عقب. لكن قبل ما أديها لأي حد... لازم ندى تعرف الحقيقة اللي اتخبت عنها من يوم ما خرجت من المستشفى السواق قرب بخطوات بطيئة، وكل الأنظار كانت عليه.
كان واضح من ملامحه إنه متردد، وكأنه شايل سر تقيل بقاله سنين.
وقف قدام الحاج محمود، ومد إيده بالفلاشة.
وقال
قبل ما أسلمها... لازم تعرفوا إن اللي فيها مش مجرد فيديو واحد... دي تسجيلات من كاميرات عربية الأستاذ شريف، ومكالمات كان بيسجلها بنفسه.
شريف صرخ بعصبية
كداب! أنا معرفوش أصلًا.
السواق بصله وقال بهدوء
اشتغلت عندك سنة ونص... وإنت بنفسك اللي كنت بتديني المرتب آخر كل شهر.
ندى كانت

حاسة إن قلبها هينط من مكانه.
قالت بصوت مهزوز
قول... في إيه؟
السواق أخد نفسًا عميقًا وقال
يوم ما خرجتي من المستشفى، حضرتك كنتي فاكرة إن شريف خدك على البيت اللي هيأجروه مؤقتًا.
ندى هزت رأسها.
أيوه.
لكن قبلها بساعتين... كان هنا في الفيلا.
وأخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
ودي نسخة من أمر استلام الأثاث يومها.
الحاج محمود فتح الظرف، ولقى تاريخ الاستلام مطابق لنفس اليوم اللي خرجت فيه ندى من المستشفى.
السواق كمل
شريف قال للعمال وقتها خلصوا بسرعة... قبل ما ندى تخرج.
البنت اللي كانت مع شريف بصتله بصدمة.
يعني... كنت مخطط لكل ده؟
شريف حاول يقاطع الكلام.
متسمعوش له!
لكن السواق أخرج ورقة تانية.
ودي إيصالات دفع مصاريف الفيلا... كلها من الحساب اللي الحاج محمود حول منه الفلوس.
أم شريف بدأت تتراجع للخلف وهي بتهمس
إحنا... إحنا ملناش دعوة.
لكن السواق التفت لها وقال
حضرتك كنتي موجودة في كل مرة كنا بننقل فيها العفش.
سكتت تمامًا.
ندى كانت بتبص حواليها، كأنها لأول مرة تشوف المكان.
الجنينة...
النافورة...
حتى لعب الأطفال الموجودة في الركن.
يوسف شدها من إيدها وقال ببراءة
ماما... هو ده بيتنا؟
ندى مقدرتش ترد.
دموعها نزلت من غير صوت.
وفي اللحظة دي...
أحد الرجال اللي مع الحاج محمود وصل جهاز الكمبيوتر المحمول بالفلاشة.
ظهرت شاشة التشغيل.
ثم بدأ أول فيديو.
ظهر شريف داخل الفيلا، بيضحك وهو بيقول لشخص خارج الكاميرا
أهم حاجة ندى تفضل فاكرة إن الفلوس راحت، وساعتها عمرها ما هتدور على أي حاجة.
الصوت كان واضح جدًا.
كل الموجودين سمعوه.
البنت شالت خاتم الخطوبة من إيدها قبل حتى ما يتم لبسه رسميًا، ورمته على الأرض.
وقالت وهي بتبص لشريف باحتقار
أنا مستحيل أكمل مع إنسان بيبني حياته على الكذب.
شريف حاول يجري وراها،
لكنها ركبت العربية وانطلقت بسرعة.
أما هو...
ففضل واقف مكانه، لأن الفيديو لسه ما خلصش.
وفجأة، في آخر ثواني من التسجيل...
ظهر شخص لم يكن أحد يتوقع وجوده في الفيلا، وما إن ظهرت صورته على الشاشة حتى شهق الحاج محمود وقال
مستحيل... هو كمان كان معاكم؟!
وتجمد الجميع وهم ينظرون إلى الشاشة، بعدما أدركوا أن السر الحقيقي لم ينكشف بعد الجميع اتلفت للشاشة في نفس اللحظة.
الصورة كانت مهزوزة شوية، لكن ملامح الرجل كانت واضحة.
ندى ضيقت عينيها، وحاولت تفتكر.
أما الحاج محمود، فبقى ساكت ثواني طويلة، قبل ما يقول بصوت منخفض
أنا أعرفه...
شريف اتوتر أكتر، ومد إيده بسرعة يقفل اللابتوب.
لكن أحد رجال الأمن وقفه.
الرجل اللي ظهر في الفيديو كان محامي قديم، اسمه فؤاد، وكان مسئولًا عن إجراءات الصندوق العائلي اللي الحاج محمود عمله لحماية أملاك أحفاده.
في الفيديو، كان شريف بيسأله
كل حاجة بقت باسمي؟
المحامي رد بحزم
لا... الفيلا لا يمكن تتنقل باسمك، لأنها مخصصة لندى.
شريف ابتسم وقال
أنا مش محتاجها باسمي... يكفيني إنها تفضل بعيدة عنها.
الفيديو وقف عند اللحظة دي.
ندى حست بقشعريرة.
يعني كل السنين اللي فاتت... كانت محرومة من بيتها وهي على بعد دقائق منه.
الحاج محمود طلب يشغل الفيديو اللي بعده.
لكن قبل ما يبدأ...
رن هاتف المحامي فؤاد.
الجميع بصوا له.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
حاول يقفل المكالمة.
لكن الحاج محمود قال بلهجة آمرة
افتح السماعة.
المحامي فتحها.
وجاء صوت رجل كبير في السن يقول بعصبية
فؤاد... خلصتوا الموضوع؟ لازم الأوراق تختفي النهارده قبل ما يوصلوا ليها.
المكان كله سكت.
الصوت كمل
ولو الحاج محمود عرف إن الصندوق العائلي اتلعب فيه... محدش فينا هيسلم.
المكالمة اتقطعت فجأة.
الحاج محمود رفع رأسه ببطء،
ونظر إلى المحامي.
يعني... مش شريف لوحده؟
المحامي بلع ريقه، لكنه لم ينطق بكلمة.
في اللحظة نفسها، وصل أحد العاملين من داخل الفيلا وهو يجري، وقال وهو يلهث
يا جماعة... في حد دخل مكتب الدور التاني وكسر الخزنة!
شريف اتفاجأ وقال بدون تفكير
مستحيل... المفتاح معايا!
وما إن خرجت الجملة من فمه...
حتى أدرك أنه كشف سرًا لم يكن من المفترض أن يعرفه أحد.
كل العيون اتجهت إليه، بينما ابتسم الحاج محمود ابتسامة خفيفة وقال
إذًا... أنت اعترفت إنك كنت تعتبر الفيلا بيتك، وإنك صاحب مفاتيح الخزنة.
وساد صمت ثقيل، بينما بدأ الجميع يدرك أن ما بداخل تلك الخزنة قد يكون أخطر من كل ما انكشف حتى الآن شريف حاول يتراجع بسرعة.
قال وهو بيتلعثم
لا... أنا... أقصد إن أمين الفيلا كان مخليني معايا نسخة احتياطية.
لكن كلامه ما أقنعش حد.
الحاج محمود لف لأحد رجال الأمن وقال
اقفلوا كل البوابات. محدش يدخل ولا يخرج لحد ما نعرف إيه اللي حصل.
في أقل من دقيقة، اتقفلت البوابة الرئيسية.
العامل اللي بلغ عن الخزنة كان لسه مرعوب.
قال وهو بيحاول يلتقط أنفاسه
لما طلعت أنضف مكتب الدور التاني، لقيت الباب مكسور... والخزنة مفتوحة... وفي أوراق مرمية على الأرض.
الحاج محمود طلع السلم بسرعة، وندى ويوسف ورجال الأمن طلعوا وراه.
أما شريف...
ففضل واقف مكانه لحظة، كأنه بيفكر يهرب.
لكن اتنين من رجال الأمن وقفوا قدامه.
لما دخلوا المكتب...
كانت الفوضى في كل مكان.
أدراج مفتوحة.
أوراق ممزقة.
وباب الخزنة الحديد مفتوح على آخره.
الحاج محمود ركع على الأرض، وبدأ يجمع الورق بنفسه.
وفجأة...
وقف عند ظرف بني كبير.
الظرف كان ممزق، لكن لسه فيه ورقة واحدة جواه.
طلعها ببطء.
وبمجرد ما قرأ أول سطر...
اتغيرت ملامحه.
ندى قربت منه.
في إيه يا جدو؟
الحاج محمود
خبّى الورقة بسرعة.
لسه مش وقته.
لكن قبل ما يقفل الظرف...
وقعت منه صورة قديمة.
ندى انحنت جري تجيبها.
الصورة كانت ليها هي وشريف... يوم كتب الكتاب.
لكن الغريب...
إن في
 

تم نسخ الرابط