جوزي سلّم حماتي 180 ألف جنيه عشان قال إنها شقتها بتغرق
وهو شغّل العربية الجديدة وقال
دي أغلى درس اتعلمته في حياتي... مش كل اللي بيعيط يبقى مظلوم، ومش كل اللي
بنحبه ينفع نثق فيه من غير دليل.
ومن يومها كل ما كان موبايله يرن وحد يقوله إلحق في مصيبة!، كان يبتسم بهدوء ويسأل سؤال واحد قبل أي حاجة فين الدليل؟
بعد ستة شهور الحياة بدأت ترجع لطبيعتها. أحمد بقى هادي أكتر، وسارة أخيرًا بدأت تحس بالأمان. العربية الجديدة بقت قدام البيت، والحساب البنكي المشترك كان ماشي بنظام محدد، ومبقاش فيه جنيه بيتصرف من غير ما الاتنين يعرفوا.
أما
وفي يوم جمعة الصبح كان أحمد بيغسل العربية، وسارة بتحضر الفطار. رن جرس الباب. فتحت، لقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة،
وفي إيده ظرف أبيض.
قال باحترام
حضرتك مدام سارة؟
أيوه.
ناولها الظرف وقال
ده أمانة ووصاني أسلمهولك بعد ست شهور بالظبط.
استغربت
مين؟
الراجل اتنهد وقال
الأستاذ اللي كان بيقول على نفسه الشيخ بركات.
اتجمدت مكانها
هو فين؟
مات من أسبوع.
سكتت لحظة
مات؟
أيوه
أخدت الظرف وقفلت الباب بسرعة. أحمد أول ما شاف اسم الراجل على الظرف، اتغير لون وشه.
فتحوه. كان جواه فلاشة صغيرة وورقة مكتوب عليها بخط مرتب
لو الرسالة دي وصلتلكم يبقى أنا خلاص مبقتش موجود. أنا نصاب ومش هكذب على نفسي قبل ما أموت. بس فيه حاجة واحدة مقدرتش أخدها معايا.
سارة بصت لأحمد. وصل الفلاشة بالكمبيوتر. ظهر تسجيل قديم... الشيخ بركات كان قاعد في نفس الشقة، لكن المرة دي كان بيتكلم مع حد مش
الصوت اللي رد عليه كان مألوف جدًا، قال
المهم أحمد ميعرفش الحقيقة أبدًا.
سارة بصت لأحمد بسرعة. أحمد قرب من الشاشة.
اتسعت عيون أحمد وهمس
مستحيل...
ظهر صاحب الصوت قدام الكاميرا للحظة ولم يكن شخصًا غريبًا... كان خال أحمد، الراجل اللي كان يعتبره أقرب واحد ليه بعد أمه.
التسجيل انتهى فجأة، وساد صمت ثقيل في البيت.
أحمد فضل باصص للشاشة كأن الأرض انسحبت من تحت رجليه. بص لسارة وقال بصوت مرتعش
واضح إن اللي حصل مع أمي ماكانش بداية الحكاية... واضح إن فيه سر أكبر