جارتي ملأت حمام السباحة الخاص بي بالخرسانة
جارتي ملأت حمام السباحة الخاص بي بالخرسانة لأن أطفالي أطفالي كانوا صاخبين
لدي أربعة أطفال صغار وفي فصل الصيف كانوا يحبون قضاء وقتهم في حمام السباحة الموجود في حديقتنا.
كان زوجي الراحل هو من بنى حمام السباحة بنفسه وكان آخر مشروع تمكن من إكماله قبل وفاته. لقد مرّ على وفاته عامان وما زلت أعتبر حمام السباحة هذا ذكرى ثمينة منه.
في أحد الأيام وبينما كان أطفالي يسبحون ، دخلت جارتي منى إلى حديقتي دون أن تستأذن.
سمعت ضجيجًا في الخارج فخرجت لأرى ما يحدث.
وجدت منى تقف بجوار حمام السباحة وقالت بغضب
أطفالك مزعجون جدًا أريد بعض السلام والهدوء.
اعتذرت لها حتى لا أفتعل مشكلة ، رغم أنني لم أسمع أطفالي يصرخون أصلًا. كانوا يعرفون جيدًا أنهم ممنوعون من الصراخ أو إزعاج الجيران.
في اليوم التالي ، ذهب أطفالي للسباحة مرة أخرى. وأقسم أنهم لم يرفعوا أصواتهم على الإطلاق.
لكن في صباح اليوم الذي يليه ، استيقظت في حوالي الساعة الخامسة على صوت ضخم صادر من الحديقة.
خرجت مسرعة وما رأيته جعلني لا أصدق عيني.
كانت منى تقف في حديقتي وبجوارها شاحنة تحمل الخرسانة.
وقبل أن أستوعب ما يحدث ، بدأت الشاحنة في تفريغ الخرسانة داخل حمام السباحة الخاص بي
لقد كانت جارتي تحاول ملء حمام السباحة بالكامل بالخرسانة فقط لأنها لم تكن تريد سماع أصوات أطفالي.
صرخت فيها
ماذا تفعلين؟! هذا
لكن منى ردت بكل برود
أطفالك صاخبون، وأنا أريد بعض السلام والهدوء!
حدقت فيها غير مصدقة ما أراه. كانت الخرسانة تتدفق بالفعل إلى حمام السباحة، وتغطي المياه التي كان أطفالي يسبحون فيها بالأمس فقط.
لم يكن هذا مجرد حمام سباحة بالنسبة إليّ.
كان أحمد قد بناه بيديه، وكان آخر مشروع تمكن من إكماله قبل أن يهزمه المرض. وبعد وفاته بعامين، ظل كل جزء فيه يذكرني به.
لكن منى لم تكن تهتم بذلك.
كانت تقف بجوار حمام السباحة وذراعاها متشابكتان، وتراقب الخرسانة وهي تملأ الجزء العميق منه وكأنها حققت انتصارًا.
قلت لها
لقد دخلتِ إلى حديقتي من دون إذن، وأحضرتِ شاحنة إلى ممتلكاتي، والآن تدمرين حمام السباحة الخاص بي! هل تدركين ما تفعلينه؟
نظرت إليّ باستخفاف وقالت
لقد حذرتك من قبل. كان عليك أن تعلمي أنني لن أتحمل هذا الضجيج إلى الأبد.
ثم أشارت إلى المنزل، حيث كان أطفالي الأربعة يقفون خلف الباب ويراقبون ما يحدث.
ربما يتعلم أطفالك الآن أن هناك حدودًا يجب عليهم احترامها.
شعرت بالغضب يتصاعد داخلي، لكنني لم أصرخ.
بدلًا من ذلك، أخرجت هاتفي وبدأت بتصوير كل شيء.
صورت الشاحنة، ولوحة أرقامها، وشعار شركة الإنشاءات الموجود على بابها، وصورت منى وهي تقف بجوار حمام السباحة، كما سجلت صوتها وهي تقول إن ما فعلته كان بسبب ضوضاء أطفالي.
لاحظت منى أنني أصورها.
قالت بغضب
ماذا
أجبتها بهدوء
سأحتفظ بهذا التسجيل.
اقتربت مني وهي غاضبة.
لن تستخدمي هذا ضدي!
قلت
هذا ليس قرارك.
ثم التفتُّ إلى زوجها محمود، الذي كان يجلس خلف عجلة قيادة الشاحنة.
قلت له
محمود، أوقف الشاحنة. أنت تستخدم شاحنة شركتك لإتلاف ممتلكاتي من دون إذن مني.
نظر إليّ ثم نظر إلى منى.
بدا عليه التردد.
قال
منى، ربما من الأفضل أن نتوقف الآن.
صرخت فيه
أكمل! لقد بدأنا بالفعل، فلا تتوقف!
ترددت لحظة، ثم استمر في تشغيل الشاحنة.
واصلت التصوير.
كان كل شيء مسجلًا بوضوح.
الشاحنة.
لوحة الأرقام.
شعار الشركة.
زوج منى وهو يقودها.
ومنى وهي تقف بجوار حمام السباحة وتطالب بإكمال العمل.
كانت الخرسانة تستمر في التدفق، حتى بدأت المياه تختفي تحت طبقة رمادية سميكة.
شعرت بغصة في حلقي.
تذكرت أحمد وهو يقف هنا قبل عامين، ويداه مغطاتان بالأسمنت، ووجهه مليء بالعرق، لكنه كان يبتسم بسعادة وهو يتخيل أطفالنا وهم يسبحون فيه.
كان قد قال لي يومها
لقد بنيت لهم صيفًا كاملًا.
فأجبته
بل بنيت لنا ذكرى ستبقى معنا.
والآن كانت تلك الذكرى تُدفن أمام عيني.
عندما انتهت الشاحنة من تفريغ حمولتها، لم يكن حمام السباحة قد امتلأ بالكامل، لكن الخرسانة كانت قد دمرت جزءًا كبيرًا منه، وأصبح استخدامه مستحيلًا.
نظرت منى إلى ما فعلته، ثم قالت بنبرة ساخرة
الآن، ربما نحصل أخيرًا على
نظرت إليها وقلت
ستندمين على ما فعلتِه.
ضحكت وقالت
لن يحدث شيء. إنها مجرد مشكلة بين جيران.
لم أجادلها.
دخلت إلى المنزل، وأغلقت الباب خلفي.
كان أطفالي الأربعة واقفين في المطبخ.
كانت نور تبكي، بينما كان يوسف ينظر من النافذة إلى حمام السباحة.
قال بصوت منخفض
أمي لقد دمرت حمام أبي.
جثوت أمامه واحتضنت أطفالي جميعًا.
قلت لهم
لقد دمرت جزءًا منه، لكنها لم تستطع تدمير ما تركه والدكم لنا.
قال عمر
هل سنصلحه؟
نظرت إلى أطفالي وقلت
نعم. سنعيده كما كان.
ثم أخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي الذي نصحني به أحد أصدقائي قبل عدة أشهر.
شرحت له كل ما حدث، وأرسلت إليه التسجيلات والصور التي التقطتها.
سألني
هل دخلت جارتك إلى ملكيتك الخاصة من دون إذن؟
أجبته
نعم.
وهل دخلت الشاحنة إلى حديقتك؟
نعم، وقد صورت كل شيء.
وهل يظهر شعار شركة زوجها ولوحة الشاحنة في التسجيل؟
بوضوح.
قال لي
لا تلمسي شيئًا، ولا تحاولي إزالة الخرسانة بنفسك. احتفظي بكل التسجيلات والصور كما هي. سأحضر إليك اليوم.
وبالفعل، حضر المحامي في وقت لاحق من ذلك اليوم، وكان برفقته مهندس مساحة وخبير لتقييم الأضرار.
بدأ مهندس المساحة بفحص حدود الملكية بدقة، وتأكد من أن الشاحنة دخلت بالفعل إلى أرضي الخاصة أثناء تنفيذ العمل.
ثم بدأ خبير الأضرار في توثيق حالة حمام السباحة، وتصوير الخرسانة وقياس الأجزاء التي
عندما رأت منى ما يحدث، خرجت من منزلها مسرعة.
قالت
ماذا تفعلون هنا؟
أجابها المحامي
نحن نوثق الأضرار التي