حماتي كانت بتخبّي اللحمة
ندى جابت فاكهة وحلويات ولحمة. تم تسجيل اللحمة باسم هبة للبيت، وادعاء إن الأكل خلص لمنع ندى من الأكل في عزومة العيلة.
الصالة والمطبخ اتدشوا بالصدمة والذهول!
ضرتي هبة اللي كانت قاعدة بره في الصالة ومستنية الحلة بتاعتها، دخلت المطبخ ببطء لما سمعت قراءة الدفتر، ووشها اصفر تماماً من الخزي والإحراج.
أنا بقيت واقفة مش قادرة أصدق كمية التخطيط والغل المكتوب بالورقة والقلم!
حماتي مكنتش بس بتخبي اللحمة أو بتقول خلصت بجهل أو عفوية... حماتي كانت بتدير عملية استنزاف مالي ونفسي محبوكة باليوم والساعة! كانت بتاخد اللحمة والطلبات اللي بشتريها من جيب حسابي وعرقي وشقايا، وتخبيها في الفريزر وتدعي إن الأكل خلص عشان تحرمني وأنا حامل وضغطي واطي، وفي نفس الوقت تحول اللحمة دي ل هبة ضرتي ولبيتها، وتسجل كل حاجة في دفترها عشان تفتخر قدام عيلتها إنها بتطعم ضرتي من خيرها وتذلني أنا!
مواجهة الحقيقة وسقوط الأقنعة
طارق مسك الدفتر وضغط عليه بيده بدموع
غضب انحصرت في عينيه، وبص لأمه بصراخ هز أركان البيت كله
ليه يا أمي؟! ليه تعملي
حماتي لما لقيت إن الدفتر والخط والأرقام كشفوا كل حاجة بالدليل المادي القاطع، وقفت على حيلها وصوتها طلع بهيستيريا وجبروت
أيوه عملت كده! وأنا حرة في بيتي وفي ابني! البت دي جاية من بيت عز وشايفة نفسها علينا، وكان لازم أكسر شوكتها وأعرفها إن هبة هي الأقرب لقلبي وإن أكلها وشقاها هيبقى تحت رجلي ورجل بناتي! أنت بتبدي مرتك عليا يا طارق؟!
صرخ فيها طارق بمنتهى القسوة والصلابة لأول مرة في حياته قدام أمه
أكسر شوكتها في اللقمة والأكل يا أمي؟! استنزف فلوسها وعرقها وأخبي اللحمة في الفريزر وأجوعها هي وابننا اللي في بطنها عشان أرضي أنانيتك وأحقادك؟! ده مش بر بوالدين... ده افتراء وظلم واكتنزاف ربنا ما يرضاش بيه أبداً!
التفت طارق لضرتي هبة اللي كانت واقفة حاطة
وأنتِ يا هبة... كنتِ عارفة إن الحلة اللي بتجيلي كل أسبوع دي طالعة من شقى ندى وفلوسها، وكنتِ بتاخديها وتتبسمي وتنزليها بيتك من غير ما تنطقي حرف كلمة حق!
هبة اتلجلجت وقالت وهي بتجري ناحية الباب
والله يا طارق أنا مكنتش اعرف إن طنط كاتب دفتر أو بتخبي عن ندى بالدرجة دي...
أنا وقفت في نص المطبخ، وبصيت لحماتي بمنتهى الثبات والهدوء، والدموع اللي كانت في عيني
اتجمدت وتحولت لكرامة وحزم عمرها ما شافته مني
طول السنين اللي فاتت يا طنط، كنت بكتلم وأسكت وأقول معلش دي ست كبيرة ومقامها من مقام أمي... لكن لما الموضوع يوصل إنك تخططي لإهانتي في اللقمة والأكل، وتكتبيها بالورقة والقلم في دفتر عشان تصغري قمتي قدام أهل جوزي وضرتي... يبقى خط أحمر. من النهاردة أنا عزوماتي هتبقى في بيتي ومع اللي يحترمني ويقدرني، وبيتك ده مش هدخله غير ضيفة بزوق واحترام، وكل قرش اتسحب مني بالباطل هيتردلي بالكامل!
النهاية
من اليوم ده... تغيرت حياتي تماماً وانسحبت كل الغيوم اللي كانت مخيمة
طارق جوزي اتغير 180 درجة. عرف إن السكوت على ظلم أمه ومحاولاته الدائمة لتبرير أفعالها ب كبري دماغك وسكتي كان مشاركة غير مباشرة في إهانتي واستنزافي. اعتذرلي بحرقة قدام أهلي وقرايبنا، وحسب كل المبالغ المالية اللي اتصرفت من جبيبي طوال السنتين الماضيتين وردها لي كاملة في حسابي البنكي.
حط طارق حدوداً صارمة ومقفولة تماماً بين حياتنا الشخصية وبين أمه.
حماتي قعدت فترة طويلة محبوسة في بيتها، مش قادرة ترفع عينها في عين حد من القرايب أو الجيران اللي شهدوا فضيحة دفتر الفريزر واللحمة المتخبية. ما بقتش تقدر تتكلم عني ولا تتدخل في عزوماتي ولا تنطق كلمة واحدة تقليل من شأني.
أنا رجعت أعيش حياتي بكامل الكرامة والاستقرار، وأكلي وبيتي بقوا في قمة الدفء، ورأسي مرفوعة فوق للسماء... اتعلمت الدرس الأهم في حياتي إن النية الصافية والست الصابرة الواثقة في نفسها ربنا بيبين حقها وبيكشف كل خبيث ومفتري ولو بعد حين، وأن الحق دايماً أبلج والباطل لابد أن يزهق.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية
بينصر صاحبها في النهاية