بصمة بالإكراه ج 2 حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

اللي مسحت بيه صباعها، الكبر والغرور والافتراء على ست مظلومة شقيانة. لقت نفسها بتلم عبياتها في كيس بلاستيك أسود زي المتسولين، والشارع كله واقف يتفرج عليها وهي بتخرج مكسورة العين، تركب ميكروباص راجعة لبيتها القديم المتهالك في أطراف الجيزة، بعد ما كانت بتتمنظر بشقة التجمع وعفش التجمع!
في سرايا النيابة، كان المواجهة حاسمة.
دخلت أنا والأستاذ عصام، ولقيت حازم قاعد على الأرض جنب الحيطة، هدومه متبهدلة وشه ممسوح بيه الأرض، وشاهيناز بتعيط بهستيريا وبتصرخ في وش وكيل النيابة والله العظيم هو اللي قالي إن الفلوس دي فلوسه وإنه داخل شريك بيها! أنا ماليش دعوة يا بيه! أنا هتنازل عن كل مليم، والفلوس ترجع لحسابها بالكامل فوراً، بس خرجوني من القضية دي مستقبلي هيضيع وسمعة عيلتي هتتدمر!
حازم أول ما شافني، زحف على ركبه قدام وكيل النيابة، وحاول يمسك في رجلي ودموعه مغرقة وشه ندى.. ابوس إيدك يا ندى! ونبي سامحيني! الشيطان غواني وأمي هي اللي وزتني وقالتلي خليهم في جيبك! فكري في بنتنا، هتربيها وأبوها مسجون وخريج سجون؟! اتنازلي عن المحضر وأنا هطلقك وهسيبلك كل حاجة ومش هتشوفي وشي تاني!
بصيتله من فوق لتحت.. مكنش فيه جوايا أي ذرة شفقة ولا حتى غل.. كان فيه راحة، راحة الست اللي ربنا نصرها وجابلها حقها تالت ومتلت في أقل من 24 ساعة.
بنتي هتكبر وتعرف إن أبوها كان حرامي وندل، وإن أمها ست بميت راجل عرفت تقف على رجلها وتحميها منكم.. الفلوس هترجع بالقانون وبالأمر القضائي مش بجميل منك ولا منها.
وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب يُحبس المتهم حازم كمال عبد الفتاح أربعة أيام على ذمة التحقيق، وتُجدد في الميعاد، مع مراعاة إحالته لمحكمة الجنايات بتهمة السرقة بالإكراه، والشروع في القتل باستغلال عجز صحي، والاستيلاء على أموال مصرفية بطرق احتيالية. والمتهمة الثانية شاهيناز عز الدين تُخلى سبيلها بكفالة مالية قدرها 200 ألف جنيه مع استمرار تجميد حساباتها لحين استرداد كامل المبلغ المسروق، ووضعها على قوائم الممنوعين من السفر.
صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيد حازم تاني كان أحلى صوت سمعته في حياتي.. صوت العدل لما ياخد مجراه، وصوت القصاص الإلهي لما يقتص للمظلوم وهو في أضعف حالاته.
مرت ست شهور..
كنت واقفة في شارع المعز في المناصرة، والشمس طالعة بتنور لافتة رخام ضخمة اتعلقت على واجهة مبنى كامل من تلات أدوار مؤسسة ندى للديكور والمفروشات وتجهيز الفنادق.
المخزن القديم اللي كنت بحلم بيه مكنش بس مخزن، بقى صرح كبير بيشتغل فيه أكتر من 40 صانع ومهندس ديكور. الفلوس رجعتلي بالكامل من البنك بعد حكم قضائي نهائي، وأخدت حكم طلاق للضرر مع كامل حقوقي ونفقة بنتي مريم اللي كانت بتكبر في حضني وضحكتها بتملى عليا الدنيا.
حازم أخد حكم مشدد بثلاث سنين سجن مع الشغل والنفاذ، وخسر وظيفته في المستشفى، وبقى مسجون جنايات ملوش دية. وفوزية جالها جلطة خفيفة من الصدمة والفضايح اللي ملّت حتتهم القديمة، وبقت قاعدة مكسورة في أوضة ضيقة، تندب حظها وتفتكر كل لقمة أكلتها من خيري وكل إهانة وجهتها ليا.
شيلت مريم على كتفي، وبصيت للمكن اللي شغال جوة الورشة، ولريحة القماش والجلد والخشب اللي عمرها ما كانت ريحة وحشة.. دي كانت ريحة الشرف، ريحة الشقا الحلال اللي بيعيّش أصحابه في عز، وريحة العرق اللي ربنا بارك فيه عشان يهد بيه عروش الظالمين والكدابين.
بصيت للسما وابتسمت من كل قلبي وقولت الحمد لله.. يمهل ولا يهمل، والحق اللي وراه مطالب، عمره ما يضيع.

تم نسخ الرابط