ج 2 حكـايات مني السيد حصري
قبضت الجمعية... ١٠٠ ألف جنيه كاملين
المحتويات
في الباب، جاله كدمة خفيفة في دراعه اليمين وشوية سحجات في إيده! لا كسر، ولا نزيف، ولا عمليات، ولا أي كلام فارغ من اللي الولية كانت بتصوت بيه في التليفون!
بابا كمل بصوت مخنوق من الغيظ وصلنا المستشفى، لقينا أم طارق قالبالهم الطوارئ صريخ، وأول ما شافتني جاية ومعايا عمك وخالك، افتكرت إننا جايين مرعوبين وجايين نترجاهم عشان التهديد بالبلاغ، فجأة الواد اللي كان قاعد على السرير بيتكلم عادي، راح ممدد على السرير ومغمض عينه وعامل نفسه فاقد الوعي وبيطلع في الروح!
حطيت إيدي على بقي من الصدمة للدرجة دي يا بابا؟! للدرجة دي التمثيل والرخص؟!
بابا بصلي وقال وأكتر من كده يا بنتي.. الدكتور اللي كان مناوب في الطوارئ طلع ابن زميل عمك إبراهيم في الشغل، كشف عليه واداله مسكن للكدمة وقالهم بالحرف العيان سليم وزي الحصان، وتقدروا تاخدوه وتمشوا حالاً لأننا محتاجين السراير لحالات بجد. ساعتها بقى شوفي وش أمه لما لقت الدكتور بيكشف تمثيلهم! بس الولية ما استسلمتش، بصتلي قدام الناس في الاستقبال وقالتلي ماشي يا حاج أحمد.. طالما الواد قام بالسلامة، إحنا لينا عندكم قعدة حق عرب، ولينا عند بنتك شبكة ومصاريف وكسرة قلب ابني، وهتدفعوا تمن كل ده من شقا بنتك ومية ألفها اللي فرحانة بيهم!
عمي إبراهيم ضرب على ركبته وقال أنا رديت عليها في ساعتها وقلتلها حق العرب ده للي عندهم شرف وعرب، وإحنا قعدتنا بكرة بعد صلاة العشا في بيت الحاج أحمد، كبارات عيلتك يجوا، والدهب بتاعكم هيرجعلكم بالجرام على الميزان، ومليم زيادة مالكوش عندنا، ورجليكم ما تخطيش المحل ولا تدوسوا لطرف بنتنا تاني!
الليلة دي نمت وأنا حاسة بنار هادية جوايا. النار دي ما كانتش نار زعل، كانت نار الغضب النضيف، الغضب اللي بيخلي الواحد يعرف مين معاه ومين عليه، ويعرف إن ربنا نجاه من بير خيانة ملوش قاع.
تاني يوم، صحيت الصبح وأنا في منتهى الثبات. فتحت دولابي، طلعت علبة الدهب.. الدبلة اللي كانت مرمية في المحل بابا كان جابها معاه، والخاتم التوينز والمحبس والسلسلة الرفيعة اللي كان جايبهم.. كلهم على بعض ما يكملوش أربعين جرام، كانوا في الأصل شبكة على قده ورضيت بيها ومقلتش بم بم، في حين إن بنات عيلتي كلهم كانوا بياخدوا شبكات بميات الألوف، وكنت بقول مش مهم الدهب، المهم الراجل اللي يصون. واتضح إن لا كان في راجل، ولا كان هيصون.
نزلت المحل عادي، اشتغلت بكل طاقتي. كل ما حد يسألني أرد بابتسامة باردة كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يوفقه في طريقه، مكنتش عايزة ألوك في الكلام ولا أنزل لمستواهم في الفضايح، لأن القوة الحقيقية في الأدب اللي بيخرس قلة الأدب.
بعد صلاة العشا، بيتنا كان مليان. بابا كان قاعد في صدر الصالة، وجنبه عمي إبراهيم وخالي عصام، واتنين من كبارات حتتنا المشهود ليهم بالحق والعدل. وعلى الناحية التانية، دخل خال طارق، وراجل كبير من قرايبهم، ومعاهم طارق وأمه! طارق كان داخل لافف شاش أبيض حوالين دراعه، عامل نفسه مشلول، وماشي يتكعبل وعينه في الأرض. وأمه داخلة نافشة ريشها ووشها يطق شرار.
أنا كنت قاعدة جوة في أوضة الصالون الصغيرة، الباب موارب وشايفة وسامعة كل كلمة، ومكنتش خايفة ولا مهزوزة.
خال طارق بدأ الكلام بالهداوة يا حاج أحمد، إحنا أهل وجيران وعشرة عمر، واللي حصل ده شيطان دخل بين العيال، وإحنا جايين نقعد قعدة رجالة ونشوف إيه اللي وصل الأمور لكده بعد ما خلاص الفرح على الأبواب؟
عمي إبراهيم رد عليه بحسم اللي وصل الأمور لكده يا حاج إسماعيل إن ابنكم وأخته نسوا الأصول، وطمعوا في عرق البنت، وحاولوا يلووا دراعها بفسخ الخطوبة عشان تسلمهم شقاها وغربتها في المحلات عشان يشطبوا شقتهم، ولما البنت وقفت وقالت لأ، اتقالها هفضحك بسنك وكسرك للتلاتين!
خال طارق اتفاجئ، وبص لطارق وأمه وقال الكلام ده حصل يا طارق؟ إنت قلت كده لخطيبتك؟
طارق وشه جاب ألوان وحاول يلف ويدور يا خالي ده سوء تفاهم، أنا كنت بقولها إحنا واحد ومفيش فرق بينا، والفلوس اللي معاها كانت هتدخل في بيتنا، وكنت بهزر معاها في حكاية السن دي!
هنا بقى أنا مقتدرتش أسكت أكتر من كده. فتحت الباب وخرجت. وقفت في الصالة بكامل هيبتي ولبسي المحتشم، راسي مرفوعة، وبصيت في عين الكل. حماتي أول ما شافتني بصتلي بقرف، بس أنا اتجاهلتها تماماً وبصيت لخال طارق ولقريبه الراجل الكبير
مساء الخير يا حاج إسماعيل.. طارق مكنش بيهزر. طارق اتصل بيا وهددني، وقالي الصنايعية واقفين ولو المية ألف جنيه ما نزلوش بكرة في حسابي، الفرح هيتلغي وهفضحك وأخلي سيرتك على كل لسان بإنك كاسرة التلاتين ومحدش هيرضى بيكي بعدي. وأمه قبلها اتصلت وحلفتني ما أقولش لبابا عشان صورة ابنها ما تتهزش!
طلعت الموبايل من جيبي وحطيته على الترابيزة قدامهم. وده تسجيلي للمكالمات.. برنامجي بيسجل تلقائي، والتسجيل بصوت طارق وهو بيهدد وبصوت والدته وهي بتقولي اوعي تقولي لأبوكي!
الترابيزة سكتت تماماً. طارق اتنفض وعينه برقت برعب، وأمه وشها اصفر وبقت تفرك في إيديها. خال طارق بص في الأرض من الخزي والعار، الراجل الكبير اللي معاهم خبط كف بكف وقال بصوت واطي لا حول ولا قوة إلا بالله.. خبتوا وخيبتوا أهاليكم!
كملت كلامي
وصوتي
متابعة القراءة