ج 2 حكـايات مني السيد حصري

قبضت الجمعية... ١٠٠ ألف جنيه كاملين

لمحة نيوز

كان ثابت زي السيف أنا دخلت الجمعية دي بشقايا ووقفتي على رجلي من الصبح لليل، كنت بصرف على نفسي وبساعد أهلي ومش مخلية طارق محتاج يجيبلي حاجة من مصاريفي، لكن الطمع لما يعمي القلوب بيخلي الإنسان ميعرفش ربه. دهبكم أهو..
حطيت علبة الدهب على الترابيزة، ومعاها قسيمة الشرا وفاتورة المحل بالجرامات. الدهب بالجرام، وفوقيه فواتير كل الهدايا القيمة اللي جابها، مع إني مجبتش فواتير الحاجات اللي أنا جبتها له في أعياد ميلاده ومناسباته من مرتبي عشان أنا بنت أصول وما بعدش ورا اللي دخل بيتي.
خال طارق رفع عينه وبص لبابا بإحراج يهد جبال وقال حقكم علينا يا حاج أحمد.. إحنا اللي غلطانين، وبنتك ست البنات وبنت أصول ومتربية، واللي حصل ده عيب في حقنا إحنا قبل ما يكون في حقكم. الدهب بتاعنا أهو، وحق بنتك وكرامتها فوق راسنا، والخطوبة دي منتهية بإحسان زي ما بدأت بمعروف.
حماتي قامت وقفت تزعق إيه اللي منتهية دي يا أخويا؟! وابني وعربيته اللي اتخبطت ومصاريف علاجه؟! مش هما السبب فيها؟!
الراجل الكبير اللي معاهم زعق فيها بحزم وخرسها اسكتي خالص يا أم طارق! اتقي الله واقعدي! كفاية الفضايح اللي عملتوها والتمثيل الرخيص ده! الواد مالهوش خدش في وشه وجايين تتبلوا على الناس بشقا بنتهم؟! لمي ابنك وامشوا قدامي!
طارق قام وقف، كان بيحاول يبصلي، كان في عينه نظرة واحدة كلها ذل وندم وخسارة.. حس فجأة إنه خسر كل حاجة خسر البنت اللي كانت شايلاه وساتراه وراضية بفقره، وخسر احترامه قدام كبارات عيلته، وخسر شقته اللي كان فاكر إنه هيشطبها بنهب غيره. جه ينطق ويقول نهى.. أنا... بابا شاورله بإيده بكل هيبة امشي يا بني مع أهلك.. كلامك خلص، ومابقاش ليك مكان هنا ولا في حياة بنتي.
خرجوا من البيت، وسمعت صوت الباب وهو بيتقفل وراهم.. القفلة دي كانت كأنها بتقفل باب سجن كبير كنت هدخل فيه برجلي ومغمضة عيني.
كبارات الحتة وعمي وخالي باركوا لبابا، وقالوله ربنا نجا بنتك يا حاج أحمد، والقرش الحلال عمره ما يروح في باطل، وبنتك ربنا يعوضها بالأحسن والأرجل منه ميت مرة.
بعد ما الكل مشي والبيت هدي تماماً، قعدت مع بابا وماما في الصالة. ماما كانت بتعيط، بس المرة دي دموع ارتياح وفرحة الحمد لله يا بنتي.. ربنا كشفهم قبل ما تقع الفاس في الراس وتدخلي وتخلفي منهم. ربنا يحميكي يا ضنايا.
بابا بصلي وابتسم، ومسك إيدي وحط فيها الفلوس، المية ألف جنيه كاملين شقاكي في جيبك يا نهى.. وكرامتك في السما. عمرك ما توطي راسك لراجل عشان خايفة من سن ولا خايفة من كلام ناس. الجواز رزق وستر، ولما يجي هيجي بالكرامة والتقدير، مش بالشحاتة ولي الدراع.
بصيت لفلوسي، وحسيت بفخر عمري ما حسيته في حياتي. تاني يوم الصبح، خدت إجازة من المحل، ورحت البنك مع بابا، حطيت المية ألف جنيه وديعة باسمي، وبدأت أخطط لحياتي من جديد.. مش كعروسة مكسورة ومستنية راجل يسترها، لكن كست قوية، بتعرف تبني نفسها بقرشها وعرق جبينها، وعرفت إن العمر مش بالسنين، العمر بالكرامة اللي متتهزش قدام أي حد مهما كان.

تم نسخ الرابط