مراتي والرسالة ج2

لمحة نيوز

مديت إيدي للموبايل وقريت الرسالة كاملة…

وكانت رسالة من دكتور صيدلي، بيطمن سماح على الدوا اللي كانت سألته عنه، وبيقول لها إن الجرعة لازم تتاخد بحذر، وإن لو ظهرت أعراض معينة لازم الشخص يروح المستشفى فورًا.

فضلت عيني واقفة عند الكلام ده، ومش قادر أحركها من على الشاشة.

كان كاتب لها:

لو حصل ترجيع شديد، دوخة، عرق بارد، رعشة، سرعة في ضربات القلب أو صعوبة في التنفس، متستنيش، لازم تروح المستشفى فورًا، لأن الأعراض دي ممكن تكون بداية تسمم لو الجرعة زادت.

قريت الرسالة مرة…

وبعدين قريتها تاني.

وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.

الترجيع…

الدوخة…

العرق البارد…

رعشة إيديها…

وسرعة ضربات قلبها…

كل كلمة من اللي قريتهم رجعتني لآخر يوم في حياة مراتي.

افتكرت وهي قاعدة قدامي قبل ما تقع، وهي بتقول لي بصوت ضعيف:

محمود… أنا مش قادرة أقف.

افتكرت وشها كان شاحب إزاي، وإيديها كانت ساقعة، وافتكرت إنها كانت بترتعش رغم إن الجو وقتها مكنش برد، وبعدها رجعت كتير، وقالت لي إنها حاسة إن قلبها بيدق بسرعة.

وقتها أنا افتكرت إنها تعبانة ومحتاجة تروح للدكتور.

لكنها وقعت قبل ما نلحق نعمل أي حاجة.

حطيت إيدي على رأسي وأنا مش قادر أستوعب.

قلت لنفسي:

استنى… استنى بس… هو أنا مراتي كانت عندها كل الأعراض دي؟

رفعت عيني ناحية باب الحمام، وسماح لسه جوه.

حسيت إن إيدي بتترعش.

بصيت للموبايل تاني، لكني رجعته مكانه بسرعة، وكأني خايف حتى من نفسي إني أكون قريت حاجة مش من حقي أشوفها.

بعد ثواني، سماح خرجت وهي بتقول:

محمود، مالك؟

بصيت لها، وحاولت أبان طبيعي.

قلت:

مفيش… صداع شوية.

قربت مني وقالت:

إنت لسه مش قادر تتخطى اللي حصل، ولا إيه؟

بصيت لصورة مراتي اللي كانت لسه في إيدي، وقلت:

مين يقدر يتخطى مراته وأم عياله بسهولة؟

سكتت، وقعدت جنبي.

وقالت:

ربنا يصبرك.

لكن أنا وقتها مكنتش سامع كلامها أصلًا.

كل اللي كان بيدور في دماغي هو نفس السؤال:

هل مراتي ماتت فعلًا بسبب تعب مفاجئ… ولا كان فيه حاجة تانية؟

سماح قعدت شوية وبعدها قامت ومشيت، وأنا استنيت لحد ما الباب اتقفل وراها.

أول ما مشيت، فتحت الموبايل اللي كنت كاتب عليه اسم الدواء من الرسالة، وبدأت أدور عليه.

كل اللي كنت محتاج أعرفه حاجة واحدة:

هل الدواء ده فعلًا ممكن يعمل الأعراض اللي حصلت لمراتي؟

ولما لقيت إن الجرعة الزائدة منه ممكن تسبب تسمم وأعراض خطيرة، حسيت إن رجلي مش شيلاني.

أنا مكنتش عايز أصدق.

كنت بدور على أي سبب يخليني أقول إن اللي في دماغي غلط.

قلت لنفسي:

يمكن الدواء ملوش علاقة… يمكن الأعراض دي بتحصل في أمراض كتير… يمكن أنا بس متعلق بأي حاجة عشان مش قادر أتقبل موتها.

لكن رغم كل ده، كان لازم أتأكد.

تاني يوم أخدت اسم الدواء وروحت لدكتور صيدلي.

دخلت عليه، وطلعت له اسم الدواء وقلت:

معلش يا دكتور، ممكن أسألك على الدوا ده؟

بص على الاسم وقال:

أيوه، خير؟

قلت:

لو حد أخد منه جرعة زيادة، ممكن يحصل له إيه؟

بص لي شوية وقال:

حسب كمية الجرعة، بس آه، ممكن تحصل أعراض تسمم.

قلبي دق بسرعة.

قلت:

أعراض إيه؟

بدأ يقول لي الأعراض واحدة واحدة.

وكل عرض كان بيقوله كان بيأكدلي اللي شوفته بعيني في آخر يوم من حياة مراتي.

قلت له:

يعني لو حد ظهرت عليه الأعراض دي ومراحش المستشفى؟

قال:

الموضوع ممكن يبقى خطير جدًا، حسب الجرعة وحالة الشخص.

سكت شوية، وبعدها قلت:

طيب لو الشخص مات بعدها بساعات… ممكن يكون السبب الجرعة؟

الدكتور بص لي وقال:

ممكن، بس مينفعش نحكم من غير فحص وتحاليل وتقارير طبية.

هزيت راسي.

وقلت:

تم نسخ الرابط