مراتي والرسالة ج2
أنا مش عايز أحكم… أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
سألني:
ليه؟ حصل إيه؟
طلعت صورة مراتي من موبايلي.
وقلت له:
دي مراتي… ماتت من كام يوم.
بص للصورة، وبعدين بص لي.
قلت:
وكان عندها نفس الأعراض اللي حضرتك قلتها.
سكت الدكتور.
وأنا كملت:
وفي رسالة شفتها بالصدفة، دكتور كان بيحذر من الجرعة وبيقول إن لو ظهرت الأعراض دي لازم المريض يروح المستشفى.
الدكتور قال:
مين الدكتور اللي بعت الرسالة؟
قلت:
مش عارف… الرسالة كانت على موبايل صاحبة مراتي.
وسكت لحظة، وبعدين سألت:
هي كانت سألتك قبل كده عن الدواء ده؟
الدكتور قال:
اسمها إيه؟
قلت له اسم سماح.
وأول ما قلت الاسم، بدأ يقلب في ذاكرته وقال:
أيوه… فاكر إن واحدة سألتني عن الدواء ده فعلًا.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قلت:
هي اللي سألتك؟
قال:
أيوه، بس أنا معرفش هي كانت بتستخدمه لمين، أنا فاكر إنها سألت عن الجرعة والتحذيرات، وأنا وضحت لها إن الزيادة ممكن تكون خطيرة.
وقتها مقدرتش أقعد أكتر.
شكرته وخرجت.
أنا كنت داخل عنده وأنا بقول لنفسي يمكن أكون ظالم، ويمكن الموضوع كله مجرد صدفة.
لكن خرجت وأنا لأول مرة متأكد إن فيه حاجة غلط.
رجعت البيت، وقعدت قدام صورة مراتي.
وقلت لها:
حقك عليا… أنا معرفتش.
وبعدها أخدت كل اللي عندي من أدلة، والرسالة اللي شفتها، واسم الدواء، وكل المعلومات اللي عرفتها، وروحت أبلغ عن اللي حصل.
دخلت القسم وقلت:
أنا عايز أبلغ عن جريمة قتل.
الضابط سألني:
قتل مين؟
قلت:
مراتي.
وحكيت له كل حاجة من أول وفاتها، لحد الرسالة اللي شفتها بالصدفة، وكلام الدكتور.
الموضوع اتاخد بجدية، وبدأوا يراجعوا كل التفاصيل.
وبعد وقت قصير، تم استدعاء سماح.
وأنا لما شوفتها داخلة، افتكرت كل مرة قعدت فيها جنبي وهي بتعيط على مراتي، وكل مرة قالت لي:
أنا بحبها أكتر من أختي.
ماكنتش قادر أصدق إن الست اللي كانت بتقول الكلام ده ممكن تكون هي السبب.
في البداية سماح أنكرت.
قالت:
أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.
لكن لما اتواجهت بالرسالة، وبكلام الدكتور، وبإنها كانت سألت عن الدواء، بدأت تتوتر.
قالت:
أنا سألت عن الدواء بس… إيه المشكلة؟
لكن الأدلة كانت بتتجمع عليها.
وبعد وقت من التحقيق، انهارت تمامًا.
فضلت ساكتة وهي بتعيط، وبعدها قالت بصوت مكسور:
أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
أنا بصيت لها وقلت:
يعني إيه؟
قالت:
أنا كنت بغير منها.
سكت.
قالت وهي بتعيط:
كنت بغير منها من زمان… كنت بشوفها عايشة معاك، وبتتكلم معاك، وأولادك متعلقين بيها، وأنا كل مرة أرجع بيتي وأفضل أسأل نفسي: ليه هي عندها كل ده وأنا لأ؟
أنا مكنتش قادر أتكلم.
كملت:
في الأول كانت مجرد غيرة… وبعدها الغيرة كبرت جوايا، وكل ما كنت أشوفك بتحبها أكتر كنت بتوجع أكتر.
قلت لها:
وعشان كده قتلتيها؟
نزلت راسها وقالت:
أنا فقدت عقلي… وكنت فاكرة إن لو هي راحت، هتقدر تاخد مكانها.
بصيت لها وأنا مش مصدق.
قلت:
إنتِ كنتِ واقفة جنبي في عز موتها… وبتعيطي عليها قدامي!
قالت:
كنت عايزة أخبي كل حاجة… ومحدش يشك فيا.
ساعتها فهمت إن أصعب حاجة في الموضوع كله مش بس إن مراتي ماتت…
لكن إن الشخص اللي كان بيواسيّني بعدها، واللي كنت فاكره واقف جنبي عشان صاحبة عمري ماتت، كان هو نفسه السبب في إن أولادي بقوا من غير أم.
رجعت البيت بعدها، وقعدت وسط أولادي، وبصيت على مكان أمهم.
الصغير سألني:
بابا… ماما هترجع؟
حضنته جامد، ودموعي نزلت غصب عني.
وقلت له:
ماما مش هترجع يا حبيبي… بس عمرنا ما هننساها.
وساعتها فهمت إن الجملة اللي كتبتها يوم موتها:
إن لله وإن إليه راجعون… أم أولادي في ذمة الله.
مكنتش مجرد نعي كتبته وأنا موجوع…
دي كانت بداية معرفة حقيقة عمرها ما كانت تيجي في بالي.
وأكتر حاجة هزتني إن مراتي ماتت وهي فاكرة إن صاحبتها بتحبها…
وأنا عشت أيام بعدها وأنا فاكر إن صاحبتها بتحزن عليها…
لحد ما عرفت إن الغيرة لما تدخل قلب حد، ممكن تخليه يعمل حاجة مفيش عقل يتخيلها.