ابني جاب حكايات مشيره محمد
ابني جاب معاه صاحبه الجديد البيت، وأول ما شفته مسكت التليفون وطلبت البوليس فوراً.
أنا اسمي دينا. ابني تامر عنده تسعة عشر سنة، ولسه راجع البيت بعد ما خلص أول سنة له في الكلية. بقاله أسبوعين بيتكلم عن حد جديد دخل حياته، حد كان مستني الوقت المناسب عشان يرجع بيه ويقدمهولي.
عشان كده، لما قال لي إنهم جايين يوم الأحد، عملت كل اللي أقدر عليه.
روقت البيت كله من فوق لتحت، وقضيت ساعات أطبخ وأجهز صينية لحمة بالخضار، حتى إن طقم الصيني الغالي اللي بشيله للمناسبات الكبيرة طلعته. تامر كان فرحان أوي وصوته كله حماس، وأنا كان نفسي كل حاجة تطلع كاملة ومضبوطة.
كان نفسي أتعرف على الشخص اللي خلا ابني يبتسم بالجمال ده كله.
جرس الباب رن بعد الساعة أربعة بحاجة بسيطة.
تامر أخدها جري ناحية الباب.
يا ماما! وصلوا خلاص!
لمحت الفرحة في صوته من قبل ما أشوفهم حتى.
وبعدها، دخل تامر المطبخ ومعاه الشاب، وكان مبتسم بفخر وهو بيعرفنا ببعض.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها في وش الشاب ده... كل حاجة جوايا وقفت.
اتسمرت مكانت.
المغرفة أملصت من إيدي بصعوبة. قشعريرة هزت جسمي كله، ولثواني ما كنتش عارفة أطلع كلمة واحدة من بوقي.
الموضوع مش إنه شبه حد أعرفه...
أنا كنت عارفة هو مين بالظبط.
وكنت عارفة عنه سر تامر ما يعلمش عنه أي حاجة.
ضغطت على نفسي وابتسمت بالعافية، وقولت أول حاجة عادية جت في بالي
أهلاً بيك، فرصة سعيدة إني شفتك أخيراً.
الشاب رد لي الابتسامة.
وتامر ما لاحظش أي حاجة غريبة.
كان طاير من الفرحة ومسخسخ من السعادة.
خلال الدقايق اللي بعد كده، مثلت إن كل حاجة تمام. سألت أسئلة، وابتسمت، وحتى ضحكت على كلام قالوا تامر.
بس من جوايا، عقلي كان بيلف ويدور بسرعة ألف في الدقيقة.
ما كانش ينفع أسيب تامر يحس بإني عرفته.
مش دلوقتي خالص.
بعد كام دقيقة، بصيت لصحبه وحاولت أخلي صوتي يبان طبيعي ومش شايل أي هم
في حاجة حابة أوريها لك تحت... حاجة شايلينها في البدروم تحت الأرض.
بص لي بفضول.
وتامر ابتسم وقال
تمام، أنا هجهز مشروبات لنا كلنا وأحصلكم على طول.
هزيت رأسي. أخدت الشاب ونزلت بيه على السلم للعمق.
كل خطوة على السلم كانت أتقل من اللي قبلها.
أول ما وصلنا تحت، فتحت باب البدروم وشاورت له يدخل.
عدى العتبة ودخل جوة.
مشيت وراه يادوب خطوات عشان أتأكد إنه بقى جوة الأوضة تماماً.
وبعدين رجعت لورا بسرعة.
وقبل ما يلحق يلف وشّه، هبدت الباب التقيل وقفلت بشرارة.
تك.
درت المفتاح في القفل.
سكون تام للمحة.
وبعدين، صوته جه من ورا الباب المقفول.
طنط دينا؟
فضلت واقفة مكانتي، وإيدي لسه ماسكة المفتاح ومتبثة فيه.
قلبي كان بيدق بدمدمة عالية لدرجة إني بالعافية كنت سامعة أفكاري.
بس صوته طلع ثابت ومن غير تردد
إحنا هنطلب البوليس حالا.
سكوت.
وبعدين، من ورا الباب، سمعت نفسه بيكتمه بسرعة وذهول.
أنا هفهمكم كل حاجة قولت كده.
والمرادي... ما كنتش هسيبه يمشي مهما حصل.
فضلت واقفة قدام باب البدروم، والمفتاح في إيدي، وأنا بحاول أتماسك.
من الناحية التانية، الشاب كان بيخبط على الباب بعنف.
طنط دينا! افتحي الباب، لو سمحتي!
غمضت عيني للحظة.
هفتح... بس قبل ما تطلع، لازم تسمعني للآخر.
سكت ثواني، وبعدها صوته اتغير.
إنتِ عرفاني؟
السؤال ده هزني من جوايا.
لأني فعلًا كنت عارفاه.
لكن مش بالشكل اللي هو متخيله.
طلعت الموبايل من جيبي واتصلت بالشرطة.
وقبل ما حد يرد، سمعت صوت تامر بينزل السلم.
ماما؟ إنتوا فين؟
اتجمدت.
قربت من الباب بسرعة، وحطيت إيدي على المقبض.
تامر، اطلع فوق وحط المشروبات على الترابيزة.
طب وصاحبي؟
بصيت للباب.
هو... كان محتاج يكلمني في حاجة.
تامر ضحك.
يا ماما، ده أول مرة ييجي بيتنا، ماتخوفيهوش كده!
حاولت أضحك.
اطلع بس يا تامر.
طلع تامر، وأنا فضلت تحت.
بعد ثواني، الشاب قال بصوت منخفض
إنتِ مش عايزة تضريني... صح؟
ما رديتش.
قال
أنا عارف إنك شفتِ الصورة.
قلبي وقف.
صورة؟
أنهي صورة؟
ضحك ضحكة قصيرة، لكن مفيهاش أي فرحة.
الصورة اللي عندك من تسعتاشر سنة.
اتسعت عيني.
أنا فعلًا كان عندي صورة قديمة.
صورة كنت محتفظة بيها من يوم حصلت أكبر كارثة في حياتي.
لكن الصورة دي ما كانش المفروض حد يعرف بوجودها.
قلت
إنت مين؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا ابن الراجل اللي إنتِ بلغتي عن اختفائه من تسعتاشر سنة.
إيدي ارتخت على المفتاح.
افتكرت الليلة دي بكل تفاصيلها.
تامر كان لسه مولود.
وأنا كنت وقتها في المستشفى.
جوزي اختفى فجأة.
الشرطة قالت إن مفيش دليل كفاية.
وبعد شهور، اتقفل الملف.
لكن قبل ما الملف يتقفل بأيام، وصلني ظرف من غير اسم.
جواه صورة واحدة.
صورة لجوزي واقف جنب راجل غريب، وفي الخلفية عربية سوداء.
والغريب إن الشاب اللي قدامي دلوقتي...
كان هو نفسه الطفل اللي واقف جنبهم في الصورة.
فتحت الباب شوية.
ولأول مرة شفت وشه بوضوح.
قلت
إنت كنت موجود يومها؟
رد
أيوه.
وعندك كام سنة؟
كنت أربع سنين.
سكت.
وبعدين قال
وأنا مش جاي هنا عشان أؤذي تامر.
بصيت له باستغراب.
أمال جاي ليه؟
صوته بقى أهدى.
عشان أحذره منك.
شهقت.
مني أنا؟
أيوه... لأن تامر مش ابنك الوحيد اللي كان موجود في القصة دي.
في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت فوق.
وبعدها صوت تامر بيصرخ
ماما!
رفعت رأسي ناحية السلم.
الشاب من جوه البدروم قال بسرعة
افتحي الباب!
لكن قبل ما أمد إيدي للمفتاح...
سمعت صوت مفتاح تاني بيلف في باب البيت الرئيسي.
وصوت راجل غريب قال
دينا... أنا عارف إنك هنا.
وساعتها فهمت إن اللي حصل من تسعتاشر سنة...
رجع تاني الجزء الثالث
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
الصوت اللي جاي من فوق...
أنا كنت عارفاه.
مش لأنه صوت شخص شوفته قريب.
لكن لأنه الصوت اللي فضل يطاردني في كوابيسي تسعتاشر سنة.
صوت الراجل اللي قال لي آخر مرة شفته فيها
لو اتكلمتي... ابنك هو اللي هيدفع التمن.
الشاب خبط على الباب من جوه.
طنط دينا! افتحي بسرعة!
همست
اسكت!
وفجأة سمعت خطوات على السلم.
خطوة...
وخطوة...
وبعدين تامر صرخ
ماما، في راجل طلع فوق وبيسأل عنك!
قلبي وقع.
بصيت للشاب وقلت
إنت قلت إنك جاي تحذر تامر مني... ليه؟
رد بسرعة
لأن الراجل اللي فوق مش جاي يدور عليكِ.
أمال جاي يدور على مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
جاي يدور عليّ أنا.
اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
وبدأت أفتكر كل حاجة.
من تسعتاشر سنة، بعد اختفاء جوزي، كنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن الحقيقة إن جوزي ما اختفاش.
هو اتقتل.
وأنا عرفت ده بعدها بسنة، لما وصلتني رسالة مجهولة مكتوب فيها
الراجل اللي بتدوري عليه مش هيرجع... لكن ابنه لسه عايش.
وقتها ما فهمتش معنى الكلام.
دلوقتي فهمت.
الشاب اللي قدامي هو ابنه.
وفجأة سمعت تامر بيصرخ من فوق
ماما! الحقيني!
جريت ناحية الباب وفتحت القفل.
الشاب خرج بسرعة، وطلعنا السلم.
أول ما وصلنا للدور الأرضي، لقينا تامر واقف في نص الصالة، وفي إيده موبايله.
أما الراجل الغريب...
فكان واقف جنب الباب.
بمجرد ما شاف الشاب، وشه اتغير.
وقال
أخيرًا لقيتك.
الشاب رجع خطوة لورا.
وأنا وقفت قدامه أحميه.
الراجل بص لي وقال
إنتِ لسه بتحاولي تحمي أولادك يا دينا؟
اتصدمت.
إنت عارفني؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا اللي كنت متابعك من يوم جوزك اختفى.
تامر بص لي بذهول.
ماما... إنتِ تعرفي الراجل ده؟
ما قدرتش أرد.
لأن الشاب فجأة قال
تامر، اسمعني كويس...
وبص لي أنا.
لازم تعرف الحقيقة.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها لتامر.
تامر أخذها.
وأول ما بص فيها...
وشه شحب.
ده... بابا؟
هز الشاب رأسه.
أيوه.
ثم أضاف بس فيه حاجة في الصورة دي عمرك ما هتصدقها...
وأشار إلى شخص واقف بجوار والده.
تامر رفع عينيه للصورة مرة تانية.
ثم بص لي.
وقال بصوت مرتعش
ماما...
الشخص اللي واقف جنب بابا في الصورة...
سكت لحظة.
ده أبوكِ إنتِ؟الجزء الرابع
ماعرفتش أقول كلمة.
الصورة وقعت من إيد تامر على الأرض.
الشاب انحنى وأخدها، وبص لي في صمت.
أما الراجل اللي واقف عند الباب، فابتسم كأنه