ابني جاب حكايات مشيره محمد
كام شهر.
يوسف قال
وعشان كده رجعوا يدوروا عليه.
فجأة فهمت.
الراجل اللي دخل بيتنا...
ماكانش جاي عشان يوسف.
كان جاي عشان تامر.
وقبل ما حد يتكلم، وصلنا صوت الضابط من عند الباب
يا مدام دينا!
جرينا ناحيته.
كان ماسك ظرف بني.
الظرف ده اتساب في عربية الراجل اللي قبضنا عليه.
ناولني إياه.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة حديثة جدًا.
صورة لتامر...
وهو خارج من الكلية.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزة ابنك يفضل عايش، هاتي المفتاح قبل عيد ميلاده العشرين الجزء الثامن
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مسكت الصورة بإيدي، وبصيت لتامر.
هو كان واقف جنبي، ولسه مش فاهم كل اللي بيحصل.
قلت للضابط
أنهي مفتاح؟
رد
ده اللي إحنا محتاجين نعرفه.
جوزي أخد الصورة وبص للكتابة اللي وراها.
أنا عارف المفتاح ده.
بصيت له بسرعة.
إنت عارفه؟
هز رأسه.
قبل ما أختفي بأيام، أمك كانت سلّمتني مفتاح صغير وقالت لي لو حصل لي حاجة، ماتديهش لدينا إلا لما تامر يكمل عشرين سنة.
اتسعت عيني.
أمي كانت عارفة؟
كانت عارفة إن أبوكي بيدور عليه.
يوسف سأل
والمفتاح بيفتح إيه؟
جوزي بص لي.
خزنة.
قلت
فين؟
في البيت القديم بتاع عيلتك.
البيت اللي كنت قافلاه من يوم وفاة أمي.
البيت اللي ما دخلتوش من سنين.
وفجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت أبويا رجع تاني
دينا، لو عايزة تامر يعيش، ماتروحيش البيت القديم لوحدك.
سألته
إنت فين؟
ضحك.
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
وبعدين قال
واسمعي كويس... جوزك ماقالكيش كل الحقيقة.
بصيت لجوزي.
وشه كان جامد.
قلت
إيه اللي مخبيه عني؟
الصوت قال
اسأليه عن اللي حصل ليلة ولادة تامر.
المكالمة اتقفلت.
اتجهت لجوزي.
ليلة ولادة تامر... حصل إيه؟
فضل ساكت.
يوسف بص له هو كمان.
لازم تقول لها.
جوزي أخد نفس طويل.
تامر ماكانش الطفل الوحيد اللي اتولد الليلة دي.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني إيه؟
كان فيه طفل تاني.
بصيت لتامر.
ثم ليوسف.
يوسف بدأ يفهم قبلي.
طفلين؟
جوزي هز رأسه.
أيوه.
قلت
والطفل التاني فين؟
ما ردش.
قربت منه.
فين الطفل التاني يا أحمد؟
وأخيرًا رفع عينيه وقال
اتبدّلوا.
الصمت نزل على المكان.
تامر قال بصوت ضعيف
اتبدلوا إزاي؟
جوزي بص ليوسف.
لأن الطفل اللي المفروض يعيش معايا ومع دينا...
سكت.
ثم قال
مش هو الطفل اللي رجعنا بيه من المستشفى.
يوسف تراجع خطوة.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
أحمد... إنت بتقول إيه؟
وقبل ما يرد، دخل الضابط بسرعة وهو ماسك ورقة.
مدام دينا، إحنا عملنا مطابقة أولية للبيانات الموجودة في الملف القديم.
سكت لحظة.
ثم قال
فيه اسم واحد اتكرر في المستندات.
رفعت عيني له.
اسم مين؟
بص للملف.
يوسف.
ثم أضاف
والنتيجة بتقول إن يوسف...
هو ابنك الحقيقي الجزء التاسع
ما حسيتش بنفسي غير وأنا بقول
ابني؟!
يوسف كان واقف قدامي، وشه أبيض، وعينيه مليانة صدمة.
تامر بص له، وبعدين بص لي.
ماما... يعني يوسف أخويا؟
جوزي ما ردش.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
قربت منه.
أحمد، بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عينيه بصعوبة.
أيوه.
اتراجعت خطوة.
إنت كنت عارف؟
عرفت من سنين.
وسكت؟!
كنت فاكر إن سكوتي هو الطريقة الوحيدة أحميكم بيها.
يوسف قرب منه.
تحميني من مين؟
أحمد بص له بحزن.
من أبوك.
يوسف اتصدم.
أبويا مات قبل ما أعرفه!
لأ.
سكت لحظة.
أبوك عايش.
يوسف تجمد.
إنت بتقول إيه؟
أحمد أخرج ورقة من جيبه ومدها له.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم ليلى.
لكن خانة الأب كانت فاضية.
يوسف مسك الورقة بإيد مرتعشة.
ليه اسم الأب مش مكتوب؟
أحمد قال
لأن أبوك الحقيقي ماكانش الراجل اللي كنت فاكره.
بصيت له.
أمال مين؟
قبل ما يرد، دخل الضابط وقال
فيه تطور جديد.
كلنا بصينا له.
الراجل اللي قبضنا عليه اعترف إن الشخص اللي بيحرك كل ده موجود في مكان قريب جدًا.
سألته
مين؟
الضابط بص لي مباشرة.
والدك.
سكتنا كلنا.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
والدك مش هو صاحب الرقم اللي كلمك.
اتنفضت.
يعني إيه؟
الضابط رفع صورة من ملف التحقيق.
الرقم مسجل باسم شخص متوفى من تسعتاشر سنة.
جوزي أخذ الصورة.
وأول ما شاف الاسم...
وقع منه الملف.
أنا قربت بسرعة.
مين؟
ما ردش.
خدت الصورة من إيده.
وقرأت الاسم.
محمد... زوج دينا.
رفعت عيني لجوزي.
ده اسمك.
قال بصوت منخفض
أيوه.
تامر اتراجع.
طب إنت مين؟
جوزي سكت.
ثم قال
أنا مش أحمد.
حدقت فيه.
إيه؟
اسمي الحقيقي...
وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
ثم صوت رجل قال
كفاية أسرار يا دينا.
اشتغل ضوء الموبايل في إيدي.
والراجل ظهر قدامنا.
كان أبويا.
لكنه ماكانش لوحده.
كان ماسك بإيده صورة قديمة لتوأمين حديثي الولادة.
وقال
دلوقتي جه الوقت تعرفي أي واحد فيهم كان ابنك الحقيقي.