ابني جاب حكايات مشيره محمد

لمحة نيوز

كان مستني اللحظة دي من سنين.
أيوه يا تامر... الراجل اللي في الصورة ده جدك.
تامر بص لي.
ماما، هو بيتكلم بجد؟
بلعت ريقي وقلت
أيوه.
لأول مرة في حياتي، حسيت إني مش قادرة أهرب من الحقيقة.
قعدت على أقرب كرسي، وقلت
بس في حاجات كتير إنت ماتعرفهاش.
تامر قرب مني.
احكيلي.
بصيت للشاب.
اسمه الحقيقي إيه؟
رد
يوسف.
قلت
يوسف مش مجرد صاحبك يا تامر.
تامر عقد حاجبيه.
أمال إيه؟
أخدت نفس عميق.
يوسف هو ابن الراجل اللي كان سبب في اختفاء أبوك.
الراجل عند الباب ضحك.
لأ يا دينا... لسه بتكدبي عليه؟
رفعت عيني له.
أنا ماكدبتش.
يبقى قولي له مين اللي سلّم أبوك للناس دي؟
سكت.
تامر وقف فجأة.
ماما؟
دموعي نزلت غصب عني.
أنا.
الصالة كلها سكتت.
تامر رجع خطوة لورا.
إنتِ؟
هزيت رأسي.
بس أنا ماكنتش أعرف إنهم هيقتلوه.
يوسف قرب من تامر وقال
والدك كان شاهد على عملية كبيرة، وكان ناوي يبلغ عنها. والدتي كانت واحدة من الناس اللي اتورطوا فيها.
الراجل عند الباب قاطعه
ووالدكِ يا دينا كان شريكًا في البداية.
بصيت له بغضب.
كفاية!
لكن تامر كان خلاص بدأ يركب القطع مع بعض.
طب ليه يوسف دخل حياتي؟
يوسف بص له بحزن.
لأني كنت بدور على الحقيقة.
ثم أخرج موبايله وشغّل تسجيل صوتي.
الصوت اللي خرج منه كان صوت رجل عجوز.
صوت أبو تامر.
لو التسجيل ده وصل لابني... يبقى أنا غالبًا مش موجود.
تامر حط إيده على بوقه.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الصوت أكمل
يا تامر، أمك ما خانتنيش زي ما هتسمع منهم. هي كانت بتحاول تنقذني... لكن الشخص الوحيد اللي كان يقدر يثبت براءتها، اختفى في نفس الليلة.
التسجيل انتهى.
تامر رفع عينيه ليا.
مين الشخص ده؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت عربيات وقفت قدام البيت.
وبعدها خبط شديد على الباب.
يوسف بص من الشباك، وشه اتغير.
في ناس كتير برا.
الراجل الغريب ابتسم.
خلاص... الوقت انتهى.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه وحطها قدامي.
دي آخر حاجة كانت مع والدك ليلة اختفائه.
مسكت الورقة.
وأول ما شفت الإمضا الموجود في آخرها...
عرفت إن القصة كلها كانت مبنية على كذبة واحدة.
لأن الإمضا...
كان إمضائي أنا الجزء الخامس
فضلت باصة للإمضا، وإيدي بتترعش.
مستحيل...
تامر قرب مني.
إمضتك إزاي موجودة على ورقة تخص بابا؟
ما رديتش.
لأن الورقة كانت قديمة جدًا، وأنا متأكدة إني عمري ما شفتها.
يوسف أخدها مني وبص عليها.
دي مش مجرد ورقة.
الراجل عند الباب قال
قوليلهم يا دينا.
بصيت له.
إنت عايز إيه؟
عايز يوسف.
يوسف رجع خطوة.
ليه؟
لأن أبوك أخفى دليل قبل ما يموت، والدليل ده ممكن يوقع ناس كتير.
تامر وقف قدام يوسف.
مش هتاخده.
الراجل ابتسم.
إنت مش فاهم أنت داخل في إيه يا تامر.
فجأة سمعنا صوت سيارات الشرطة برا.
الراجل اتوتر لأول مرة.
بص لي بغضب.
إنتِ بلغتي الشرطة؟
هزيت رأسي.
أيوه.
قال
غلطتك دي هتندمي عليها.
وقبل ما يتحرك، الباب اتفتح ودخلت قوة من الشرطة.
اتقبض عليه، وبدأوا يسألونا عن اللي حصل.
لكن قبل ما ياخدوه، بص لي وقال
اسألي يوسف عن أمه.
ثم ضحك.
هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.
يوسف شحب.
أنا بصيت له.
أمك عايشة؟
سكت.
تامر بص له باستغراب.
إنت طول الوقت قلت لي إنها ماتت!
يوسف نزل عينيه.
لأنها طلبت مني أقول كده.
ليه؟!
رفع عينيه وقال
لأنها كانت عارفة إن لو عرفوا إنها عايشة... هيقتلوها.
في اللحظة دي، رن موبايله.
رقم مجهول.
يوسف رد.
ما قالش غير
ألو؟
وبعد ثواني، وشه اتغير تمامًا.
مد لي الموبايل.
هي عايزة تكلمك.
مسكت الموبايل.
وجالي صوت ست عجوز، ضعيف، لكنه مألوف بشكل خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي.
قالت
دينا... أنا آسفة.
همست
إنتِ مين؟
ردت
أنا أم يوسف.
سكتت لحظة، ثم قالت
وأنا اللي أخفيت عنك الحقيقة تسعتاشر سنة.
سألتها وأنا بعيط
الحقيقة إيه؟
قالت
جوزك ما ماتش في الليلة دي.
اتجمدت.
تامر قرب مني.
ماما، مين دي؟
لكن الست كملت
أبو تامر عايش.
الموبايل وقع من إيدي.
وتامر بص لي وهو مش قادر يستوعب.
أما يوسف، فكان واقف مكانه ووشه مليان دموع.
ثم قال
عشان كده أنا جيت بيتكم النهارده.
عشان أرجّع لكِ جوزك.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي، الصوت اللي سمعناه من ورا الباب كان صوتًا أنا مستحيل أنساه.
دينا...
افتحي... أنا رجعت الجزء السادس
اتجمدت في مكاني.
الصوت من ورا الباب كان هو نفسه.
نفس النبرة.
نفس الوقفة بين الكلمات.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها زمان
دينا...
تامر بص لي.
ماما... مين؟
ماقدرتش أرد.
يوسف قرب مني وقال بهدوء
افتحي.
بصيت له بخوف.
لو هو فعلًا...
قاطعني
هو.
مشيت ناحية الباب بخطوات بطيئة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.
ولما فتحت الباب...
وقعت مني صرخة مكتومة.
راجل واقف قدامي.
أكبر بسنين كتير، شعره بقى أبيض، ووشه مليان علامات تعب.
لكن عينيه...
عينيه ما اتغيروش.
هو.
جوزي.
والد تامر.
فضلنا نبص لبعض من غير كلمة.
وبعدين قال
كبر ابني.
تامر كان واقف ورايا، ودموعه نازلة.
حضرتك... بابا؟
الراجل بص له، وكأن السؤال كسره من جواه.
أيوه يا تامر.
تامر جري عليه.
احتضنه بقوة، وهو بيعيط زي طفل صغير.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
مش عارفة أفرح...
ولا أعاتب...
ولا حتى أصدق إن اللحظة دي حصلت فعلًا.
بعد دقائق، دخل جوزي وقعد.
أول سؤال خرج مني كان
كنت فين كل السنين دي؟
بص لي طويلًا.
كنت محبوس.
محبوس فين؟
مكان محدش كان يعرفه.
يوسف قعد قصاده.
احكيلها.
جوزي بص له.
أمك قالت لك؟
يوسف هز رأسه.
قالتلي جزء من الحقيقة.
جوزي تنهد.
الحقيقة إن أبو دينا كان داخل في شبكة كبيرة، وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة. لما حاولت أبلغ، خطفوني.
بصيت له.
وإمضائي على الورقة؟
خدوا توقيعك من ورق قديم كنتِ ماضية عليه، وركبوه على مستند يثبت إنك كنتِ شريكة.
اتسعت عيني.
عشان كده فضلوا يراقبوني؟
هز رأسه.
كانوا مستنيينك تنهاري أو تغلطي.
تامر سأل
طب ليه رجعت دلوقتي؟
جوزي بص ليوسف.
لأن يوسف لقى الدليل اللي كنت مخبيه قبل ما أتخطف.
يوسف فتح شنطته وأخرج ظرفًا صغيرًا.
الدليل ده كان عندي من سنين، لكن ماكنتش أعرف أستخدمه.
فتح الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة.
جوزي قال
عليها تسجيلات وأسماء وتحويلات مالية.
سكت لحظة.
ثم نظر لي مباشرة.
لكن في حاجة أهم من كل ده.
قلت
إيه؟
قال
الشخص اللي ساعدني أهرب النهارده...
توقف.
وبص ناحية الباب.
مش يوسف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام البيت.
يوسف وقف فجأة.
مين كان معاك؟
جوزي ما ردش.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كنت فاكر إنه مات من تسعتاشر سنة.
وفي نفس اللحظة...
الموبايل اللي كان في إيدي رن.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
وجالي صوت رجل يقول
دينا... متصدقيش جوزك.
ثم أغلق الخط.
بصيت لجوزي.
ولأول مرة من يوم ما رجع...
بدأ الشك يدخل قلبي.
لأن الصوت اللي سمعته...
كان صوت أبويا الجزء السابع
الموبايل وقع من إيدي.
أبويا؟
تامر بص لي بخوف.
جدي؟ بس إنتِ قلتي لنا إنه مات من زمان!
ماقدرتش أرد.
جوزي كان واقف قدامي ووشه اتغير تمامًا.
يوسف سأله
إنت كنت عارف إنه عايش؟
جوزي سكت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
قربت منه وقلت
إنت كنت عارف؟
رفع عينيه لي.
كنت شاكك.
شاكك؟! بعد تسعتاشر سنة تقول لي شاكك؟!
حاول يهديني.
دينا، اسمعيني. أبوكي كان أخطر شخص في الموضوع كله.
يوسف قاطعه
يبقى هو اللي كان ورا اختفائك؟
جوزي ما ردش.
تامر بص لنا كلنا.
أنا مش فاهم حاجة.
قعدت جنبه ومسكت إيده.
وأنا كمان كنت فاكرة إني فاهمة... لحد النهارده.
وفجأة، رن جرس الباب.
المرة دي ماحدش اتحرك.
الشرطة كانت لسه موجودة قدام البيت، لكن الضابط قال إن الشخص اللي اتقبض عليه رفض يتكلم إلا قدام النيابة.
وبعد لحظات، دخلت ست كبيرة.
أول ما يوسف شافها، جري عليها.
أمي!
أنا اتسمرت.
كانت هي نفس الست اللي كلمني صوتها في التليفون.
بصت لجوزي وقالت
لازم تعرفي الحقيقة يا دينا.
قلت
قولي.
فتحت شنطتها وأخرجت ملفًا قديمًا.
ليلة اختفاء جوزك، أبوكي هو اللي أمر بخطفه.
تامر شهق.
أما جوزي فغمض عينيه.
كملت
لكنه ماكانش عايز يقتله.
بصيت لها باستغراب.
أمال ليه؟
لأنه كان محتاجه حي عشان يضغط عليكِ.
سألتها
يضغط عليا في إيه؟
حطت قدامي ورقة.
في البيت اللي ورثتيه من أمك.
بصيت للورقة.
كان عليها اسم أمي.
لكن تحت الاسم كان فيه بند ما شفتوش قبل كده.
لا تنتقل الملكية إلى دينا إلا بعد بلوغ ابنها سن العشرين.
اتنفضت.
ابني؟
جوزي قرب من الورقة.
تامر هيكمل عشرين سنة بعد
تم نسخ الرابط