أبويا كان غرقان في الديون
مجرد قرار إداري أو مالي.
عبد الرحيم طلب من ياسين يراقب أمه.
وبعدها مات فجأة بجلطة.
وقبل ما يموت، ساب تعليمات لحفيده
إنه مايسمحش لسِهام تستخدم هدى علشان تسيطر على ممتلكاته.
بصيت له وقلت
بس ده لسه ميفسرش القناع.
هز راسه.
لأ.
مد إيده ناحية ظرف كان محطوط على الكومود.
وقال
بعد موت جدي بيومين، أمي قررت تخبي خبر موته.
اتسعت عيني.
تخبيه إزاي؟
عبد الرحيم كان عايش تقريبًا منعزل في البيت، وعدد قليل جدًا من الناس كانوا بيشوفوه.
سِهام قالت للناس إنه تعبان ومش عايز حد يزوره.
كانت عايزة تفضل الناس فاكرة إنه عايش لحد ما كل الأوراق الأخيرة تتوقع.
لكن كان عندها مشكلة.
أنا كان لازم أشوف جوزي اللي المفروض إني هتجوزه.
وساعتها ياسين أخد قرار مجنون.
قرر يعمل نفسه عبد الرحيم.
مش علشان يساعد أمه.
لكن علشان يعرف هي ناوية توصل لفين.
قلت له
وأمك مكنتش تعرف إنك إنت؟
كانت فاكرة إن جدي وافق على الجواز قبل ما يموت. والمقابلات كانت قصيرة، وهي عمرها ما كانت بتدخل لما كنا بنتكلم لوحدنا.
هزيت راسي.
دي حاجة جنونية.
قال
أيوه.
كان ممكن تقوللي الحقيقة من أول مقابلة.
أيوه.
بس إنت معملتش كده.
نزل عينه للأرض.
لأ.
حسيت بالغضب بيطلع جوايا.
إنت كنت بتختبرني.
سكت.
وسكوته كان كفاية.
قلت
هو ده السبب.
قال
جزء منه.
ضحكت بمرارة.
كنت عايز تعرف أنا طماعة ولا لأ.
رد
جدي كان شاكك في سبب موافقتك.
فقمت متنكر في شكل راجل عجوز علشان تشوف أنا هتجوزه برضه ولا لأ؟
قال
في الأول... أيوه.
الكلمة كانت أقسى من منظر القناع نفسه.
مسحت دموعي وقلت
إنت زيها بالظبط.
استحمل كلامي من غير ما يرد.
وبعدين قال
يمكن.
وسكت شوية قبل ما يكمل
لكن بعد تالت مرة اتكلمنا فيها، عرفت إني كنت غلطان.
مردتش.
لكنه افتكر الليلة دي.
كان وقتها متخفي في شكل عبد الرحيم، وسألني هعمل إيه لما ديون أبويا تخلص.
قلت له
هكمل شغلي.
سألني
ممكن تبقي غنية.
قلت
مش فلوسي.
وبعدين سألني ليه ما طلبتش أكتر في المقابل.
وقتها قلت له
علشان أنا أصلًا مش عايزة الصفقة دي. أنا بس عايزة أبويا ما يخسرش البيت اللي أمي ماتت فيه.
ساعتها فهم إني مش داخلة علشان الفلوس.
كنت محاصرة.
لكن بدل ما يقوللي الحقيقة...
كمل الكذبة.
بصيت له وقلت
ليه؟
رد بصعوبة
علشان أمي كانت بتراقبنا. وكنت محتاجها تكمل للآخر.
هزيت راسي.
يعني كان لازم أنا أكمل للآخر.
فضل ساكت.
قلت
إنت استخدمتني.
قال
الموضوع مختلف.
رديت عليه
أيوه.
وبعدين بصيت له وقلت
وده بالظبط اللي إنت مش فاهمه.
مسكت مقبض الباب.
وقبل ما أفتحه قال
الجوازة مش صحيحة.
لفيت وبصيت له.
إيه؟
قال
الورقة اللي اتعملت كانت باسم عبد الرحيم، لكن عبد الرحيم كان ميت. وأنا مقدرش أبقى جوزك قانونيًا وأنا مستخدم هويته.
فضلت باصة له.
يعني أنا متجوزتش حد؟
قال
قانونيًا... لأ.
غمضت عيني.
ولأول مرة من أول الليلة، أخدت نفس عميق.
لكن في اللحظة دي بالذات...
خبط حد جامد على الباب.
ياسين قام من مكانه.
وسمعنا صوت سِهام من بره
عبد الرحيم؟ هدى؟ لازم نتكلم في موضوع إمضا بكرة.
بصيت لياسين.
وهو كمان بصلي.
وفجأة فهمت حاجة...
سِهام لسه متعرفش إن القناع اتشال.
ياسين قرب مني وقال بصوت واطي
تقدري تخرجي من الباب اللي في الطرقة الجانبية.
هزيت راسي.
لأ.
إنتي خلاص معندكيش حاجة تثبتيها.
بصيت للورق قدامي.
مش علشانك.
وبعدين قلت
علشان أبويا.
وسألته
كانت عايزاني أمضي على إيه بكرة بالظبط؟
فتح الملف.
الورقة كانت بتخليني مستفيدة بشكل مؤقت من مجموعة من الأصول.
لكن كان فيها بند بيلزمني بعد كده إني أفوض إدارة الممتلكات دي لسِهام الشافعي.
وبمجرد ما التفويض ده يتم، كانت سِهام هتقدر تتحكم بشكل غير مباشر في كذا شركة.
بصيت للورقة، وساعتها فهمت.
قلت
يعني أنا كنت مجرد طريق.
قال
أيوه.
بصيت لياسين.
اتصل بمحاميك.
قال
هو مستني أصلًا.
وسجل كل حاجة.
ياسين شغل موبايله من غير ما سِهام تحس.
وبعدين فتح الباب.
دخلت سِهام.
لكن أول ما شافت وش ابنها الحقيقي، ابتسامتها اختفت.
وبصت للقناع اللي كان محطوط على الكومود.
اتجمدت مكانها.
ياسين؟
وبعدين بصت حواليها.
جدك فين؟
رد ياسين
إنتي عارفة كويس هو فين.
رجعت لورا خطوة.
إنت بتقول إيه؟
حطيت العقد على الترابيزة.
وقلت
حضرتك كنتي عايزاني أمضي ده بكرة؟
سكتت.
قلت
إنتي وعدتيني تنقذي أهلي.
قالت
وكنت هعمل كده.
مقابل إيه؟
هدى...
مقابل إنك تتحكمي في شركات أبوكي؟
اتجمدت.
وفهمت متأخر جدًا إن الكلام كله كان بيتسجل.
مرت الأسابيع اللي بعدها بصعوبة.
اتفتح تحقيق في التحويلات المالية.
ومحامو عبد الرحيم قدموا الأوراق اللي كان مجهزها قبل موته.
وسِهام ماقدرتش تاخد السيطرة اللي كانت بتخطط لها.
واتلغت توكيلات كانت بتستخدمها.
أما الجوازة اللي اتعملت باسم عبد الرحيم...
فمكانش ليها قيمة قانونية.
أنا مكنتش متجوزة عبد الرحيم...
ولا متجوزة ياسين.
أما ديون أبويا...
ياسين عرض يسددها.
رفضت.
وقلت له
أنا مش عايزة واحد من عيلة الشافعي يشتري قراراتي.
الكلمة دي فضلت في دماغه.
وبعدها لقينا حل تاني.
شركة عيلة عبد الرحيم اشترت مطبعة أبويا بشكل قانوني، لأنها كانت محتاجة المطبعة فعلًا لفرع النشر التابع ليها.
واتحدد سعرها عن طريق خبير مستقل.
واتسدّدت ديون أبويا.
وأبويا فضل شغال معاهم كمستشار.
من غير مجاملة.
ومن غير جوازة في المقابل.
عدت ست شهور.
وأنا رجعت لحياتي.
ياسين تقريبًا مكنش بيتصل بيا.
وفي يوم الصبح، وصلتني منه رسالة.
مش ورد.
ولا هدية.
مجرد جواب.
هدى،
أنا عرفتك ورا وش راجل تاني.
ولو في يوم قبلتي تشوفيني تاني، نفسي المرة دي أجيلك بوشي الحقيقي.
ياسين.
مردتش عليه تلات أسابيع.
وبعدها وافقت أقابله في كافيه.
ولما دخل، كنت تقريبًا هضحك.
مفيش مكياج.
مفيش قناع.
مفيش بدلة غريبة.
كان لابس جاكت غامق بسيط.
قعد قدامي وقال
إزيك؟
قلت
إزيك؟
سكتنا شوية.
وبعدين قلت له
طب... إنت مين؟
فهم قصدي على طول.
وقال
ياسين الشافعي. عندي ٣٨ سنة. لا متجوز ولا
مطلق. ودلوقتي مفيش أي قناع.
ابتسمت غصب عني.
وقلت
كده أحسن.
اتكلمنا ساعتين.
ولا جِبنا سيرة الفلوس.
ولا العقود.
ولا الجواز.
اتكلمنا عن حياتنا وبس.
وبعدها اتقابلنا تاني.
وبعدين مرة كمان.
وياسين عمره ما طلب مني أسامحه بسرعة.
كان عارف إن الثقة مش حاجة الواحد يطلبها.
الثقة بتتبني من جديد.
عدت سنة.
وكنا لسه مع بعض.
مش متجوزين.
لسه.
وفي يوم، ياسين خدني نتعشى.
وفي آخر الأكل، طلع علبة صغيرة.
بصيت له.
لو دي دبلة، همشي.
ضحك.
مش دبلة.
فتح العلبة.
ولقيت جواها...
مجسم صغير على شكل قناع مسرحي.
فضلت باصة له ثواني، وبعدها انفجرت في الضحك.
قلت
إنت مستحيل.
ضحك، وبعدين بقى جاد.
وقال
بس المرة دي مفيش ولا سؤال مستخبي.
مسكت المجسم الصغير وبصيت له.
الوش اللي اكتشفته ليلة فرحي وأنا مرعوبة...
بقى دلوقتي وش أعرفه كويس.
لكن عمري ما نسيت الدرس اللي الليلة دي علمتهولي.
مش الدرس اللي ياسين كان عايز يعلمنيه.
درسي أنا.
قبل ما تسلمي حياتك لحد، مش كفاية تعرفي اسمه.
لازم تعرفي هو مين لما كل الأقنعة تقع.
ليلة فرحي في الآخر...
مكنتش بداية جوازي.
كانت نهاية كذبة.
وبعد وقت طويل، لما اتعلم اتنين يبصوا لبعض من غير أقنعة...
ساعتها بس بدأت حكاية اختاروها هما الاتنين بإرادتهم.