رواية التوأمتان أثير وأسيل الفصل الاول 1 بقلم سلمى محمد
الفصل الاول
سكون ثقيل يخيم على المكان لا يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية ونبضات قلب تتباطأ كأنها تخشى الاستمرار على السرير كان سيف غارقا في بياض المشفى شاحب الملامح يغالب وجعا لا يظهر على جسده بقدر ما ينهش داخله
دخل يشار الغرفة وعيناه تلاحقان تفاصيل وجه الشاب الممدد أمامه اقترب وقف لحظة يلتقط أنفاسه ثم انفجر صوته مشبعا بالغضب والخذلان
يشار
كنت عايز تموت تمشي كده من غير وداع تموت كافر هانت عليك نفسك طب أنا أنا كمان هنت مفكرتش فيا في اللي شالك وحملك ورباك مفكرتش هعيش إزاي بعدك
سيف بصوت خافت متكسر
ماتزعلش مني يا عمي غصب عني كنت تايه
جلس يشار بجواره أمسك بيده الباردة وقال بصوت يحمل كل الحنان
يشار
أنا عمرى ما زعلت منك إنت مش ابن أخويا إنت ابني أخويا وأمك الله يرحمهم سابوك أمانة في رقبتي وإنت لسه طفل والنهارده بسأل نفسي فشلت معرفتش أصون الأمانة
سيف أغلق عينيه ودمعة ثقيلة تسللت من طرفها
أنا عارف غلطت بس وقتها حسيت إني ضايع ولما حسيت إني بموت قلبي اتقبض دعيت ربنا يعيشني بس علشان أتوب ماكنتش مستعد أقابله وأنا كده وعد يا عمي مش هخذلك تاني هبقى بني آدم تاني
يشار وقد ترقرقت دموعه في صمت
الحمد
سيف
ماكنتش حاسس إنك جنبي كنت دايما مشغول وكل مرة حاولت أقرب رجعت بخيبة
يشار بتنهيدة مريرة
أنا مشغول عن الكل إلا إنت كنت أسيب الدنيا كلها وأجيلك لو بس ناديتني إنت ابني اللي ما جبتهوش بس ربيته بقلبي
ثم نظر إليه نظرة عميقة فيها خوف وحرص وألم
إحكيلي بصدق إيه اللي وجعك للدرجة دي إيه اللي خلاك تكره الحياة وتفكر تنهيها بإيدك
صمت طويل ثقيل كأن الكلمات تنتظر إذنا بالخروج
سيف نظراته تائهة وصوته يحمل مرارة الذكرى
هقولك كل حاجة يا عمي
البداية كانت في دبي كنت هناك مع شلة من أصحابي في ويك إند سريع كلنا كنا بنجري ورا المتعة وعمري ما توقعت إن لحظة عابرة تقلب حياتي دخلنا عرض أزياء مش فارق معانا العرض نفسه قد ما فارق معانا إننا بنشوف بنات حلوة لبس وستايل لكن أول ما دخلت هي الدنيا حواليا سكتت
كانت بتتحرك بثقة كأنها عارفة إن كل العيون شايفينها ومش قادرين يشيحوا بنظرهم مكنتش أجمل بنت شفتها بس كانت مختلفة كانت فيها هالة فيها حاجة بتقول أنا مش للجميع وأقصى ما يمكنك هو النظر من بعيد
أول ما العيون اتلاقت الدنيا لفت بيا
نظرتها
ولأول مرة حسيت إن في حاجة جوايا اتلخبطت واتبدلت
أنا اللي كنت بلعب بقلوب البنات
بقيت أنا اللي بيتلعب بيا
فلاش باك بهو فندق فاخر بعد العرض
روان واقفة جنب أسيل بتبص على شاب وسيم واقف عند الريسبشن
روان بفضول
شايفة الولد اللي واقف هناك ده ابن عيلة تقيلة وعمه تقريبا ملياردير معروف
أسيل ببرود وعيون بتلمع
الكلام ده أكيد يا رورو
روان
أكيد بس واضح إنه مش سهل
أسيل بابتسامة خفيفة
مش عليا أنا بحب التحدي وده بالذات هيبقى لعبتي
روان
ده معروف إنه قلبه حجر بيكسر قلوب البنات
أسيل بثقة
كل البنات اللي عرفهم مش أنا
كان سيف واقفا أمام موظف الاستقبال يتحدث بصوت خافت وكأن قلبه يسبق كلماته
سيف
لو سمحت ممكن أعرف رقم أوضة واحدة اسمها أسيل
لكن قبل أن ينال جوابا التقطت أسيل صوته كانت تقف على مقربة وسمعت اسمها ينطق من بين شفتيه قبل أن تلتقي عيناها بعينيه تقدمت نحوه بهدوء ولمست كتفه بخفة
أسيل بنبرة ساخرة لاذعة
حضرتك بتدور على أوضتي في حاجة أقدر أساعدك فيها
استدار سيف باندهاش
سيف مرتبك وصوته يخذله
أنا كنت عايز أشكرك العرض اللي قدمتيه كان فوق الوصف
عمري ما شفت حاجة بالشكل ده
أسيل بهدوء وثقة
شكرا دي شغلتي
سيف وقد خف صوته وفيه صدق لم يعتده
أنا مش مصدق إنك قدامي دلوقتي هو أنا في حلم
أسيل بابتسامة خفيفة
يبقى لازم تصحى
سيف ضاحك بارتباك
اقرصيني طيب عايز أتأكد
مدت أسيل يدها وقرصته برفق ثم نظرت إليه بابتسامة ظريفة
أسيل
كده اتأكدت
سيف يضحك بخفوت
آه وجعتيني بس وجع حلو الحقيقة إنك مش خيال
ومش حابب اليوم ده يعدي من غير ما أقعد معاكي وأتكلم شوية
أسيل بعفوية
هتدفع تمن القرصة عشا
سيف بدهشة ممتزجة بالفرح
ادفع عمري كمان مش بس عشا الساعة سبعة مناسبة
أسيل وهي تهم بالمغادرة
تمام بس أوعى تتأخر
من اللحظة دي بقى وجودها في حياتي مش مجرد عادة
كنا بنخرج كل يوم وكل مرة كنت بحاول أخليها تحبني أكتر
بس الحقيقة أنا اللي كنت بغرق في حبها وهي واقفة على الضفة بتتفرج
أي حاجة كانت بتطلبها بتتنفذ فورا
قالتلي نفسي في شقة اشتريت
قالتلي نفسي في عربية
وكل يوم هدية جديدة وردة مختلفة فكرة مجنونة